غداة تبادل إطلاق نار محدود لليوم الثاني على التوالي بين الطرفين، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف عملية «مشروع الحرية»، التي كانت تتولى توجيه السفن للخروج من مضيق هرمز، الذي يغلقه «الحرس الثوري» جزئياً، لافتاً إلى أن إدارته بانتظار تلقي رد من إيران بشأن آخر مقترحاته لإنهاء الصراع سلمياً.

وتجنب ترامب اتهام طهران بتعمد المماطلة في المحادثات التي تتوسط بها باكستان بشكل رئيسي، إلى جانب قوى إقليمية أخرى، خلال تصريحات أدلى بها لشبكة «سي إن إن»، قائلاً إنه سيعرف قريباً ما إذا كانت تفعل ذلك أم لا. وبشأن العملية العسكرية الرامية لتأمين خروج سفن الدول المحايدة من الخليج، بعد تعليقه لها الثلاثاء الماضي، لإفساح المجال أمام جهود التوصل إلى اتفاق، قال ترامب: «أعتقد أن عملية مشروع الحرية أمر جيد، لكنني أرى أن لدينا طرقاً أخرى للقيام بذلك أيضاً. قد نعود إليها إذا لم تسر الأمور كما هو مخطط لها، غير أنه سيكون حينها مشروع الحرية بلس، أي نفس العملية مضافاً إليها أمور أخرى».

ووسط تشكك في إمكانية تحقيق خرق سريع، بهدف التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي، بعد قيام قوات أميركية بشن ضربات وصفتها بالدفاعية ضد موانئ ومواقع إيرانية، وقيام «الحرس الثوري» باستهداف بوارج أميركية في مياه الخليج، يومي الخميس والجمعة، أطلق ترامب تهديداً مبطناً فهم البعض منه أنه يلوح بتوجيه ضربة واسعة ضد البنية التحتية أو حتى نووية، إذ قال ترامب إنه في حال انهيار وقف النار الساري منذ 8 أبريل الماضي «سيشهد الجميع توهجاً كبيراً يخرج من إيران»، مضيفاً: «من الأفضل أن يوقعوا الاتفاق بسرعة، وإلا فسيتعرضون لكثير من الألم».

Ad

وعيد إسرائيلي

في موازاة ذلك، كشفت «القناة 12» العبرية أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا واشنطن بأن أي مواجهة عسكرية مقبلة مع الجمهورية الإسلامية ينبغي أن تشمل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، معتبرين أن تدمير القطاع قد يتم خلال 24 ساعة فقط، ما سيدفع طهران إلى التفاوض من موقع ضعف. ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي وصفته بالمطلع قوله: «إذا لم يسقط النظام فعلى أقل تقدير سيصاب بالشلل».

وأوضح مسؤولون أمنيون كبار في الدولة العبرية أن «أي اتفاق بين واشنطن وطهران سيضر بمصالح تل أبيب»، فيما أفادت قناة «العربية»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الأميركية بضرورة عدم إطالة أمد المفاوضات مع إيران، التي تطالب بأن يشمل اتفاق وقف النار كل الجبهات بما في ذلك «حزب الله» اللبناني. وذكرت المصادر أن نتنياهو اعتبر أن أي اتفاق يكتفي بتفكيك البرنامج النووي لإيران لن يكون مُرضياً.

تمسك إيراني

على الجهة المقابلة، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن رد بلاده على المقترح الأميركي الأخير لا يزال قيد الدراسة، مشدداً على أن طهران «لا تهتم بالمُهَل الزمنية والإنذارات»، في إشارة إلى تحديد واشنطن ليل الجمعة كموعد متوقع لتلقي الجواب الإيراني.

وأطلع وزير الخارجية عباس عراقجي نظيره التركي ​هاكان فيدان​، خلال اتصال هاتفي، على مبادرات إيران الدبلوماسية لإنهاء الحرب نهائياً، واعتبر عراقجي أن «تصعيد واشنطن في الخليج زاد الشكوك بشأن جديتها في المسار الدبلوماسي».

