في كل مرة تُفتح فيها قضية جديدة بين نادٍ كويتي ولاعب محترف بسبب المستحقات المالية، لا تكون الأزمة مجرد خلاف تعاقدي عابر، بل فضيحة رياضية وإدارية تُضاف إلى سجل طويل من العبث الذي أوصل رياضتنا إلى هذا القاع، واليوم تظهر لنا قضية جديدة عبر نادي السالمية «اللي الظاهر حالف ما يمر عليه موسم بدون شكوى ضده في الاتحاد الدولي»، وهذه المرة مع محترفه السابق اللاعب الإسباني أنطونيو مارتينيز، في مشهد بات مكرراً إلى درجة تدعو للسخرية السوداء: نادٍ يوقع العقود وكأنه يوزع منشورات دعائية، ثم بعد يقرر التراجع عنها ويختفي عند طلب السداد، وكأن الالتزام المالي «وجهة نظر» لا بنداً قانونياً ملزماً.

إلى متى يستمر الصمت؟ وإلى متى تُترك بعض الأندية تعبث بسمعة الكويت الرياضية دون أي محاسبة حقيقية؟ القضية لم تعد قضية لاعب أجنبي يطالب برواتبه أو مستحقاته، بل قضية دولة تبدو عاجزة عن فرض أبسط قواعد الاحتراف والانضباط، والأسوأ أن البعض لا يزال يتعامل مع هذه الكوارث وكأنها تفاصيل صغيرة، بينما الحقيقة أنها تشويه ممنهج لصورة الكويت أمام الاتحادات الدولية واللاعبين والمدربين في الخارج.

أين دور الهيئة العامة للرياضة؟ وأين دور الحكومة مجتمعة؟ هل يعقل أن تستمر الأندية في توقيع عقود بمبالغ لا تملكها أصلاً ولا تعرف إن كانت ستتمكن من الالتزام بها أم لا؟ في أي منطق إداري أو قانوني يحدث هذا؟ حتى المشاريع التجارية الصغيرة لا تُدار بهذا القدر من الفوضى، فكيف بمؤسسات رياضية يفترض أنها تمثل البلد؟

Ad

ما يحدث اليوم يكشف خللاً أعمق من مجرد تأخر رواتب أو تخلف عن سداد مستحقات، فواقع الأمر يؤكد أن هناك مجالس إدارات تعيش بلا رقابة حقيقية، وتسيطر على جمعيات عمومية مسلوبة الإرادة، فلا محاسبة ولا شفافية ولا حتى شعور بالخجل بعد كل قضية جديدة، والنتيجة؟ رياضة تتراجع عاماً بعد عام، واتحادات وأندية تتفنن في صناعة الأزمات أكثر من صناعة الإنجازات.

آن الأوان لقوانين حازمة ولوائح صارمة تمنع أي نادٍ من التعاقد دون وجود ملاءة مالية حقيقية ومضمونة، تُودع في حسابات مخصصة لرواتب اللاعبين والمدربين، لا تُستخدم إلا لسداد الالتزامات. غير ذلك سنظل ندور في الحلقة نفسها: وعود، عقود، قضايا، أحكام، ثم بيانات إنشائية عن «الحرص على سمعة الرياضة الكويتية»، بينما السمعة تُستنزف كل يوم على يد من يفترض أنهم حراسها.

بنلتي

كل يوم قضية، وكل يوم بيان «سنعمل على حفظ حقوق النادي»... زين وحقوق الناس وينها؟ المشكلة مو في لاعب اشتكى ولا حكم أو قرار صدر، المشكلة إن في ناس للحين تدير الرياضة بعقلية «أسوي اللي بكيفي»، وإذا انفضح الوضع قالوا مؤامرة وتشويه!... «لا يا حبيبي، اللي مشوّه الرياضة مو اللاعب، اللي مشوّهها اللي يوقع بدون ما يملك قيمة حتى البنزين مو العقد».