تعززت الأجواء الإيجابية المحيطة باحتمالات التوصل إلى اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي، ويعالج في الوقت نفسه نقاطاً خلافية أخرى، لا سيما الملف النووي.
ومع ذلك، لا يزال الحذر هو السمة الغالبة، في ظل استمرار بعض الثغرات في مطالب وشروط الطرفين التي تحتاج إلى مزيد من العمل لسدّها، فضلاً عن الضبابية التي لا تزال تحيط ببنود المقترحات قيد النقاش.
ويوضح مصدر دبلوماسي رفيع لـ «الجريدة» أن طهران لا تزال تصر على إنهاء الحرب في إيران والمنطقة أولاً، في حين يسعى الجانب الأميركي إلى اتفاق شامل.
ويشير المصدر إلى مقترح جديد يقضي بالتوقيع المتزامن على اتفاق لإنهاء الحرب واتفاق آخر حول الملف النووي. وفي حال وافقت إيران على ذلك، فسيُعتبر ذلك تنازلاً عن شرطها المتعلق بإنهاء الحرب أولاً، في مقابل تقديم الجانب الأميركي تنازلات، من بينها السماح لها بالعودة التدريجية إلى تخصيب اليورانيوم بالمستويات ذاتها التي كانت سائدة في اتفاق عام 2015.
ووسط استمرار حديث الوسيط الباكستاني عن زخم، فإن حالة الغموض والحذر تبقى حاضرة، مما يجعل من الصعب الحديث عن اتفاق وشيك. فقد أكد المصدر أن الجانب الأميركي وافق على معالجة اليورانيوم العالي التخصيب داخل الأراضي الإيرانية عبر خفض درجة تخصيبه بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يتعارض مع تأكيدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال بثقة إن اليورانيوم سيتم نقله ليس فقط إلى خارج إيران، بل إلى الولايات المتحدة نفسها.
أما في ما يخص تعليق التخصيب، فيقول المصدر إن إيران وافقت على وقف عمليات التخصيب 3 سنوات، وقد توافق على 5 سنوات إذا كانت هذه هي النقطة الأخيرة التي تعوق الاتفاق. في المقابل، يؤكد المصدر أن الجانب الأميركي لا يزال يطالب بتعليق يمتد إلى 20 عاماً.
ورغم ذلك، يشير المصدر إلى تراجع كبير عما وصفه بـ «المطالب التعجيزية الأميركية»، لافتاً إلى أن الاتصالات وتبادل الرسائل مستمران على مدار الساعة بين جميع الأطراف المعنية.
في غضون ذلك، تعرض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجمات داخلية حادة، إذ تلقى تهديداً بالقتل من باقر خرازي، الذي يزعم قيادته لمجموعة «أنصار حزب الله» الأصولية المتشددة، وهو ابن شقيق كمال خرازي، وزير الخارجية الإيراني السابق ومستشار المرشد للشؤون الخارجية، والذي قُتل في غارة إسرائيلية.
وكتب عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية محمود نبويان على منصة «إكس»: «في ظل سجل الولايات المتحدة الحافل بنقض العهود، وحضور أصحاب الاتفاق النووي السابق المذل إلى جانب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في المفاوضات، لا يوجد أي أمل في التفاوض أو التوصل إلى اتفاق مناسب لإيران». ومن دون أن يسمي عراقجي، قال نبويان: «من الضروري أن يقوم قاليباف بإقصاء أصحاب الاتفاق النووي الكارثي بشكل كامل من الفريق المفاوض».
من جهة ثانية، ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه التقى، في تاريخ غير محدد، المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ تعيينه مطلع مارس بعد اغتيال والده علي خامنئي في بداية الحرب. وقال بزشكيان إن «أكثر ما لفتني في اللقاء الذي استمر ساعتين ونصف الساعة هو رؤية النهج المتواضع والصادق للمرشد».
وفي تفاصيل الخبر:
تعززت الأجواء الإيجابية المحيطة باحتمالات التوصل إلى اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي، ويعالج في الوقت نفسه نقاطاً خلافية أخرى، لا سيما الملف النووي.
