مع استمرار القيود التي ⁠تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى غزة، يلجأ النجارون إلى الخشب الخردة والقواعد التي تستخدم لنقل وشحن البضائع لصنع أسرّة وطاولات ⁠تشتد الحاجة إليهما في القطاع الذي مزقته حرب دامت عامين بين حركة حماس وإسرائيل.

ويفكك نجارون في ورشة بجنوب غزة الألواح المستعملة لصنع أسرّة ودواليب وأرفف للعائلات التي ‌شرَّدتها الحرب، بعدما أصبحت مواد البناء العادية ​نادرة أو باهظة الثمن إلى حدٍّ لا يُطاق.

وقال محمد وافي (34 عاماً)، وهو نجار في خان يونس، في لقاء نشرته «رويترز»، اليوم، إن الألواح المستخدمة في ‌الشحن أصبحت ​أحد مصادر الخشب القليلة المتاحة عندما بدأت شاحنات المساعدات المحدودة تدخل غزة.

Ad

وذكر أن ‌الطلب على منتجاته زاد مع بحث سكان الخيام ‌عن القطع الأساسية من الأثاث، لتلبية احتياجاتهم. وأوضح أنه حتى الأثاث المُعاد تدويره أصبح أكثر كُلفة مع أسعار المكونات الأساسية.

وأضاف وافي، الذي يعمل في النجارة منذ 16 عاماً، «اليوم بيقول لك بس أستر حالي، بس إشي أرفع ملابسي فيه من الأرض... يعني بالذات بالخيم، ​من أنواع الفئران والصراصير، بده خيمة، بده سرير يرفعه عن الأرض».

وتنتشر الفئران والقوارض في مخيمات غزة، وتقرض الناس أثناء النوم وممتلكاتهم وتنشر الأمراض.

وقال وافي: «كيلو المسامير كنا نجيبه بخمسة شيكل، إحنا اليوم كيلو المسامير جاعد (بنحو) 100 و130 شيكل، يعني أنا اليوم لما أركب للزبون المسمار ولا أركب له الإيد بتكلف أشياء كتير». 

وأردف أن نقص الكهرباء والخشب أدى ⁠إلى ‌تباطؤ الإنتاج، مما جعل النجارين غير قادرين على ضمان مواعيد التسليم.

وفي مخيَّم بالقرب من خان يونس، قال محمد تيسير، الذي يعيش في خيمة منذ عامين، إنه كان ينام على الأرض حتى وقت قريب.

وتابع: «قاعد بخيمة إلك سنتين، فبتنام على الأرض. الأرض رمل ​ووساخة وأنت شايف حتى بتلاقي رمل وأنت فيه عندك (جرذان) وفئران... فالواحد هاي بده نرتاح ونعرف ننام ونتخلص من نومة الأرض»، بعدما حصلنا على سرير.