الأحداث التي شهدتها حالة التجاذب وتبادل التصعيد في الحرب الدائرة كان الإعلام فيها أكثر شراسة، وتبادل الرسائل فيها من خلال تبادل الردود لتشتيت المواقف، فتحولت لغة الصواريخ إلى حرب إعلامية مضللة تكشف للمتابع ما بين السطور فحوى وعمق الرسالة المراد إيصالها وهي اللغة التي كشفت الجانب الإيراني الذي يعاني من تذبذب المواقف وحجم الفجوة الداخلية لديه ومرارة الصراع الذي يعاني منه، سوى محاولات لتضليل الرأي العام ومحاولة لتجميل صورته الآثمة التي تسعى لإشعال المنطقة.

إن الإعلام الذي كان متابعاً للحدث أولاً بأول ورصده للمواقف حمل كمية من المعلومات سواء عبر التصريحات أو التسريبات من مصادر مسؤولة، ولكن كان التركيز في الكثير منها بمثابة لغة أخرى للحرب، رغم التشتت الذي عاشه المتابع لكثرة التناقضات في المعلومات التي يفترض أن تنقل من مصادر موثوقة، إلا أن التباين في المواقف كان مغايراً لها مما أدى بالبعض إلى وصولهم لحالة من الملل وعدم مصداقية متابعة المعلومات الواردة كونهم لا يعرفون ماهية وحقيقة ما ينقل أو ينشر، ولكن هؤلاء لا يعلمون أن الحرب الإعلامية قد تنتصر على الحروب الميدانية والقلم قد يتفوق على الصاروخ، وتشتيت المعلومات محاولة لإرباك الخصوم وجعلهم في دوامة لا يستطيعون الخروج منها، حتى إن كانوا سياسيين من الطراز الأول، طالما أن الخصم لم يكشف عن أوراقه ولم يمكّن الآخرين من الوصول إلى أهدافه أو رؤيته وتصوراته، وهذا ما يميز بعض السياسيين المتمكنين والمحترفين فعند متابعة تصريحاتهم تجد نفسك أمام كم من المعلومات غير الثابتة، ولكن في حقيقة الحال هم يمارسون سياسة ترويض الخصوم، ولكن في الوقت نفسه هناك من يستغل الإعلام حسب عقليته الرجعية وبأسلوب تقليدي مكشوف عبر تسريبات يعتقد أنها ستنتصر لمواقفه، أو من خلال أبواقه المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي كما هو الواقع الإيراني الذي يسعى لتضليل الصورة ويسعى جاهداً لتزييف الحقائق خاصة فيما ارتكبه من اعتداءات آثمة على دول الخليج، ولكن الإعلام الحرّ تصدى له وكشف الحقائق بالصوت والصورة وبين مدى الانتهاكات التي ارتكبتها طهران.

إن حماقة الإعلام الإيراني ومن يروج له ويسانده ويدعمه هو قاصر وليس لديه بعد نظر رغم أن هناك من سيخرج ويبرر لهم لأنه على شاكلتهم وفي مستنقع واحد، فالإعلام كان وسيكون جزءاً رئيسياً في إدارة الحروب والانتصار بها في ظل الظروف الغامضة وغير الواضحة عند الخصوم الذين يعتبرونه مجرد وسيلة نقل ونشر ليس لها أهمية كالصواريخ والآليات العسكرية، وهذا الأمر يضع الجميع أمام مسؤولية الأخذ بعين الاعتبار بما يطرح بين السطور في بعض التسريبات والتصريحات وقراءتها جيداً وبإمعان شديد لأنها قد تحمل رسائل مشفرة لها دلالات لدى المعنيين بالأمر.

Ad

آخر السطر:

المهنية الإعلامية ومتابعة الخبر ونقله والوصول إلى الحقيقة أهداف راسخة لا تتغير