ومع ذلك، لا يزال الحذر هو السمة الغالبة، في ظل استمرار بعض الثغرات في مطالب وشروط الطرفين التي تحتاج إلى مزيد من العمل لسدّها، فضلاً عن الضبابية التي لا تزال تحيط ببنود المقترحات قيد النقاش.
ويوضح مصدر دبلوماسي رفيع لـ «الجريدة» أن طهران لا تزال تصرّ على إنهاء الحرب في إيران والمنطقة أولاً، في حين يسعى الجانب الأميركي إلى اتفاق شامل.
ويشير المصدر إلى مقترح جديد يقضي بالتوقيع المتزامن على اتفاق لإنهاء الحرب، واتفاق آخر بشأن الملف النووي.
وفي حال وافقت إيران على الأمر، فسيُعتبر ذلك تنازلاً عن شرطها المتعلق بإنهاء الحرب أولاً، في مقابل تقديم الجانب الأميركي تنازلات، من بينها السماح لها بالعودة التدريجية إلى تخصيب اليورانيوم بالمستويات ذاتها التي كانت سائدة في اتفاق عام 2015.
ووسط استمرار حديث الوسيط الباكستاني عن زخم، فإن حالة الغموض والحذر تبقى حاضرة، مما يجعل من الصعب الحديث عن اتفاق وشيك. فقد أكد المصدر الدبلوماسي الإيراني، لـ «الجريدة»، أن الجانب الأميركي وافق على معالجة اليورانيوم العالي التخصيب داخل الأراضي الإيرانية عبر خفض درجة تخصيبه بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، وهو ما يتعارض مع تأكيدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال بثقة إن اليورانيوم سيتم نقله ليس فقط إلى خارج إيران، بل إلى الولايات المتحدة نفسها.
أما فيما يخص تعليق التخصيب، فيقول المصدر إن إيران وافقت على وقف عمليات التخصيب لمدة 3 سنوات، وقد توافق على 5 سنوات إذا كانت هذه هي النقطة الأخيرة التي تعوق الاتفاق. في المقابل، يؤكد المصدر أن الجانب الأميركي لا يزال يطالب بتعليق يمتد إلى 20 عاماً.
ورغم ذلك، يشير المصدر إلى تراجع كبير عمّا وصفه بـ «المطالب التعجيزية الأميركية»، لافتاً إلى أن الاتصالات وتبادل الرسائل مستمران على مدار الساعة بين جميع الأطراف المعنية.
سرعة وإطار
ووسط ترقُّب لتسليم طهران ردّها على آخر مقترح أميركي وصلها من الوسيط الباكستاني، أعرب الرئيس الأميركي، خلال فاعلية أمس، عن اعتقاده بأن الحرب ستنتهي قريباً.
وقال ترامب: «عندما تنظرون إلى ما يحدث، تجدون أننا نفعل ذلك لسبب بالغ الأهمية: لا يمكننا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي»، معتبراً أن «معظم الناس يدركون أن ما نفعله صحيح، وسينتهي الأمر سريعاً».
جاء ذلك في وقت أفادت «وول ستريت جورنال» بأن إدارة ترامب قدّمت إطاراً تفاوضيّاً جديداً إلى إيران، يتضمن سلسلة مطالب تعتبرها واشنطن «خطوطاً حُمراً»، تشمل تفكيك منشآت نووية رئيسية، وحظر أي نشاط ذرّي تحت الأرض، والسماح بعمليات تفتيش فورية وغير مشروطة، إضافة إلى تسليم مخزونات اليورانيوم المخصب. وبحسب المعلومات، فإن قبول طهران بالإطار المطروح سيقود إلى مفاوضات تستمر 30 يوماً لصياغة اتفاق تفصيلي، في حين تبقى العقوبات الأميركية وآلية تخفيفها وفكّ الأرصدة المجمدة مرتبطة بسلوك إيران الفعلي، لا بمجرد توقيع الاتفاق.
استعداد وصراعات
على الجهة المقابلة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لا تزال ملتزمة بالعمل من أجل إنهاء شامل وعادل لـ «الحرب المفروضة» والدخول بمحادثات جادة لتحقيق سلام دائم.
