أسهمت مبيعات غير معلنة سابقاً لرموز رقمية تابعة لشركة وورلد ليبرتي فاينانشال في تعزيز ثروة عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنحو 660 مليون دولار، لترتفع ثروتهم الإجمالية إلى نحو 6.8 مليارات، وفقاً لمؤشر «بلومبرغ للمليارديرات».

وبحسب بيانات المؤشر، حقق أفراد من عائلة ترامب نحو 1.55 مليار دولار من مبيعات رموز الشركة، فيما يكشف عن مصدر دخل جديد ومتنامٍ لثروة العائلة، ضمن سلسلة استثمارات في قطاع العملات المشفرة بدأت تتسارع منذ أواخر 2024.

وأشار تحقيق لوكالة بلومبرغ إلى أن «World Liberty Financial»، التي شارك ترامب وأبناؤه في تأسيسها، باتت اليوم أكثر الأنشطة قيمة للعائلة، متقدمة على حصتهم في شركة مجموعة الإعلامية «ترامب ميديا آند تكنولوجي غروب»، وحتى على منتجع مارالاغو الشهير.

Ad

وأسهمت عمليات بيع إضافية لرمز «WLFI» في رفع ثروة العائلة بنحو 9 بالمئة، حيث كشفت شركة تحليل البيانات «Tokenomist.ai»، بالتعاون مع «بلومبرغ» عن صفقات لم يكشف عنها سابقاً.

لكن في أواخر عام 2024، وأوائل عام 2025، باع مشروع «وورلد ليبرتي» كمية كبيرة من العملات التي تحمل الرمز «WLFI» علناً، محققاً عائدات تجاوزت 550 مليون دولار. وذكرت وكالة بلومبرغ، في وقت سابق من هذا الشهر، أن المشروع باع 5.9 مليارات عملة رقمية أخرى فيما يُعرف بـ «المبيعات الحصرية».

وأظهرت مراجعة لسجلات الحوكمة أن هناك مليار رمز إضافي يعتقد أنه خصص لمستثمرين مبكرين، وإن لم يتسنّ التحقق بشكل مستقل من طبيعة هذه الصفقة.

وبحسب الإفصاحات، يحق لكيانات مرتبطة بترامب وأفراد من عائلته الحصول على 75 بالمئة من عائدات بيع الرموز بعد خصم الاحتياطيات والمصاريف. وقبل التصويت الأخير على مقترح حوكمة جديد، كانت العائلة تمتلك 22.5 مليار رمز WLFI.

وقال متحدث باسم البيت الأبيض في بيان: «لا يتصرف الرئيس ترامب إلا بما يخدم مصلحة الشعب الأميركي، ولا يوجد أي تضاربات في المصالح».

ويسرّع هذا الدخل، الذي لم يعلن عنه سابقاً، من وتيرة التغيير الذي يشهده ثراء عائلة ترامب منذ بداية ولايته الثانية، بحسب «بلومبرغ».

كما يأتي جزء متزايد من صافي ثروة عائلة ترامب من مشاريع العملات الرقمية. ومع تبنّي إدارة ترامب سياسات تنظيمية داعمة لهذا القطاع، زادت ثروة أفراد عائلة الرئيس بشكل كبير من خلال مشاريع العملات الافتراضية. وفي حالات مثل «وورلد ليبرتي»، تتجاوز قيمة هذه المشاريع الجديدة قيمة عقارات ترامب الشهيرة وملاعب الغولف. ولم ترد مؤسسة ترامب على طلب التعليق.

مبيعات إضافية

كما أظهر مؤشر بلومبرغ للمليارديرات أن مبيعات العملات الرقمية، التي بلغت 5.9 مليارات عملة، رفعت عائدات عائلة ترامب بنحو 660 مليون دولار. ويفترض هذا الحساب أن سعر العملة الواحدة بلغ 15 سنتاً، وهو السعر الذي دفعه المستثمرون الأوائل خلال المرحلة الثانية من المبيعات. ولم تفصح منصة وورلد ليبرتي عن سعر بيع الرموز، ولم تستجب لطلبات الحصول على مزيد من التفاصيل، لذا قد تختلف العائدات التي حصلت عليها عائلة ترامب عن تقديرات «بلومبرغ».

وفقاً لما نشر على موقع المشروع، يحق لكيان مرتبط بدونالد ترامب، إلى جانب بعض أفراد عائلته، الحصول على 75 بالمئة من عائدات بيع رموز WLFI بعد خصم بنود مثل الاحتياطيات والمصروفات. وكانوا يمتلكون مجتمعين 22.5 مليار رمز WLFI قبل إقرار مقترح الحوكمة الجديد هذا الأسبوع.

وتناول المقترح الرموز التي يمتلكها المستثمرون الأوائل والمؤسسون وأعضاء الفريق والمستشارون والشركاء، والتي لا تزال مجمدة وغير قابلة للتداول.

ستبقى رموز WLFI هذه مجمدة لمدة عامين إضافيين على الأقل بعد إقرار المقترح. سيحصل المستثمرون الأوائل عليها تدريجياً خلال العامين التاليين للتداول، بينما سيتم تحرير العملات المملوكة للداخليين في الشركة خلال السنوات الثلاث التالية. وفقاً للقواعد الجديدة، سيتم حرق أو إتلاف نحو 10 بالمئة من الرموز الرقمية التي يملكها المطّلعون على معلومات داخلية والذين صوتوا لمصلحة الاقتراح.

أما حاملو الرموز الذين صوّتوا ضد الاقتراح، فسيتم تجميد رموزهم إلى أجل غير مسمى.

وبالنسبة لبعض المضاربين، فقد انتهت رهاناتهم على مشاريع العملات الرقمية المرتبطة بترامب بخسائر فادحة، فقد انخفضت أسعار WLFI وعملات ترامب الرقمية، فضلا عن أسهم ترامب ميديا أو أميركان بتكوين كورب - بشكل حاد خلال العام الماضي.

وتبلغ قيمة كل رمز من رموز «وورلد ليبرتي» حالياً أقل من 7 سنتات، بانخفاض 50 بالمئة تقريباً حتى الآن هذا العام. ولأن عملات عائلة ترامب لا تزال مجمدة، فهي غير مدرجة في حسابات مؤشر «بلومبرغ للمليارديرات». ولكن على الورق، تقل قيمتها بنحو 2.4 مليار دولار خلال تلك الفترة، بافتراض أن العائلة صوتت لمصلحة الاقتراح وأحرقت 10 بالمئة من معروضها.

وتأتي هذه المكاسب في الثروة في وقت تواجه «وورلد ليبرتي» ضغوطاً متزايدة،

حيث رفع جاستن صن، أحد أكبر مستثمري «وورلد ليبرتي»، الذي أصبح مستشاراً للمشروع، دعوى قضائية في أبريل، متهماً إياها بالابتزاز و»التخطيط غير القانوني» للاستيلاء على رموزه الرقمية. وقد نفت «وورلد ليبرتي» هذه الاتهامات، ثم رفعت دعوى تشهير ضد صن الأسبوع الماضي، ونفى صن هذه الادعاءات أيضاً.

وأبدى بعض المستثمرين قلقهم إزاء استخدام شركة وورلد ليبرتي لرموزها الرقمية (WLFI) كضمان في سوق الإقراض المسمى «دولوميت». قد تمكن هذه الخطوة، نظرياً، «وورلد ليبرتي» من تحويل حيازاتها إلى نقد قبل انتظار انتهاء فترة الحظر، وقد رفضت الشركة فكرة اتباع مثل هذه الاستراتيجية.