أول العمود: تنتج محطات معالجة مياه الصرف ثلاثياً حوالي 250 ألف متر مكعب من المياه القابلة للاستخدام في الزراعة التجميلية، وهي ربع إنتاج المياه العذبة من البحر. فهل وصلنا إلى نسبة تخضير موازية لإنتاج المياه المعالجة الضخمة؟
***
لستُ من المتحمسين لمتابعة الأعمال الدرامية الكويتية، خصوصاً بعد رحيل رموز العمل المسرحي والتلفزيوني والإذاعي المعروفين في الكويت منذ أواخر الخمسينيات، وصولاً إلى محطة الأفول التي رافقت عقد التسعينيات وسيادة مسببات فقر الأعمال الفنية، وعلى رأسها النصوص الجادة بلا شك.
لكن الومضة التي تركها مسلسل «جناية حب»، الذي أنتجته منصة «شاشا»، أحدث بعض العلامات التي تتطلَّب التفكير.
لستُ ناقداً فنياً، لكنني مشاهد عادي خرجت ذاكرتي ببعض الأفكار والملاحظات بعد متابعتي حلقات المسلسل، منها أن الكثير من شخصيات المسلسل قدَّموا أعمالاً مختلفة سابقة لم تكن ذات تأثيرٍ فني بين الجمهور، وتذكَّرت مقولة رافقت عرض مسلسلَي «الأقدار»، و«درب الزلق»، وقبلهما فيلم «بس يا بحر»، وغيرها العشرات من الأعمال الفنية الخالدة، وهي أن النص المكتوب للعمل الفني هو رأس سنام النجاح له، مما يعني أن الفنانين اليوم يتعرَّضون لعملية احتراقٍ فني، بسبب فقر النصوص الجادة والهادفة.
ورغم النقد الفني الموضوعي الذي كُتب عن «جناية حب»، الذي أُخذ عن رواية الأديبة بثينة العيسى (السندباد الأعمى)، وأخرجه سعيد الماروق، وألَّفه بلال فضل، فإنه رمى حجراً في مياه راكدة ضمَّت أعمالاً فنية متردية خلال أكثر من ثلاثين عاماً، بسبب الفقر في كتابة النصوص الجادة.
أُضيف إلى ما سبق، الجهة المنتجة، وهي منصة «شاشا»، التي عرَّفت نفسها بأنها منصة إنتاج خليجية تطمح للعالمية، وأن مؤسسيها «يُدركون حالة الإحباط التي سادت معظم الأعمال الخليجية أخيراً، وأنهم عازمون على التخطيط والشغف والطموح، لإعادة الفن الدرامي للسباق العالمي».
هنا أُريد أن أخلص إلى نتيجة مفادها أن الطاقات الشبابية الكويتية ستظل عُرضة للاحتراق، ما لم تُقدَّم لها العناية والاهتمام في كل المجالات: الفن، والرياضة، والتعليم، والكثير من المجالات، والفقر العام في البيئة المُحيطة سيؤدي بالفنان إلى القبول بأي عملٍ لكي يعيش، وهي نتيجة مفهومة، لكنها مُدمِّرة له وللذوق العام.
مسلسل «جناية حب» علَّق جرساً عنوانه: الطاقات موجودة لكنها تائهة بسبب بيئة العمل الفني غير المواتية.