لم يعد مستوى التحديات يسمح لنا بالتقدم خطوة واحدة، إذا ما أردنا خوضها بنفس الأسلوب وبنفس العقلية وبنفس (الميزانية)، لقد اختلفت الدنيا من حولنا، وقبل 4 سنوات نجحت قطر (منفردة) بتنظيم أفضل نسخة من بطولة كأس العالم في التنظيم وراحة مشجعي منتخباتهم، وبعد ثماني سنوات من الآن، وفي جزيرة العرب نفسها،   ستنظم السعودية بطولة أخرى لكأس العالم، ليس لدينا شك في أنها ستبهر الدنيا.

ذلك فقط في كرة القدم، ولو أخذنا عالم الطيران، فستدخل الإمارات بأسطولها الذي تحوّل كطيران داخلي في قارات بعيدة مثل أميركا الشمالية وأستراليا، أما لو في مجالات البنوك والتحول الرقمي والإعلام التلفزيوني والمواصلات والخدمات الصحية والتعليم، خاصة في احتضان أفضل الجامعات العالمية، فسنجد أن الفكرة المهيمنة وراء كل ذلك هي التطلع (للعالمية)، وليس الدخول في منافسات إقليمية متواضعة المستوى.

ما زلت أتذكر، منذ أيام الثانوية، حكمة قالها أحد الأستاذة، وهي «إذا أردت الحصول على تقدير جيد جداً، فابذل طاقتك بمستوى تقدير امتياز، أما إذا توقف طموحك عند سقف الـ «جيد جداً» فأنت محظوظ إن حصلت على تقدير جيد».

Ad

تلك التحديات التي خاضها الجيران، لم يدخلوها بفريق وخبرات محلية وميزانيات خاضعة لسياسة التقشف وتبدّل الرؤى والأهداف مع تبدل المسؤولين، لقد تعاملوا معها كما يفعلون ونفعل في كرة القدم عندما جلبنا زجالو وكارلوس البيرتو، واستفدنا من خبراتهم في استثمار طاقات محلية حفرت للكويت مكانة بارزة في كرة القدم العربية والآسيوية.

الخلاصة، نريد التميز علينا توفير كل احتياجاته وبفائدة مضاعفة، تحقيق التطور المنشود وتوفير بيئة عمل تتراكم فيها الخبرات لمصلحة العنصر الوطني الذي ستؤول إليه الأمور.

في الختام، هذه ليست سوى محاولة لتشخيص الحال واستثمار الموجات الإصلاحية التي تسير في طريق هيكلة مؤسسات الدولة، فتلك الجهود مهما كانت مخلصة ستظل متقيدة بــ (تابو) الميزانية وسياسة التكويت، ولو تمكنّا من تحقيق النجاح في ملف واحد ليس بالهيّن، مثل الناقل الوطني، (بعد حسم الرؤية الجامدة له كمشروع دولة أو مشروع ربحي)، فسنفتح بوابة التحول الحقيقي لكويت جديدة نفرح بنجاحها ونسعد بتحقيق تلك الإنجازات على أرضها.