مما لا شك فيه أننا نعيش آخر الزمان، الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حذرنا مما سيصاحب هذا الزمان من كثرة الفتن، وللنجاة في هذا الزمن ينبغي على العاقل أن يتحرى وصايا النبي صلى الله عليه وسلم، والتي من بينها حديث عظيم نحن في أشد الحاجة إليه في زماننا، فقد أورد الإمام أبو داود في السنن عن عبدالله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، قال: «بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذَكَر الفتنةَ فقال: إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفّت أماناتهم، وكانوا هكذا، وشبّك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ فقال: الزم بيتك، وأملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تُنكِر، وعليك بأمر خاصّة نفسك، ودع عنك أمر العامّة».
وهذه والله ست وصايا عظيمة هي خلاصة الدواء لداء زماننا، الزم بيتك، أي ابتعد عن الفتن بكل ما تستطيع، وأملك عليك لسانك أي احفظ لسانك أن يخوض في الفتن، وخذ بما تعرف، أي ما عرفت أنه حق فخذ به، ودع ما تُنكِر أي ما عرفت أنه باطل فاتركه، وعليك بأمر خاصّة نفسك، أي عليك بإصلاح نفسك وأهلك، ودع عنك أمر العامّة، أي حيث لا ينفع نصحك لهم.
وعن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، قال واصفاً زمن الفتنة: «تكون فتن تعوج فيها عقول الرجال، حتى ما تكاد ترى رجلاً عاقلاً»، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، «الفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، وهذا شأن الفتن»، كما قال الله سبحانه وتعالى:{وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً }.
وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله، فما أحوجنا للعمل بهذه النصائح التي خرجت من مشكاة النبوة، ولن يتمكن المؤمن من العمل بها إلا إذا اعتصم بالقرآن والسنة، وأقر بضعفه بين يدي ربه، والتجأ إلى الله بصدق، متضرعاً سائلاً مستغيثاً به سبحانه، طالباً الغوث والنجاة... فاللهم نجنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، واحفظ كويتنا ومصرنا وسائر بلاد المسلمين من مدلهمات الفتن... آمين.