نظم المركز المالي الكويتي (المركز) سلسلة ندوات إلكترونية بعنوان «رؤى المركز» للعملاء، قدمها نخبة من المختصين والخبراء الاستثماريين لمناقشة أبرز التطورات التي تشكل ملامح المشهد الاستثماري العالمي والإقليمي في مختلف الأسواق العامة والأصول الخاصة والقطاع العقاري. وتناولت الندوات الموجهة للمستثمرين المحترفين والمؤهلين التداعيات الجيوسياسية على اتجاهات الأسواق والدور المتنامي لأصول لبنية التحتية الخاصة والائتمان الخاص في بناء المحافظ الاستثمارية، كما بحثت الديناميكيات المتغيرة في القطاع العقاري إقليمياً وعالمياً.

وبدأ الندوات راغو مانداغولاثور، الرئيس التنفيذي لشركة مارمور مينا إنتليجنس، الذراع البحثية لـ«المركز»، واستعرض خلالها كيف تواصل التطورات الجيوسياسية التأثير على معنويات المستثمرين وأسواق رأس المال وانتقال المخاطر عبر قنوات رئيسية تشمل أسواق الطاقة وتدفقات التجارة والتضخم. ورغم أن هذه التطورات قد تؤدي إلى تقلباتٍ قصيرة الأجل، فقد أوضحت الندوة أن أغلب الأنماط التاريخية للأسواق اتسمت بمحدودية الاضطرابات الهيكلية طويلة الأمد، ما يؤكد أهمية بناء المحافظ الاستثمارية بانضباط بناءً على التنويع وإدارة المخاطر. وتناولت الندوة الموقع الاستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي، مشيرة إلى ما تتمتع به المنطقة من قوةٍ مالية، مع التركيز على أهمية الانتقائية في ظل تحوّل تدفقات رؤوس الأموال عبر مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية.

وشكلت الأصول الخاصة محور الندوة الثانية، حيث تحدث كاشيش تاندون، نائب رئيس تنفيذي في إدارة الاستشارات الاستثمارية، في «المركز» عن الدور المتنامي لأصول البنية التحتية الخاصة، باعتبارها انتقلت من كونها أداة تنويع اختيارية إلى فئة أصول استراتيجية أساسية ضمن المحافظ الاستثمارية. كما أوضح أن هذا التحول تقوده مجموعة من الاتجاهات الهيكلية المؤثرة، من بينها النمو المتسارع للطلب على البنية الرقمية مدفوعاً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والكهرباء، والحاجة الاستراتيجية إلى تعزيز مرونة سلاسل الإمداد. وأضاف أن الاستثمار في البنية التحتية الخاصة يمنح المستثمرين تعرضاً لأصول حيوية ذات طابع دفاعي وقدرة على تحقيق دخل مستقر مرتبط بالتضخم، بما يعزز دورها كأداة استقرار في أوقات تقلبات الأسواق.

Ad

وفي الندوة حول الائتمان الخاص التي قدمها شملان البحر، محلل أول في إدارة الاستشارات الاستثمارية، في «المركز»، تم تسليط الضوء على التحول المستمر في مشهد الإقراض العالمية، مع تراجع الدور التقليدي للبنوك نتيجة تشديد المتطلبات التنظيمية، ما فتح المجال أمام الائتمان الخاص ليبرز كحل تمويلٍي مرن ومصمم للشركات. وقد ركزت الندوة على أبرز الاعتبارات المرتبطة ببناء المحافظ الاستثمارية في هذا المجال، خاصة: تنويع مصادر الدخل وتقليل الارتباط بأسواق الدخل الثابت، وتعزيز الحماية من مخاطر الهبوط عبر هياكل تمويل مضمونة ومدعومة بأصول. كما أكدت الندوة أن اختيار مديري الاستثمار أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، في ظل التفاوت الواسع في الأداء بين مديري الائتمان من حيث جودة التقييم الائتماني، والانضباط الاستثماري، وإدارة المخاطر.

وخلال الندوة الأخيرة حول القطاع العقاري، قدم سانديب باثاك، الرئيس التنفيذي لشركة مار-غلف مانجمنت إنك، الذراع العقارية الدولية لـ«المركز»، رؤاه حول أوضاع القطاع العقاري الأميركي، بما في ذلك نشاط الصفقات وديناميكيات الإقراض والتمويل والملاحظات المرتبطة بالمحافظ الاستثمارية، إلى جانب استعراض منصة «المركز» الاستثمارية وسجله في أسواق الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.

وحول القطاع العقاري في المنطقة، ركز خالد المباركي، نائب رئيس أول في إدارة عقار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في «المركز» على ديناميكيات السوق في الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مسلطاً الضوء على دور القطاع العقاري باعتباره فئة أصول دفاعية ومدرة للدخل خلال فترات التقلبات. وتناول كيف يمكن لهياكل الأسواق المحلية وتدفقات رؤوس الأموال ومعنويات المستثمرين أن تؤثر على نشاط الصفقات واستقرار الأسواق بشكل عام على المدى القريب.