تسببت التطورات التي تشهدها دول مجلس التعاون والاعتداءات الواقعة عليها، يضاف إليها الأزمة الحالية المتعلقة بمرور السفن والناقلات في مضيق هرمز، في عدة مشكلات قانونية واقتصادية، وخاصة فيما يتعلق بحرية الملاحة في هذا المضيق، كما فرضت واقعا جديدا يؤثر على قواعد قانون البحار والأعراف المتعلقة بحرية التنقل عبر المضائق، والتي تعرفها دول المجتمع الدولي منذ عقود، وتم فيها احترام هذه الأعراف والالتزام بها.
ولعلنا نذكر بداية باتفاقية قانون البحار التي اعتمدتها الأمم المتحدة في 10/12/1982، وأصبحت نافذة في 16/11/1994، وقد صادقت كل دول مجلس التعاون على هذه الاتفاقية، باستثناء دولة الإمارات العربية المتحدة التي وقعت عليها فقط، وتبحث المواد 34-44 من الاتفاقية في الملاحة الدولية، وتحدد المادة 37 من الاتفاقية المضائق المشمولة بموادها، وهي: «المضائق المستخدمة للملاحة الدولية بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة أو جزء آخر من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة»، وتأتي بعدها المادة 38 وعنوانها حق المرور العابر لتؤكد تمتع جميع السفن والطائرات في هذه المضائق بحق المرور العابر «الذي لا يجوز أن يعاق».
وتكمن إحدى الإشكاليات المرتبطة بهذه الاتفاقية في عدم مصادقة كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران على هذه الاتفاقية، وهما من أطراف النزاع حالياً. وبيّن الفقه القانوني في المقابل أن حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، وأن قواعد هذا القانون ملزمة لكل الدول، سواء منها من صادق على هذه الاتفاقية أو لم يصادق عليها أو يلتزم بها.
ويعزز أهمية قواعد القانون الدولي العرفي حكم محكمة العدل الدولية لعام 1949، والذي تعلق بالنزاع بين ألبانيا واليونان بخصوص قناة كورفو، حيث أكد هذا الحكم على مبدأ المرور البريء كواحد من مبادئ هذا القانون الدولي، وهو الحق الذي أكدت عليه لاحقا المادة 52 من اتفاقية قانون البحار. وأكد من جهته رئيس المحكمة الدولية لقانون البحار، ومقرها مدينة هامبورغ الألمانية، على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، أن مبدأ حرية الملاحة واحد من أقدم المبادئ المتعلقة بالنظام القانوني للمناطق البحرية.
ويجب أن نشير أيضاً، وإلى جانب الاعتداءات على حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلى ما تسعى إليه إيران من فرض رسوم عبور على كل السفن التي ستعبر هذا المضيق، وسيشكل فرض هذه الرسوم سابقة لم تعرفها الملاحة في هذا المضيق طوال عقود، مما يعني تحكماً جغرافياً بخطوط مرور السفن، يضاف إلى ذلك ما تطالب به إيران بدفع رسوم العبور بنوع محدد من النقود، وستسمح هذه الرسوم أيضاً بالتحكم في جنسية السفن العابرة للمضيق، بمعنى آخر يمكنها أن تتساهل مع سفن البلدان الصديقة دون غيرها.
وتتسم الأوضاع حالياً في منطقة الخليج العربي بصفات جديدة ومختلفة عما كانت عليه في العقود الأخيرة، ولا شك في أن الكثير من قواعد القانون الدولي المتعارف عليها عامة، وقواعد القانون الدولي للبحار خاصة، لا تحظى بالاحترام الذي لابد منه بغرض ضمان استمرارية حسن علاقات الجوار والعلاقات السلمية بين دول المجتمع الدولي.
* أكاديمي وكاتب سوري مقيم بفرنسا