منذ صدور المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بقانون الجنسية تم تعديله لأكثر من مرة، وبعض هذه التعديلات كان بقانون وبعضها بمرسوم بقانون، ولكثرة التعديلات فيه ووقوعها في بعض الأحيان على ذات الموضوع مع تنوع مصدرها، أصبحت قراءته تحتاج إلى حذر من أهل الاختصاص، خصوصاً مع غياب آلية سهلة لنشر القانون الوضعي. والتعديل الأخير ألغى عدداً من المواد دون إعادة ترقيم بقية المواد فأصبح القارئ أمام المادة واحد ثم تليها المادة السابعة.
كثرة التعديلات وتباينها حتى عند صدورها عن السلطة التنفيذية بمراسيم بقانون يجعل هذا القانون كثوبٍ زادت رقعه حتى ضاعت معالمه الأصلية، وقد يكون من الملائم التفكير يوماً ما في إصدار قانون جديد مبنيّ على رؤية موضوعية للمستقبل، وإذا رجعنا للتعديل الأخير، نجد أنه انصبّ على موضوع أساسي، وهو تأبيد مكون الشرائح الأساسية في الجنسية بما يقود للإخلال بوحدة المواطنة، ومواضيع متفرقة محلها التعامل مع عوارض الجنسية.
أولاً: وحدة المواطنة: تقوم فكرة الدولة الحديثة على وجود شعب واحد ينسب للدولة وهذا يقود لوحدة المواطنة، وهي من عناصر وحدة الدولة، وفكرة وحدة المواطنة عنصر مهم من عناصر الأمن الاجتماعي، فإحساس الفرد بأنه جزء من الكيان يقوده للاندماج فيه ويقوي إحساسه بالانتماء له، وإذا كان يحس أنه منظور له أنه من كتلة من المواطنين مختلفة عن البقية، فإن هذا قد يرتب إحساساً غير جيد بعدم قبوله وتقبله.
وهو إحساس من الممكن أن يقلل من شعور الانتماء عنده، ولعل أهمية مبدأ المساواة تجد سنداً لها في الفكرة السابقة، ولذلك تحرص الأنظمة القانونية في الدولة المدنية على اعتبار مبدأ المساواة أحد الأعمدة التي تبنى عليها المجتمعات، وإذا كانت بعض الأنظمة القانونية تقبل التفرقة بين المواطنين المتجنسين والمواطنين بصفة أصلية، فهذا ينطلق من اعتبار من الممكن تفهمه وهو حداثة الدخول في البوتقة الجديدة، فقد لا تتيح حداثة الانضمام الفرصة الكافية للتجانس مع المجتمع الجديد، ولذلك يلزم الانتظار كي يتكفل مرور الزمن وتراكم الممارسة بتعميق الاندماج.
ومن أبرز تطبيقات القبول المؤقت بالإخلال بمبدأ المساواة في بعض مظاهر مبدأ وحدة المواطنة، هو تنظيم بعض صور المشاركة السياسية، فتقرر بعض الدول قصر بعض الوظائف السياسية على المواطنين بصفة أصلية، فتشترط أن يكون المرشح لبعض المراكز السياسية مواطناً بالميلاد مثلاً.
والدستور الكويتي لم يخرج عن هذا المفهوم، فقد ربط بين الشعب والدولة في المادة الأولى ونسب الشعب للدولة، مستعملاً عبارة وشعب الكويت، وهي عبارة تقود لتوحيد المواطنة ربطاً بوحدة الدولة، ومن بعد ذلك جعل المساواة في المادة السابعة من ضمن دعامات المجتمع الكويتي، وكلف الدولة في المادة الثامنة بصيانتها، وجعل كل ذلك من ضمن المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي، وهو العنوان الذي وضعه للباب الثاني منه، ثم عاد في الفصل الثالث، بحسب المادة 29، لتقرير مبدأ المساواة أمام القانون كما هي معروفة في إطار الحقوق والحريات ذات الطابع الفردي.
