وقعت مصادفة على كنز معلوماتي ثري قد كتب بيراع الكاتب العربي الفذ (يعقوب صروف) وهو من نوادر النوابغ في اللغة والترجمات، وفي اعتقادي الشخصي هو حتماً ممن بخس حقهم الشخصي على مر السنوات في الشهرة بعالم الأدبيات. أبدع صروف في كتابه «فيكتوريا ملكة الإنكليز وإمبراطورة الهند»، وكما ذكر الناشر في مقدمته المبسطة بأن الكاتب قد أبدع في استخدام كلمات دسمة (غلجة) ترتقي بذائقة القارئ العربي هذه الأيام مقارنة بكتابات صروف في القرن التاسع عشر الميلادي. وكما ذكر صروف في الكتاب من مفردات غنية في اللغة العربية يعجز المرء عن وصفها، فقد تمثلت روح صروف ما بين سطور الكتاب في وصف الحالة الفكتورية لأحد أشهر ملكات العالم وليس الإنكليز فقط.

 هي فكتوريا، من وضعت بصمتها على مر التاريخ بحكمة ودهاء سياسي فذ، والحقيقة أنه ليس بالضرورة أن يتفق معي (صروف) بأمور عدة ذكرت في كتابه ولكننا متفقون على أنها شدت أزرها بوزراء دهاة بل تغلبت على خصومها السياسيين بحكمة ونظرة بعيدة المدى وصبر لا محدود. وقد شدني ذكر حوادث (جلادستون) والكنيسة الأيرلندية وأثر الدين والدنيا على حكم فكتوريا في الكتاب إلى مدى كبير يبهر المرء بكل أمانة وصدق.

 ولكن في الحقيقة، قلة قليلة من الناس وحتى من هم في المجال ومن أصحاب الاختصاص يعلمون أثرها (الملكة فيكتوريا) في مجال العلوم والهندسة. نعم، أنا لدي اعتقاد شخصي منذ زمن بعيد بأن الملكة فيكتوريا كانت مؤمنة بالعلم الشيء الكثير ولهذا ازدهرت المملكة تحت رايتها في مجالات عدة. أما عن أثرها البيئي ففي الواقع كان لفيكتوريا الأثر البيئي العظيم على المملكة وهو أثر يقدر بالشيء الكبير. ولو كان (صروف) ممن يهتم بالأمر أو يعتقد أن له قراء يهتمون بهذا المجال حينما قرر أن يثري المكتبة العربية بكتاباته، فلم يكن ليبخل بتاتاً على من يقرأ في الإشارة إلى المسألة. ورغم التطور العمراني والصناعي الذي صاحب عهد فيكتوريا، فإن تخطيط الشوارع والمجاري للمياه والصرف الصحي لحماية الخضار والزراعة قد أتى أيضاً في عهدها. وقد كان لها حب وعشق في حماية الغابات خاصة بعد وفاة شريك حياتها الأمير ألبرت وكيف كان لها من أثر على حماية خضار اسكتلندا. مصارف ومجاري المياه والخضار والتقنيات والتطور الهندسي تم في عهدها، فكتوريا ملكة الإنكليز، وهو أمر يستحق أن يخصص له مساحته الخاصة في المكتبة العربية.

Ad

 مرة أخرى أكرر، أبدع (صروف) وقد سدد وقارب جداً إلا أن لزوايا حياة الملكة فيكتوريا مكامن وخبايا نعجز عن حصرها في مقال خاصة في المجال البيئي. والله كريم وهو المستعان.