تعكس تقديرات صندوق النقد الدولي في تقريره الصادر في أبريل الماضي، أن اقتصادات إقليم الخليج ستدخل في مرحلة تباطؤ ملحوظ في عام 2026، ضمن بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع مستوى عدم اليقين، نتيجة تداخل العوامل الجيوسياسية. 

وقال «الشال» إن تقديرات الصندوق تشير إلى تراجع معدل النمو المرجح للاقتصادات الستة من نحو 4.5% لعام 2025 إلى حدود 1.8% لعام 2026، قبل أن يعاود التعافي إلى نحو 4.9% في عام 2027. ويعكس هذا المسار تأثر اقتصادات المنطقة مباشرة بتداعيات الصراع القائم، وما يرافقه من ضغوط على سلاسل الإمداد وإنتاج الطاقة، على أن يتبع ذلك تعافٍ تدريجي مع انحسار تلك التأثيرات.

Ad

وأضاف «الشال» أن التوقعات تفيد بأن الدول المصدرة للنفط الأكثر انكشافاً على الصراع ستواجه مراجعات هبوطية حادة في توقعات نموها لعام 2026، نتيجة تراجع الإنتاج والصادرات، وبحسب حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لقطاعي الطاقة والنقل، إضافة إلى درجة الاعتماد على مضيق هرمز. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يكون الانكماش أكثر حدة في كل من قطر والبحرين والكويت، مقارنة بتأثير أقل نسبياً في كل من السعودية والإمارات وعُمان.

وقال إنه على مستوى دول الإقليم، طالت أعلى مراجعات الخفض بين التقريرين (أكتوبر 2025 وأبريل 2026) الاقتصاد القطري وبنحو -14.7% لعام 2026، أي من المتوقع له أن يسجل انكماشاً بنحو -8.6% للعام الحالي، بعد أن كانت التقديرات تشير إلى تحقيقه نمواً بنسبة 6.1% لعام 2026، على أن يعوض ذلك الهبوط بنمو بنسبة 8.6% في عام 2027. أما بالنسبة للكويت، فقد هبطت توقعات النمو لعام 2026 من ارتفاع اقتصادها بنسبة 3.9% في تقرير أكتوبر 2025، إلى انكماش بنسبة -0.6% في تقرير أبريل 2026، أي بفارق بنحو -4.5% بين التقريرين، ولعام 2027، رفع الصندوق توقعاته من 2.3% إلى 2.8% (+0.5%). كما تراجعت توقعات النمو للبحرين بنسبة -3.8% لعام 2026، مقابل مراجعة صعودية بنسبة 1.2% لعام 2027، أي من المتوقع لها أن تسجل انكماشاً بنحو -0.5% في العام الحالي ونمواً بنسبة 4.5% لعام 2027.

وأوضح أن أكبر اقتصادات دول المجلس أي الاقتصاد السعودي، قد طاله الخفض لسنة 2026 بـ -0.9% وارتفاع بنسبة 1.2% لسنة 2027، لتصبح توقعات نمو الاقتصاد السعودي للعامين على التوالي 3.1% و4.5%. وخفض الصندوق توقعاته لنمو اقتصاد الإمارات، الأقل اعتماداً على النفط، لعام 2026 من نحو 5.0% إلى نحو 3.1% في تقرير أبريل، وزادها بنحو 0.6% أو من 4.7% إلى 5.3% لعام 2027. وطالت توقعات الخفض الاقتصاد العُماني للعامين بـ -0.5% و-0.3%، لتصبح توقعات نمو الاقتصاد العماني للعامين بنحو 3.5% في 2026 (أعلى معدل نمو في الإقليم) ونحو 3.4% لعام 2027، ليكون بذلك الاقتصاد الوحيد الذي شملته المراجعات السلبية لكلا العامين.

وبشكل عام، تفترض هذه التقديرات عودة مستويات إنتاج ونقل الطاقة إلى طبيعتها خلال فترة وجيزة نسبياً، بما يدعم تعافي النمو في عام 2027. إلا أن هذا السيناريو يظل مشروطاً بقصر أمد الصراع ومحدودية الأضرار، الأمر الذي يعني أن أي إطالة في مدته أو اتساع نطاقه قد يفرض مراجعات إضافية محتملة على تلك التوقعات.