ومن بعد تقرير مبدأ وحدة المواطنة، بما يستتبعه من ربطه بالمساواة بين المواطنين، أجاز الإخلال بالمبدأ في جزئيات محددة، أبرزها قصر حق الترشيح لعضوية مجلس الأمة على شريحة المواطنين بصفة أصلية، وإجازة ربط ممارسة حق الانتخاب بمرور فترة زمنية.
ونص التفسير، الذي أوردته المذكرة التفسيرية، الذي يدعو إلى التأمل الإضافي، فهي تقرر عند تفسيرها لنص المادة 82 «أوردت هذه المادة الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الأمة، ومن بينها شرط الجنسية الكويتية»، بصفة أصلية وفقاً للقانون، «وبذلك يكون المرجع في تحديد معنى هذا المصطلح هو قانون الجنسية، وفيه تبين شروط الجنسية الأصلية، متميزة عن أحوال كسب الجنسية بطريق التجنس، وبهذا الحكم الدستوري يبطل العمل بأي نص تشريعي قائم يسمح للمتجنس بممارسة حق الترشيح لعضوية مجلس الأمة أياً كانت المدة التي مضت... أو التي تمضي - على تجنسه... ومن ثم يكون الترشيح حقاً لأبناء هذا المتجنس إذا ما أدخلهم قانون الجنسية ضمن حالات الجنسية بصفة أصلية، وهو الحكم الصحيح المعمول به في الدول المختلفة».
ويلاحظ أن التفريق بين الوطني الأصلي – أو الأصيل – والوطني بالتجنس، أمر وارد في الدساتير عامة بشأن ممارسة الحقوق السياسية، وهو تفريق تحدده أغلبية الدساتير بعدد معين من السنين تعتبر فترة تمرين على الولاء للجنسية الجديدة، كما أن فيه ضمانات للدولة أثبتت التجارب العالمية ضرورتها، أما شروط الناخب فلم تتعرض لها هذه المادة أو غيرها من مواد الدستور، وإنما يتولى بيانها قانون الانتخاب، بناء على إحالة من المادة 80 من الدستور، التي تقول إن تأليف مجلس الأمة يكون وفقاً للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب، «وبذلك يصح لقانون الانتخاب أن يسمح للمتجنس بممارسة حق الانتخاب دون قيد، وهو أقل خطورة من حق الترشيح أو العضوية، كما يجوز له أن يقيد استعمال هذا الحق بمضي مدة على التجنس».
والتعامل مع الفهم الوارد في الدستور للجنسية الأصلية وربطها بالقانون القائم وقت وضع الدستور مهم جداً، وقد أشارت له المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون، بما يفيد أنها انطلقت منه، وبنت عليه القناعة التي أدت إلى تعديل أحكام المادة الأولى من قانون الجنسية على النحو الوارد في المرسوم بقانون.
ولفهم طبيعة الإشارة لقانون الجنسية كما وردت في النص السابق يجب الرجوع الى الواقع القائم وقت كتابة النص، وهنا نسجل عدداً من الملاحظات:
- حينذاك كان نص المادة الأولى من قانون الجنسية يقتصر على وصف جنسية التأسيس، وهي جنسية استثنائية اعتمدت فكرة الإقامة في الإقليم لتقرر فرضية قانونية وهي ثبوت الجنسية، لتقرير شعب لدولة الكويت تمهيداً لإعلان استقلال الدولة.
- المادة الثانية جعلت الولادة لأب كويتي (مفهوم الدم مع حصره بالأب) أساساً لتقرير الجنسية الأصلية، وهي لم تفرق بين الأب المؤسس والمتجنس.
- العمل كان مستقراً لدى إدارة الجنسية على منح شهادة الجنسية بالتأسيس لأبناء المؤسس وبالتجنيس لأبناء المتجنس، وهذا كان يجعل المادة الثانية واقعياً معطلة، مع أنها هي أساس الجنسية الأصلية.