وأكد عراقجي، عبر منصة إكس، أنه لا يمكن تحقيق السلام في ظل «تجاهل المخاوف الأمنية المشروعة لإيران واستمرار العقوبات غير القانونية»، داعياً إلى إنهاء الحرب عبر «مفاوضات حقيقية وشاملة تقوم على الاحترام المتبادل والعدالة ورفع العقوبات». وأشار إلى أنه رغم الهدنة الهشّة، التي تم التوصل إليها في أبريل الماضي، فإن بعض الأطراف تعاود تصعيد التوترات، الأمر الذي يهدد الاستقرار الإقليمي.
وأتت تصريحات عراقجي الدبلوماسية تجاه إمكانية التوصل إلى تفاهم مع واشنطن في وقت يتعرّض الوزير لهجمات داخلية حادة، إذ تلقّى تهديداً بالقتل من باقر خرازي، الذي يزعم قيادته لمجموعة «أنصار حزب الله» الأصولية المتشددة، وهو ابن شقيق كمال خرازي، وزير الخارجية الإيراني السابق ومستشار المرشد للشؤون الخارجية، والذي قُتل في غارة إسرائيلية.
ومع تنامي الصراعات الداخلية بشأن فرض مسار للتعامل مع الأزمة غير المسبوقة التي تعيشها البلاد، في ظل استمرار الحصار البحري الأميركي «وحالة اللا سلم واللا حرب»، كتب عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، محمود نبويان، على منصة إكس: «في ظل سجل الولايات المتحدة الحافل بنقض العهود، وحضور أصحاب الاتفاق النووي السابق المذلّ إلى جانب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في المفاوضات، لا يوجد أي أمل في التفاوض أو التوصل إلى اتفاق مناسب لإيران». ومن دون أن يسمي عراقجي، قال نبويان: «من الضروري أن يقوم قاليباف بإقصاء أصحاب الاتفاق النووي الكارثي بشكل كامل من الفريق المفاوض».
لقاء وعناد
من جهة ثانية، ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه التقى، في تاريخ غير محدد، المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ تعيينه مطلع مارس بعد اغتيال والده علي خامنئي في بداية الحرب.
وقال بزشكيان إن «أكثر ما لفتني في اللقاء الذي استمر لمدة ساعتين ونصف الساعة هو رؤية النهج المتواضع والصادق للمرشد».
وحذّر بزشكيان من أن «المسؤولين الأميركيين يتحدثون علناً عن تشديد الضغط الاقتصادي على الشعب الإيراني بهدف خلق حالة من السخط»، داعياً الإيرانيين إلى التوحد والتماسك ومنع الانقسام.
في غضون ذلك، شدد نائب قائد «الحرس الثوري»، العميد يدالله جواني، على أن الحرب لم تنته، مؤكداً ضرورة «الوصول إلى نقطة لا تجرؤ فيها أي دولة أو قوة على التعدي على بلدنا».
تحرّك ماكرون
وفي سياق الجهود الدولية المبذولة لإعادة فتح مضيق هرمز، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مباحثات هاتفية مع بزشكيان، أكد خلالها أن أي «مفاوضات بشأن إعادة فتح المضيق بشكل كامل تستلزم رفع الحصار الأميركي».
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي أنه أعرب عن قلقه إزاء التصعيد المستمر، ودان الاعتداءات غير المبررة التي استهدفت البنية التحتية بالإمارات وعدداً من السفن.
ولفت إلى أن المهمة المتعددة الجنسيات التي شكّلتها فرنسا وبريطانيا يمكن أن تسهم في استعادة ثقة مالكي السفن وشركات التأمين بعبور المضيق بشكل مستقل عن الأطراف المتحاربة.
وأوضح أنه دعا بزشكيان إلى اغتنام تلك الفرصة، مشيراً إلى أن عودة الهدوء إلى المضيق ستسهم في دفع المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني والتسلح الباليستي والوضع الإقليمي، حيث ستؤدي الأطراف الأوروبية دورا حاسما في رفع العقوبات المفروضة على طهران.
زعم واعتداء
ميدانياً، ذكر موقع كايشين أن ناقلة كبيرة للمنتجات المكررة، مملوكة لشركة شحن صينية، تعرّضت لهجوم هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب، قبالة ميناء الجير بالإمارات يوم 4 الجاري عند مدخل «هرمز».