وفي وقت تتمسك إيران بورقة عرقلة الملاحة الدولية في «هرمز» بوصفها قنبلة «ذرية اقتصادية» تمكنها من الضغط على القوى العالمية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، أكد الرئيس ​مسعود بزشكيان أنه «لن يكون لسياسة الاستعمار والاستغلال مكان في عالم المستقبل».

وساطات وإقناع

وفي ظل ضبابية كبيرة بشأن البنود التي يمكن أن تجتمع واشنطن وطهران عليها لإبرام اتفاق، نقلت «نيويورك بوست» عن مصادر مطلعة على جهود التفاوض قولها إن إدارة ترامب عرضت تخفيف العقوبات مقابل وقف إيران تخصيب اليورانيوم، وإعادة فتح طرق الشحن التجارية عبر «هرمز».

ونقلت شبكة «أيه بي سي» عن مسؤولين أن واشنطن تجري حالياً مفاوضات عبر وسطاء مختلفين بشأن إنهاء الحرب. وأشار المسؤولون إلى أن قطر وفَّرت قناة خلفية أخرى للتواصل طوال جزء كبير من الصراع الحالي.

ومع استمرار إطلاق التهديدات الإيرانية بشن المزيد من الاعتداءات ضد الإمارات، أبلغ وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد بضرورة دعم محادثات السلام بين أميركا وإيران، لأن استئناف ​الأعمال القتالية يعرض آفاق الاستقرار ​الإقليمي للخطر.

خسائر وصمود

على الصعيد الميداني، أشارت القيادة الوسطى «سنتكوم» إلى أن «القوات الأميركية المنتشرة في أرجاء المنطقة تظل على أهبة الاستعداد لتنفيذ مهامها»، فيما تحدثت تقارير عن احتمال لجوء واشنطن إلى منح نافذة تمتد يومين لإسرائيل لشن ضربات محدودة ضد مواقع المسيرات و«الحرس الثوري»، مع محاولة منع توسع المواجهة إقليمياً.

ووسط تقديرات بأن طهران سعت إلى جس نبض واشنطن وعزيمتها على استئناف الحرب بشكل شامل، من خلال استهداف السفن الحربية الأميركية بمياه هرمز والخليج، أفاد محافظ ميناء لنجة جنوبي إيران بأن القوات الأميركية استهدفت الخميس 6 سفن إيرانية، تتنوع بين سفن تجارية ومراكب صيد، كان على متنها 20 شخصاً قرب ميناء خصب العماني على الجانب الجنوبي من هرمز.

وأمس الأول، أعلن الجيش الأميركي أنه أطلق النار على ناقلتي نفط ترفعان العلم الإيراني كانتا تحاولان الالتفاف على الحصار، ما أدى إلى تعطيلهما أثناء محاولتهما دخول ميناء إيراني في خليج عمان.

وجاء ذلك في وقت رجح تقييم لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قدرة إيران على تحمل الحصار البحري الأميركي لنحو أربعة أشهر إضافية، معتبراً أن الضغوط الاقتصادية الحالية لم تصل بعد إلى مستوى يدفع طهران إلى الاستسلام. وفي السياق، أعلنت الحكومة البريطانية استعدادها لإرسال مدمرة إلى الشرق الأوسط في مهمة بمضيق هرمز.

روسيا والصين

على الصعيد الدولي، ذكرت «نيويورك تايمز» أن روسيا كثفت استخدام بحر قزوين كمسار بديل لتزويد إيران بالسلع والمكونات الاستراتيجية والقطع الخاصة بصناعة الطائرات المسيرة، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز والممرات البحرية المهددة بالتصعيد العسكري، فيما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ثلاث شركات صينية قدمت صوراً ملتقطة بالأقمار الاصطناعية لطهران، مما مكنها من شن ضربات عسكرية على القوات الأميركية بالمنطقة.

وأمس الأول، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 10 كيانات، من بينها شركات صينية، قالت إنها لعبت دوراً في شراء الأسلحة والمكونات لبرامج الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.

وفي تطور ذي صلة، حذّر البنتاغون من أن الجيش الصيني يدرس العمليات الأميركية ضد إيران بدقة متناهية لتحديد نقاط الضعف، لافتاً إلى أن تحويل مسار السفن والدفاعات الجوية والقوات من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط يعد مؤشراً على أن الترسانة الأميركية ليست بلا حدود.