كشف مصدر رفيع المستوى في مكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لـ «الجريدة»، كواليس اللقاء الذي جمع بزشكيان بالمرشد مجتبى خامنئي، والملفات التي نوقشت خلال الاجتماع الذي استمر ساعتين، ويُعد أول لقاء منفرد بين الرجلين منذ انتخاب مجتبى خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي.

وقال المصدر إن بزشكيان عرض خلال اللقاء، الذي عُقد قبل أيام وكشف الرئيس الإيراني عنه بنفسه لاحقاً، لائحة بالقضايا التي تتطلب نقاشاً وحسماً، قبل أن يرد خامنئي بعرض رؤيته حيال عدد من الملفات الداخلية والإقليمية، مؤكداً جملة من المواقف أبرزها:

أولاً – دعم سياسة استهداف دول الخليج المجاورة لإيران انطلاقاً من مبدأ: إما أن يعيش النظام «بسلام وأمان»، وإلا فلن ينعم أحد في المنطقة بذلك. 

Ad

وذكر المصدر أن خامنئي أكد دعمه تعزيز العلاقات مع دول الجوار، لكنه رفض طلباً بوقف الاستهداف، معتبراً أن القوات المسلحة الإيرانية تستهدف فقط الدول التي تسمح للولايات المتحدة أو لإسرائيل باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها ضد إيران. وأضاف أن بوسع بزشكيان تقديم أي دليل يثبت استهداف دولة لم تنخرط في مثل هذا التعاون، مؤكداً أنه سيحاسب أي جهة تكون قد تجاوزت هذه الضوابط.

ثانياً – جدد دعمه للمفاوضات والتوصل إلى اتفاق سلام مع الولايات المتحدة، لكنه ربط ذلك بإنهاء «كل الحروب في المنطقة»، في إشارة إلى دعم حلفاء إيران الإقليميين، مؤكداً أن طهران تؤيد حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية يحظى بموافقة الفلسطينيين.

ثالثاً – عارض تفكيك البرنامج النووي، معتبراً ذلك يمهد لـ «السيناريو الليبي». ووفق رؤيته، فإن تخلي الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عن برامجه النووية والكيماوية عام 2003 لم يمنع واشنطن من السعي لإسقاطه حتى نجحت في ذلك عام 2011. 

وأضاف المصدر أن خامنئي يفضل أن يقاتل نظام الجمهورية الإسلامية «حتى النهاية» وفق مقولة «عليَّ وعلى أعدائي»، بدل الانخراط في ما يصفه بـ «سيناريو الاستسلام».

رابعاً – رفض نقل اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى خارج البلاد، بما في ذلك إلى روسيا، معتبراً أن هذا اليورانيوم يشكل «ضمانة أمنية» تمنع، بحسب رأيه، الولايات المتحدة وإسرائيل من استخدام أسلحة غير تقليدية ضد إيران، مع التمسك بمبدأ خفض مستويات التخصيب داخل البلاد.

خامساً – أوصى باعتماد سياسة قومية تهدف إلى إقناع الإيرانيين بأن النظام الإسلامي القائم منذ أقل من خمسين عاماً يمثل امتداداً للحضارة الفارسية، وأن الهدف الأميركي ليس إسقاط النظام فحسب بل تفكيك إيران وتقسيمها، في محاولة لاستمالة الإيرانيين غير المؤيدين للنظام. 

وفي هذا السياق، وعد خامنئي بإصدار عفو عام، بعد «نهاية الحرب واستتباب الأمن»، يشمل المعارضين غير المتورطين في أعمال عنف أو تعاون مع «الأعداء»، متعهداً أيضاً بتوسيع الحريات العامة، خصوصاً في ما يتعلق ببعض المظاهر الإسلامية مثل الحجاب الإلزامي.

سادساً – دعم منح القوميات غير الفارسية مزيداً من الحقوق، إلى جانب توسيع صلاحيات المحافظات وفق مبدأ اللامركزية الموسعة.

سابعاً – وعد بإصلاح مؤسسات الدولة التي تعاني الفساد والمحسوبية وضعف الكفاءة. وقال المصدر إن خامنئي أصدر توجيهات بإطلاق حملة ضد الفساد داخل الأجهزة الأمنية، على أن تمتد لاحقاً إلى بقية مؤسسات الدولة. ووصف الفاسدين بأنهم «أخطر من الموساد»، متعهداً بإعدامهم، في مؤشر إلى احتمال إطلاق حملة قمع واسعة تحت شعار مكافحة الفساد.

على صعيد آخر، كشف المصدر عن إجراءات أمنية استثنائية رافقت اللقاء، موضحاً أن رحلة بزشكيان للقاء مجتبى بدأت عبر نفق تحت الأرض في إحدى ضواحي طهران، قبل أن تتخللها عمليات تبديل متكررة للسيارات والمرافقين. 

وأضاف أن السيارة الأخيرة التي أقلّت الرئيس الإيراني كان يقودها قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، الذي حضر نحو نصف ساعة من الاجتماع قبل أن يغادر.

وذكر أن خامنئي أحاط نفسه بجهاز أمني خاص ينتمي إلى ما يُعرف بـ «حلقة حبيب»، وهي مجموعة أسسها مجتبى خلال مشاركته في الحرب العراقية ـ الإيرانية، وتضم شخصيات تُعد من أقرب المقربين إليه داخل الحرس الثوري، ومن أبرزهم حسن مشروعي فر، المعروف بـ «حسن نجات»، والذي يقود «فيلق ولي الأمر» التابع للحرس والمكلّف بحماية المرشد.