في تطور لافت على مستوى الخطاب السياسي اللبناني، أوضح رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم، أن لبنان «لا يسعى إلى التطبيع مع إسرائيل، بل إلى السلام»، في موقف يضع سقفا سياسيا واضحا لأي مسار تفاوضي.
وفي إشارة إلى المساعي الأميركية لعقد لقاء بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد سلام أن أي اجتماع رفيع المستوى مع الجانب الإسرائيلي يحتاج إلى تحضير كبير، مشيرا إلى أن هكذا اجتماع يجب أن يأتي بعد اتفاق على مخرجاته، وليس قبل ذلك.
في هذا السياق، من المتوقع أن يخطو لبنان خطوة جديدة على طريق التفاوض مع إسرائيل، من خلال تكليف السفير سيمون كرم بتمثيل لبنان في الجولة الثالثة من المفاوضات بين البلدين، المقرر عقدها في العاصمة الأميركية الأسبوع المقبل، على عكس الجولتين السابقتين اللتين عقدتا على مستوى سفيري البلدين في واشنطن.
وتعكس هذه الخطوة رغبة عون في توسيع البحث من تثبيت وقف إطلاق النار إلى محاولة فتح مسار تفاوضي أمني جديد يهدف الى التوصل لاتفاق أمني. من ناحية أخرى، فإن مشاركة كرم في المفاوضات قد تكون بديلاً مؤقتاً ومقنعاً لدى الأميركيين لتأجيل أي لقاءٍ محتمل بين عون ونتنياهو، حيث تتيح مشاركته في التفاوض تحضير الأرضية السياسية والتفاوضية لأي اجتماع رفيع المستوى، بدل الذهاب إليه من دون تفاهم مسبق على المخرجات.
ومن المفترض أن يشارك إلى جانب كرم ممثل عن الجيش اللبناني، والسفيرة اللبنانية بالولايات المتحدة ندى حمادة معوّض، بما يعكس رغبة لبنانية في الجمع بين البعدين السياسي والعسكري في أي بحث يتعلق بالترتيبات الأمنية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
سياسياً أيضاً، يحضر رئيس الحكومة نواف سلام لإجراء زيارة لسورية نهاية الأسبوع الحالي على رأس وفد وزاري للبحث في مختلف الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية بين البلدين مع السعي لتوقيع اتفاقيات مشتركة. يأتي ذلك في سياق البحث عن قواسم مشتركة لاسيما في مواجهة التحديات التي تفرضها إسرائيل على البلدين، حيث تحتل أراضي في الجنوبين السوري واللبناني، وتعمل على التعامل معهما أمنيا وتفاوضيا كوحدة واحدة، وهو ما يحتم على بيروت ودمشق التنسيق أكثر وتطوير مستوى العلاقات، وربما البحث عن مظلة تفاوضية مشتركة مع إسرائيل تحظى بمظلة عربية وإقليمية لعدم الاستفراد بكل دولة لوحدها، كما أن التنسيق مع السلطات السورية يبدو ضرورياً في هذه المرحلة، خصوصاً بعد إعلان دمشق توقيف خلايا وشبكات مرتبطة بحزب الله كانت تخطط لتنفيذ عمليات بالداخل السوري.