في العمل التوثيقي «خمس نساء خمس روايات» رصدت الكاتبة والأديبة نوير المطيري عرض حياة خمس نساء من البادية الكويتية، يروين بلهجتهن المحلية حياة التنقل والاستقرار إلى «الحاضرة» في فترة خمسينيات القرن الماضي وستينياته.
يقع الكتاب، المنشور عام 2025 مع ملحقٍ مصوَّر، في 120 صفحة، تنقلك رواية بعد أخرى إلى الحياة الانتقالية التي عاشتها نساء القبائل وبناتها في المرحلة التي سبقت الأعوام 1960 - 1970، في ظل قيود الرجل وقِيم أخرى، كحرمان الفتاة أحياناً من حق التعليم، جزئياً أو كُلياً!
عاصرت الكاتبة نساء البادية قبيل حدوث التحوُّل الاقتصادي الاجتماعي الكبير في المنطقة، وقرَّرت أن «تترجم» هذه التجربة في عملٍ أدبي، مع الاحتفاظ بلهجاتهن العامية «البدوية»، من دون أي تغيير، كي يبقى للعمل إلى جانب القيمة الأدبية قيمة توثيقية.
في الرواية الثانية، من مجموع خمس روايات، تتحدَّث أم مبارك عن «طفولة حلوة». وأم مبارك من مواليد 1956، في بر مشرف، «في العشيش المقابلة لقصر الشيخ عبدالله المبارك الصباح، الذي كان آنذاك بمثابة نائب رئيس الدولة في أوائل فترة الخمسينيات». كانت حياتها بسيطة، لكنها، كما تقول، «كانت أحلى حياة». وتضيف: «عشنا طفولة حلوة، بناسها وبساطتها، وكلينا الأكل بدون غسيل، هالخضرا والفاكهة، وما شفنا إلا العافية». (ص 29). و«في الأعياد، لبسنا نفس الملابس اللي تشوفونها بالتلفزيون في المسلسلات».
ماذا عن القهوة؟ بالنسبة لشرب القهوة تقول: «الحريم ما يسوونها ولا يشربون»! وتضيف أم مبارك: «عندنا عيب البنت تشرب إقهوة... يسوونها الرياجيل»، أي يقوم بإعدادها الرجال.
الكاتبة نوير المطيري تفسِّر الكثير من الكلمات الغامضة المعنى والمستخدمة في النص والأحاديث، لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة دائماً، نظراً لطبيعة التعابير العربية ضمن مختلف اللهجات القبلية، وكذلك تفاصيل مناطق البادية وظروف «التحضُّر» والضغوط الاجتماعية التي عرقلت الوسط القبلي، وأخَّرت اندماجه وارتقاءه المادي والتعليمي، وغير ذلك.
في الرواية الأولى من الخمس تتحدَّث أم فراج عن ميلادها في منطقة الصُّمان عام 1950، تقول: «ترعرعت في البادية، في منزل أحواله زينة، وعندهم صبيان وحلال، ويجينا الماي من التناكر». وتضيف أم فراج أن بيوتهم كانت من شعر، و«ما نسكن إلا في بيوت الشعر» (ص 13). و«ألعابنا كنا احنا نسويها، نجيب العظم ونلبِّسها إخْرَج (جمع خرجة)، ونحفر في الرمل ونحوِّطهم وانسمِّهم بيوت».
في بر الصُّمان- منطقة برية- «كنا انقشِّع الربلة والنبج»- الربلة نبات، و«النبج» هو «النبق» أي الكنار. وتضيف: «كنا انقشعه من السدر. كان والدي يمنعني من أكل الضب، بعكس عمي اللي كان يدخل بأجحار الضُّبان، ويشويه لنا، وحنّا ما ندري هذا شنو». (ص 15)