يبدو أنّه كُتب على رياضتنا في الكويت أن تبقى أسيرة دوّامة لا تنتهي من الأزمات، وكأن الأندية وجدت لتعيش في مستنقع المشاكل لا لتنافس في الملاعب، فما إن تُغلق صفحة أزمة في نادٍ، حتى تُفتح مجلدات من الخلافات في آخر، وما إن تهدأ عاصفة، حتى تهبّ أخرى أشدّ ضراوة، في مشهد عبثي يصلح لأن يكون مسلسلاً طويلاً بلا نهاية إلى أن يرث الله الأرض.

المشكلة لا تبدو في قلة الإمكانات، بل في وفرة «القيادات» التي لا تعرف من القيادة إلا اسمها، فكثير ممن يتولون المسؤولية في هذه الأندية واضح بل ونعلم أنهم «مو قدها»، وجاؤوا عبر طرق ومعايير لا علاقة لها بالكفاءة أو الخبرة. النتيجة؟ عقلية «أنا ومن بعدي الطوفان» أصبحت نهجاً، وكأن النادي إرث شخصي لا مؤسسة رياضية يفترض أن تخدم الشباب وتطوّر المواهب.

ولعل ما يحدث في نادي النصر ومنذ فترة ليست بالقصيرة خير دليل على هذا العبث. مجلس إدارة منقسم إلى كتلتين، «ولا يهمنا من تضم أي منهما» لكن الأهم أن هذا الانقسام أدى إلى شلل في عمل مجلس الإدارة ومصالح النادي «اجتماعات لا تُعقد، قرارات لا تُتخذ، وعجلة العمل متوقفة» وكأن النادي في إجازة إجبارية مفتوحة، نعيد ونكرر «لا يهم من مع من، ولا من ضد من»، فالجميع خاسر عندما يصبح الانقسام هو العنوان، ويصبح الشلل الإداري هو النتيجة الطبيعية.

Ad

الأدهى من ذلك هو موقف الهيئة العامة للرياضة الكويتية، التي يُفترض أن تكون صمام الأمان، فإذا بها تتحوّل إلى شاهد صامت، أو شريك غير مباشر، في استمرار الأزمة، وبدلاً من التدخل الحازم لفرض الانضباط وتسيير العمل، نراها ترفض اعتماد قرارات من شأنها تحريك المياه الراكدة، وكأنها تميل لطرف على حساب آخر، في تناقض واضح مع دورها المفترض كجهة محايدة وحازمة في آنٍ واحد. 

المطلوب ليس معجزات، بل قرارات شجاعة تعيد الانضباط إلى الأندية، وتُنهي عبث الصراعات الشخصية التي تُدار وكأنها مباريات «فريج» لا مؤسسات، وعلى الهيئة أن تدرك أن الوقوف على خط التماس لا يكفي، أحياناً يجب أن تنزل إلى الملعب وتُطلق صافرة الحسم.

بنلتي

لا يمكن الحديث عن تطوير رياضي أو إنجازات تُذكر، طالما أن الأندية والرياضة بالعموم تُدار بهذه العقلية، وطالما أن الأزمات تُترك لتتفاقم دون حلول جذرية، فالرياضة ليست مجرد نتائج على لوحة، بل منظومة إدارية وتنظيمية، وإذا استمر الحال على ما هو عليه، فسنظل نكتب نفس المقال... مع تغيير أسماء الأندية فقط.