قال المركز المالي الكويتي (المركز)، في تقريره الشهري عن أداء الأسواق لشهر أبريل 2026، إن الأسهم الكويتية تعافت بدرجة كبيرة خلال هذا الشهر، مما يشير إلى الثقة بالأسواق الكويتية، بعد تراجع التوتر الجيوسياسي وإعادة فتح التجارة عبر مضيق هرمز. 

في التفاصيل، ارتفع مؤشر السوق العام الكويتي بنسبة 5.3 بالمئة في أبريل، مع ارتفاع مؤشر القطاع المصرفي بنسبة 3.1 بالمئة. وكان أداء أسهم البنوك متبايناً، إذ انخفض سهم بنك الكويت الوطني بنسبة 1.5 بالمئة على أساس شهري، في حين حقق سهم بنك الخليج وسهم بيت التمويل الكويتي مكاسب بنسبة 8.2 و5.0 بالمئة على أساس شهري على التوالي، مدعومين بأرباح قوية في الربع الأول من العام. 

ومن بين أسهم السوق الأول، كان سهم شركة أعيان للإجارة والاستثمار وسهم شركة المباني من أكبر الرابحين، بمكاسب شهرية بلغت 19.2 و17.3 بالمئة على التوالي. ودخلت شركة أعيان العقارية، التابعة لشركة أعيان للإجارة والاستثمار، في اتفاقية استثمار مدتها 15 عاماً لتصميم وبناء وتشغيل عقار غير معلن عنه في الكويت، باستثمارات سنوية تقدر بنحو 336 ألف دينار (1.1 مليون دولار).

Ad

وانخفضت مبيعات العقارات في الكويت بنسبة 31 بالمئة على أساس ربع سنوي في الربع الأول من العام، مدفوعة بالتطورات الجيوسياسية خلال شهر مارس. وانخفضت المبيعات السكنية بنسبة 33 بالمئة على أساس ربع سنوي، لتصل إلى 396 مليون دينار، مقارنة بـ 591 مليوناً في الربع الرابع من عام 2025. كما انخفضت المبيعات التجارية والاستثمارية بنسبة 21 و33 بالمئة على أساس ربع سنوي، على التوالي، في الربع الأول من العام، وسط تزايد حالة عدم اليقين في المنطقة.

وذكر «المركز»، في تقريره، أن جميع مؤشرات أسهم الأسواق الخليجية، باستثناء السوق السعودي، أنهت الشهر على مكاسب، حيث سجل مؤشر سوق دبي المالي أعلى مكاسب بنسبة 6.1 بالمئة. وبشكل عام، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز الخليجي المركب بنسبة 1.1 بالمئة خلال الشهر. 

ودعم التراجع المؤقت للتوترات الجيوسياسية في وقت سابق من الشهر الأسهم في أسواق المنطقة، بعد اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز. وتعافت أسواق الإمارات في أبريل بعد استئناف التداول، مع انتعاش أسهم العقارات. وارتفع سهم شركة إعمار للتطوير ومقرها دبي بنسبة 8.0 بالمئة وسط نشاط عقاري قوي وإطلاق مشاريع جديدة. وارتفعت أسهم أسواق قطر وعمان والبحرين، بمكاسب شهرية بلغت 2.9 و2.5 و3.8 بالمئة على التوالي، وسط تراجع التطورات الجيوسياسية.

وأشار التقرير إلى أن وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية ذكرت أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت مرونة على الرغم من تصاعد التطورات في المنطقة منذ مارس الماضي، مدعومة بهوامش وقائية مالية وخارجية قوية، وأصول ثروة سيادية عالية، ومرونة في السياسات. 

ومع ذلك، فإن عدم الاستقرار لفترات طويلة قد يضغط على النمو والأوضاع المالية والتجارة والسياحة، فضلاً عن الدول ذات السيادة الأضعف التي تمتلك ميزانيات أقل قوة. واستجابة لذلك، قدمت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تدابير دعم موجهة، بما في ذلك تسهيلات السيولة وحزم دعم الأعمال وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة والإعفاءات من الإيجار وتأجيل القروض ودعم الأجور.

