نظرة، فابتسامة، فكلام فضحكة فلقاء. لو كنت على هذا الوزن والمقياس، أنا شخصياً ومن المؤمنين بأن مثل هذا التسلسل وارد (إحصائياً)، لوقعت في المحظور وقابلت بموعد غرامي نصف نساء حواء. بالطبع كان هذا مثالاً من كلمات لأبو الشعراء/ أحمد شوقي (بتصرف مني شخصياً) يضع الرغبة لدى الطرفين أحد أهم الأسس الرياضية في الحساب الإحصائي هذا للموعد الغرامي، لكن الحقيقة لو لم تكن الرغبة موجودة ومتبادلة، لرجعنا لما ذكرت أنا في بداية المقال شخصياً، فلا موعد ولا سلام ولا كلام، ولربما (ينتق العرج) في منتصف جبهة البنت المراد لقياها. الرغبة هنا ثابت رياضي في المعادلة الرياضية، ولكن الأغرب أن تؤخذ بعض المفارقات الرياضية هذه الأيام كدليل عكسي للعديد من الخزعبلات. لهذا وجب في بداية المقال شرح الثابت الرياضي وبهذه المناسبة في المنطق هو ثابت رياضي (في اتجاه إيجابي).

يتردد على مسامعنا من العديد ممن يظهرون على الشاشة الصغيرة، ومنهم أصحاب شهادات عليا من مختلف المجالات، بعضها أدبي والآخر علمي والأخير لا منطقي، أنه وجب أن تكون هناك حياة في مكان آخر تشابه تلك التي نعيش. السبب في نظرهم ببساطة ليس الدليل العلمي والبيانات الدامغة، بل ببساطة لأن الكون واسع جداً، وهناك مجرات وكواكب وليس من المنطقي أن نكون لوحدنا. سردية جميلة ولطيفة ولكن لا أساس لها في حياتنا نحن ممن ينتمي لمدرسة العلوم التطبيقية التقدمية، والتي تعتمد على الدليل والبرهان. وجد دليل لبكتيريا في كوكب المريخ وغير هذا لا شيء فضائي أو كائن حي من خارج الأرض Extraterrestrial عليه أي برهان.

إذا هذا ثابت منطقي رياضي إيجابي يمكن أن يستند إليه أن يكون هناك (إحصائياً) كوكب آخر عليه حياة بكتيرية أخرى. وهنا أيضاً انتقادي شخصياً لمفارقة العالم الفيزيائي (ڤيرمي، أنريكو) والتي تنص على احتمالية وجود حياة أخرى بسبب وجود هذا العدد من الاحتمالات والكواكب ولكن دون دليل ملموس. طيب حسناً، إن كنت تسكن في منطقة حطين وداخل القطعة يوجد ألف منزل بها ملح، فهل هذا دليل على أنهم طبخوا «المچبوس» عصر الجمعة القادم؟! بالطبع لا، ولكن احتمالية ورود ذلك منطقي بسبب طبخ هذا الطبق القومي الكويتي، ولكن ليس من المنطقي فرض أن تلك المجاميع من الأسر قد طاروا في السماء ببساط علاء الدين!! لماذا؟! لأن الثابت الرياضي الإيجابي الذي يتم الاستناد إليه غير موجود هنا ولا في موعدي الغرامي الخيالي في بداية المقال ولا حتى في طبخة مچبوس الدياي.

Ad

الحقيقة العلمية المؤكدة هنا أنه ليس كل منا مؤهلاً أن يظهر على الشاشة الصغيرة وليس كل منا لديه حجة وبرهان، ولكن الترند في وسائل التواصل الاجتماعي جعل من التوافه وصغار العقول مشاهير على حساب عقلية الناس البسيطة. والله كريم وهو المستعان.

على الهامش: هذا المقال سيكون سبباً «جديداً» لكره أصحاب نظرية المؤامرة في كل شيء لي شخصياً. ولسبب ما يجعلني هذا الأمر سعيداً جداً.