بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها حزبه في الانتخابات المحلية والتشريعية في مختلف أنحاء إنكلترا واسكتلندا وويلز، سعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم، لاستعادة الزخم، وتحدّى الضغوط الرامية لإجباره على الاستقالة، وتعهد بـ «وضع المملكة المتحدة في قلب أوروبا»، و«مواجهة التحديات الكبرى»، عبر إجراء تغييرات سريعة لتحسين «حالة بريطانيا المثيرة للإحباط».

وبعد نحو 10 سنوات على استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، قال ستارمر: «ستتميز حكومة العمال بالتزامها إعادة بناء علاقتنا مع أوروبا ووضع المملكة المتحدة في قلب أوروبا، حتى نكون أقوى اقتصادياً وتجارياً ودفاعياً».

وأشار رئيس الوزراء إلى أنه سيرسم «مساراً جديداً لبريطانيا» في قمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة المقبلة، المتوقع عقدها أواخر يونيو أو أوائل يوليو.

Ad

ورغم ارتفاع عدد نواب حزبه الذين يطالبونه علناً بالرحيل إلى 35، قال الزعيم العمالي: «أشعر بمسؤولية شخصية عميقة تجاه الوفاء بالتزامات التفويض الذي حصلنا عليه في انتخابات 2024 وسنتولى زمام الأمور ونصلح الفوضى، وتبني بريطانيا أفضل».

وفي رسالة مباشرة إلى البريطانيين، أوضح ستارمر أنّه يدرك غضبهم من الظروف التي تعيشها بريطانيا منذ عقود، وقال: «أعلم أن الناس محبطون من حالة بريطانيا، ومحبطون من السياسة»، كما اعترف بأن البعض «محبط منه شخصياً».

وأضاف ستارمر: «لن أتجاهل حقيقة وجود بعض المشككين بي، بمن فيهم أعضاء في حزبي، ولن أتجاهل حقيقة أن عليّ إثبات خطأهم، وسأفعل ذلك».

واعتبر أن «بريكست» جعل بريطانيا «أفقر» و«أضعف»، خلافاً لموقف زعيم حزب «الإصلاح» الشعبوي المناهض للهجرة نايجل فاراج، الذي أظهرت الانتخابات تقدمه الكبير وحصده 1453 مقعداً وسيطر على 14 مجلساً محلياً.

وشنّ ستارمر هجوماً حاداً على خصومه «الفاشيين» وفي مقدمتهم حزب فاراج، محذّراً البريطانيين بالقول: «لا نواجه أوقاتاً عصيبة فحسب، بل نواجه خصوماً خطرين، خصوماً في غاية الخطورة وإذا لم نُحسن التصرّف، فإن بلدنا سينزلق في مسار مظلم للغاية».

وأعلن ستارمر أنه سيمنع تدفق أنصار أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا إلى لندن يوم السبت المقبل للمشاركة في مسيرة مرتقبة تحت شعار «لتتوحد المملكة المتحدة. لتتوحد أوروبا». 

وكان قادة اليمين المتطرف الأوروبي أكدوا أنهم قادمون إلى لندن «ليس للتلويح بالأعلام»، وقالوا إن «لندن تتغير يوم 16 مايو». ووصف ستارمر المسيرة بأنها «مصممة لمواجهة هذا التنوع وهذا البلد المتنوع وترهيبه»، مؤكّداً أنّ «الحكومة ستمنع هؤلاء المحرضين الفاشيين من اليمين المتطرف من السفر إلى بريطانيا للمشاركة في هذا الحدث، لأننا لن نسمح لأشخاص بالقدوم إلينا لتهديد مجتمعاتنا ونشر الكراهية في شوارعنا».

ومنذ عودته إلى السلطة في يوليو 2024، اتخذ حزب العمال خطوات عدة للتقارب مع الاتحاد الأوروبي، في مسار يشهد تسارعاً منذ التوترات الأخيرة بين لندن وواشنطن بشأن الحرب في الشرق الأوسط.

وقبل الانتخابات المحلية، أشارت الحكومة إلى أنها تُعدّ تشريعاً يسمح بـ«مواءمة ديناميكية» للمعايير البريطانية، لا سيما معايير الغذاء، مع معايير الاتحاد الأوروبي مع تطورها، بهدف تسهيل التجارة.

وسيُعلن الملك تشارلز الثالث رسمياً عن ذلك غداً خلال خطابه التقليدي أمام البرلمان، المكلف تحديد الأجندة التشريعية للأشهر المقبلة.

وتأمل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أيضاً إتمام المفاوضات بشأن برنامج مخصص لتنقل الشباب بين الجانبين، في الوقت المناسب قبل موعد القمة. وستنضم لندن إلى برنامج التبادل الطلابي الأوروبي «إيراسموس+» عام 2027.