من جانب آخر، ارتفع مؤشر مورغان ستانلي العالمي ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 9.4 و10.4 بالمئة على التوالي خلال أبريل الماضي. وعكس الأداء آثار تراجع التوترات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وتحسّن النشاط الاقتصادي ونتائج الأرباح القوية. وارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 15.6 بالمئة، وسط نمو الأرباح المدفوع بنتائج شركات الذكاء الاصطناعي على الرغم من المخاوف بشأن أسعار الطاقة. وحققت الأسواق الناشئة، وفقاً لمؤشر مورغان ستانلي العالمي، مكاسب بنسبة 15.8 بالمئة خلال الشهر، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى المكاسب في الأسهم القيادية ذات الوزن الثقيل.

وارتفع سهم شركة سامسونغ للإلكترونيات وسهم شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، اللتين تمثلان معاً نحو 18.4 بالمئة (اعتباراً من مارس الماضي) من المؤشر، بنسبة 22.8 و11.8 بالمئة على التوالي. ومن بين الأسواق الناشئة، حقق سوق كوريا الجنوبية وسوق تايوان مكاسب بنسبة 30.6 و22.7 بالمئة على التوالي. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر شنغهاي المركّب في الصين بنسبة 5.7 بالمئة لهذا الشهر، مدفوعاً بنشاط التصنيع القوي في أبريل، حيث ذكرت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال أن مؤشر مديري المشتريات سجل 50.3 للشهر، متجاوزاً التقديرات.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 10 نقاط أساس خلال الشهر، ليصل إلى 4.40 بالمئة، مما يعكس المخاوف المتزايدة بشأن التضخم على المدى القريب. وكان هذا الارتفاع مدفوعاً في المقام الأول باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتطول أمد التوترات في الشرق الأوسط.

ولفت التقرير إلى أن أسعار النفط (خام برنت) تراجعت خلال الشهر، لتستقر عند 114 دولاراً للبرميل، مما يعكس انخفاضاً شهرياً بنسبة 3.7 بالمئة. وخلال الشهر، شهدت الأسواق تقلبات شديدة، حيث ارتفع خام برنت إلى أعلى مستوى قياسي خلال اليوم بلغ 126 دولارا للبرميل في 30 أبريل، وسط تعثّر محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وخروج دولة الإمارات من منظمة أوبك. ويعيد إعلان الإمارات التركيز من جديد على المتغيرات الجيوسياسية في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد تسمح هذه الخطوة للإمارات بزيادة الإنتاج من احتياطياتها المنخفضة التكلفة مع تحدّي تماسك منظمة أوبك في الوقت نفسه.

وقد حافظ صندوق النقد الدولي في تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر في أبريل الماضي، على نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2026 عند 3.1 بالمئة على أساس سنوي، على غرار التقديرات في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أكتوبر 2025. كما قام الصندوق بمراجعة توقعات الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بالخفض 230 نقطة أساس إلى 2 بالمئة عام 2026، من 4.3 بالمئة المقدرة سابقاً في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي في أكتوبر 2025، مشيراً إلى الضغوط التضخمية والاضطرابات التجارية.

وفي ختام تقريره، توقّع «المركز» أن تظل التطورات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط محركاً رئيسياً لتحركات السوق في مايو 2026، مع تركيز الأسواق على تبعات حل الصراع وتداعياته. وقد تظل أسواق الأسهم الخليجية حساسة لمخاطر تدفقات رؤوس الأموال والمخاوف المتعلقة بالتضخم والضغوط الخاصة بقطاعات معيّنة مثل العقارات والطيران والسياحة والخدمات اللوجستية. وعلى الصعيد العالمي، من المرجح أن تظل الأسواق الشديدة التفاعل مع أسعار الطاقة والمخاوف التضخمية وعلامات التصعيد أو التهدئة في الشرق الأوسط.