الملاحظات السابقة تجعلنا نقول إن الفقرة التي وردت في المذكرة التفسيرية للدستور، والتي تشير إلى دور القانون في تقرير الجنسية الأصلية هي وصف نقدي مهذب للعمل المستقر آنذاك، بدليل إضافة عبارة «وهو الحكم الصحيح المعمول به في الدول المختلفة».
والفهم الذي تقدمه المذكرة التفسيرية يؤكد أن الأصل هو وحدة المواطنة، وأن قصر حق الترشيح على المواطنين بصفة أصلية هو استثناء، ولذلك هو مؤقت خاص بالمتجنسين يقتصر عليهم ولا يمتد لأبنائهم، والحكم الخاص بحق الانتخاب للمتجنسين كما تورده المذكرة التفسيرية يؤكد فكرة الاستثناء أيضاً، وعندما نقول إنه استثناء نقول إنه مؤقت يقتصر على المتجنسين وليس على من وُلد لأب كويتي.
ونلاحظ أن التعديل الأخير للمادة الأولى يؤكد خطأ الممارسة القديمة بمد جنسية التأسيس للمولدين من أبنائهم بعد دخول قانون الجنسية حيز النفاذ في 14/ 12/ 1959، فوفق التعديل توصف جنسية أبناء المؤسسين بأنها جنسية أصلية وليست جنسية تأسيس.
بعد هذا العرض للاستثناء نخلص إلى أن وجوده في إطار الحقوق السياسية يؤكد وجود الأصل (وحدة المواطنة)، وهو أصل لا يقتصر على الحقوق السياسية، بل يمتد لكل آثار المواطنة.
• هل أخلَّ التعديل بالأصل ومدَّ الاستثناء خارج حدوده؟
- المادة الأولى بعد التعديل ورد فيها «الكويتيون أساساً هم المتوطنون في الكويت قبل سنة 1920 وكانوا محافظين على إقامتهم العادية فيها إلى يوم 14/12/1959، وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع».
ويعتبر الشخص محافظاً على إقامته العادية في الكويت، حتى لو أقام في بلد أجنبي متى كان قد استبقى نيّة العودة إلى الكويت، ويكون كويتياً بصفة أصلية كل من وُلد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي بالتأسيس وإن نزل، علماً بأن المرسوم بقانون محل العرض ألغى المادة الثانية من قانون الجنسية، كما ألغى القانون 44 لسنة 1994. هذا الواقع القانوني يعني حصر وصف الجنسية الأصلية في المادة الأولى وفق التعديل الأخير. وهذا الواقع يقود لتسجيل عدد من الملاحظات:
- تحديد تاريخ ميلاد مَن تثبت له الجنسية الأصلية، ربطاً بتاريخ نفاذ القانون الأصلي الصادر عام 1959، وإلغاء المادة الثانية ونقل تنظيم الجنسية الأصلية كاملة للمادة الأولى، هو تأكيد للفهم الذي أشارت له المذكرة التفسيرية وهي بصدد تفسير المادة 82 من الدستور، وهو أن الجنسية الأصلية كانت ثابتة بحكم القانون وفق المادة الثانية لكل من وُلد لأب كويتي، وأن العمل الذي كان مستقراً وقت صدور الدستور لم يكن مبنياً على فهم سليم ويخالف الحكم الصحيح المعمول به في الدول المختلفة.
- إلغاء القانون 44/ 1994 يلغي الحل المقبول آنذاك لمواجهة العمل المستقر قبله والخاص بجنسية أبناء الكويتيين من المجنسين، وهذا يعود بنا واقعياً للواقع محل الانتقاد الوارد في المذكرة التفسيرية آنذاك.
- من الناحية العملية سنصبح أمام كتلتين من المواطنين يشكّلان خطين متوازيين لن يلتقيا أبداً، وهذا يتعارض مع مبدأ وحدة المواطنة الذي تُبنى عليه فكرة وحدة عناصر الدولة في الدساتير.
