بدفاع منهجي رصين عن «صناعة الثقافة الأدبية»، أصدر الناقد المغربي الكبير د. محمد مشبال كتابه الجديد بعنوان «نحو ثقافة أدبية جديدة» عن الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية.
ويأتي الكتاب كدعوة واعية وجسورة مع مقتضيات اللحظة الراهنة، وينطلق من إيمان عميق بضرورة مراجعة أدواتنا التقليدية وتفكيك قوالبنا الجاهزة، لتواكب ذلك الطوفان من التحولات المذهلة التي لم تكتف بتغيير أنماط العيش فحسب، بل نفذت إلى صميم الوعي الإنساني المعاصر وأعادت تشكيل استجابته.
ويشير المؤلف إلى معالم طريق ثالث يتجاوز عزلة الانغلاق الأكاديمي الصارم، داعيا إلى اجتراح ثقافة أدبية «مشاكلة للعصر»، ثقافة تتفاعل بذكاء مع الوسائط الحديثة، وتستوعب لغتها، دون أن تفرط في جوهرها التأملي أو تفقد «لذتها العقلية» لمصلحة الإثارة السطحية. هو نداء حار ومسؤول موجه إلى أستاذ الأدب، والناقد، والمؤسسة الجامعية، لإعادة ترميم الجسور المتصدعة مع الواقع الجديد، والبحث عن استراتيجيات مبتكرة تجعل من الدرس البلاغي والنقدي أداة فاعلة ومشرحا دقيقا لفهم تعقيدات العالم، لا مجرد ترف معرفي معزول خلف أسوار الجامعات.
وجاء في مقدمة الكتاب ان هذا العمل يجسد رؤية نقدية ترفض الهروب إلى الأمام أو إدارة الظهر للتحولات، مؤكدة أن استعادة سلطة الأدب تبدأ من شجاعة التجديد في آليات الإنتاج والتلقي معا. إنه كتاب يضع القارئ في قلب التساؤلات الوجودية للثقافة في القرن الحادي والعشرين، ويقترح بذكاء سبل نجاة عملية لإنقاذ «الإنسان القارئ» من التلاشي والذوبان في صخب العالم الرقمي المنفلت، معيدا للكلمة هيبتها كأداة للتدبر والبحث عن المعنى الحقيقي. وصدر الكتاب مع العدد الجديد لمجلة الثقافة الجديدة لشهر مايو الجاري ويوزع مجانا مع المجلة.
ويعد الناقد والباحث المغربي د. مشبال من أبرز النقاد في العالم العربي، وقال في حوار سابق مع «الجريدة» إن المشاريع العربية النقدية يتيمة دون أساس علمي. حصل د. مشبال على العديد من الجوائز الأدبية، منها جائزة فيصل العالمية لعام 2021، لتضاف إلى رصيده من الجوائز، التي نالها عبر مسيرته البحثية والنقدية، والتي جمعت بين النظرية والتطبيق، ويشغل منصب أستاذ النقد والبلاغة وتحليل الخطاب بجامعة عبدالمالك السعدي في تطوان، وأصدر العديد من المؤلفات المهمة.