النتيجة التي تم الخلوص لها يمكن أن تقود لطرح عدد من التساؤلات:
1 - لماذا لم تصرّح المذكرة التفسيرية للدستور بعبارة تقريرية حاسمة بعدم سلامة العمل المستقر آنذاك؟ والجواب أن دور المشرّع الدستوري هو وضع الأحكام الدستورية، وتقرير سمو الدستور على التشريعات الأخرى بما فيها التشريعات السابقة عليه، وهو قد فعل مع وضع آلية لفحص دستورية القانون. أما العرض الذي ورد في المذكرة التفسيرية فهو توجيه للسلطات العامة مع تقرير للفهم السليم للقوانين ذات الصلة بتطبيق الدستور.
2 - لماذا منذ صدور القانون اختارت الإدارة هذا المسلك، ولماذا استمرت به بعد صدور الدستور؟ في ظني أن هناك تفسيرين متساندين:
- أن الابن يلحق أبيه في وضعه، فلا يختلف عنه، وهو فهم يسهل الوصول إليه، عندما نفسر القانون ربطاً بالموروث الثقافي ونغلّب هذا الفهم على التفسير القانوني المنضبط للنص.
- وعلى الأرجح امتد الفهم السابق بعد صدور الدستور، وساعد عليه الحذر من تقرير الحقوق السياسية للقادمين الجدد، وهذا الحذر يمكننا أن نستنتجه من تكرار مدّ تأجيل ممارسة حق الانتخاب للمتجنس، فقد ورد في المادة السادسة عند صدور القانون أن ممارسة المتجنس لحق الانتخاب تكون بعد مضي عشر سنوات ثم عدل النص كي تكون المدة عشرين عاماً، ثم أصبحت المدة ثلاثين ومن بعد ذلك رجع النص إلى عشرين عاماً مع استمرار ربط جنسية الابن بالأب إلى حين صدور القانون 44/1994.
• أليس واقع تقرير الجنسية الأصلية والتجنيس الذي يقود للجنسية الأصلية في الفترات السابقة مبرراً لهذا الحل، وهو خلق كتلتين من المواطنين كخطين متوازيين لا يلتقيان. على الأقل بشكل مؤقت؟
- موضوع الهوية الوطنية وصلتها بوحدة المواطنة وعلاقتها بتقرير الاستثناء الجائز في مواجهة المبدأ هي لبّ النقاش عند تحليل موضوع الجنسية، وإذا كان تطبيق أحكام قانون الجنسية على حالات الحصول عليها ربطاً بوسائل منع القانون استخدامها، مثل تقديم بيانات غير صحيحة، ورتب عليها نتائج مثل سحب الجنسية أو فقد شهادة الجنسية، يشكل حلاً لجزء من المشكلة، إلا أن هذا الحل يغطي فقط بعضاً من مكونات المشكلة.
أما الحل الأعمق فهو النظر للمستقبل وتقوية الهوية الوطنية في مواجهة الهويات الفرعية، ومواجهة الهويات الفرعية مثل الانتماء القبلي أو الديني أو الطائفي أو المناطقي ليس المقصود به معاداتها أو إزالتها، فهي جزء من الطبع الإنساني وهي حريات فردية، لكن المقصود هو تعايشها في إطار الهوية الوطنية دون أن تحل محلها، ومتى ما نجحت فكرة التعايش وبقيت الهويات الفرعية في إطارها الطبيعي ولم تتحول لهويات بديلة للهوية الوطنية، زال المبرر للاستثناء في مواجهة مبدأ وحدة المواطنة.
نحن نعلم أن هذا الدواء لا يأتي بنتائج آنية، ومن الواضح أن هذا العلاج، لأسباب متعددة، لم يتم استخدامه بشكل علمي، إلا أن أي نتيجة له لن تظهر ما لم تتم البداية به. وفي نهاية المطاف أن تصل متأخراً أفضل من ألا تصل أبداً لأنك لم تبدأ أو لم تبدأ بشكل سليم، وإذا كان التعامل مع مبدأ وحدة المواطنة يشكل النقطة الأهم في التعليق على التعديل الأخير، إلا أن هناك ملاحظات جزئية يمكن الوقوف أمامها وعرضها.
ثانياً: ملاحظات متفرقة: بعض هذه الملاحظات قد تنطلق من تساؤلات
1 – هل أغلق التعديل باب التجنيس أم جعله موارباً؟ ما يدفع لذلك التساؤل هو العبارات الواردة في بعض المواد مثل المادة السابعة التي تقرر«لا يترتب على كسب الأجنبي الجنسية الكويتية أن تصبح زوجته الأجنبية كويتية، ويعتبر أولاده القصَّر كويتيين بالتجنس، ولهم أن يقرروا اختيار جنسيتهم خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد. أما أولاد المتجنس الذين يولدون بعد كسبه الجنسية الكويتية فيعتبرون كويتيين بالتجنس».
وكذلك المادة الحادية عشرة مكرر وقد ورد نصها، «على كل من حصل على الجنسية الكويتية بالتجنس التنازل عن جنسيته الأجنبية - إذا كانت له جنسية أخرى - خلال ثلاثة أشهر من تاريخ حصوله على الجنسية الكويتية - وأن يقدم لوزارة الداخلية خلال هذه المدة ما يثبت ذلك وإلا اعتبر منحه الجنسية كأن لم يكن من تاريخ تجنسه». مع أن المواد التي كانت تنظم موضوع كسب الجنسية بالتجنيس قد ألغيت وهي المواد 3و4 و5 وفي وقت سابق تم إلغاء المادة الثامنة.
في الواقع باب التجنيس وفق التعديل الأخير موصد، ولكن النصوص التي تشير للمتجنسين مثل التي سبق ذكرها تهدف للتعامل مع من تم تجنيسهم. وبعضها يتضمن أحكاماً قديمة لا يمكن تطبيقها اليوم، مثل وجوب التنازل عن الجنسية السابقة للمتجنس خلال ثلاثة أشهر من تجنسه.
ولكن وجودها يسمح للإدارة بنسبة مخالفة القانون للمتجنس في حال اكتشافها في وقت لاحق، مثل واقعة عدم التنازل في الميعاد المذكور في النص.
2- ما هو أثر إلغاء المادة السادسة؟ كان نص المادة السادسة من قانون الجنسية يقرر «مع عدم الإخلال بالقانون رقم 44 لسنة 1994 لا يكون لمن كسب الجنسية الكويتية وفقاً لأحكام المواد 4 و5 و7 و8 من هذا القانون حق الانتخاب لأي هيئة نيابية قبل انقضاء عشرين سنة ميلادية من تاريخ كسبه لهذه الجنسية. ولا يكون للمذكورين في الفقرة السابقة حق الترشيح في أي هيئة نيابية».
وجود هذا النص في قانون الجنسية لم يكن سائغاً بعد صدور الدستور، لان المادة 80 من الدستور احالت لقانون الانتخاب مهمة تبيان احكام الانتخاب. والفقرة الثانية من المادة 82 تنيط مهمة تحديد شروط الناخب بقانون الانتخاب. ومع ذلك بقي في قانون الجنسية باعتباره القانون الذي يحدد الجنسية الاصلية والجنسية المكتسبة وهنا نحن بصدد أثر يترتب على نوعي الجنسية.
ونلاحظ أن قانون الانتخاب القائم (120/2023) قد أورد الحكم الخاص بشروط الناخب في مادته 16 ومن ضمن ذلك شرط الجنسية الاصلية والجنسية المكتسبة فهي تقرر «لكل كويتي بلغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة حق الانتخاب، ويستثنى من ذلك المتجنس الذي لم تمض على تجنسه عشرون سنة ميلادية وفقاً لحكم المادة 6 من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية، ويشترط أن يكون كامل الأهلية القانونية وألا يكون قد صدر في حقه حكم بات في إحدى جرائم الإفلاس بالتدليس ما لم يرد له اعتباره وفقاً للقانون. ويشترط لممارسة حق الانتخاب والترشيح الالتزام بأحكام الدستور والقانون والشريعة الإسلامية». وعليه فإن حكم مشاركة المتجنس في الانتخابات البرلمانية مقرر في المادة 16 من قانون الانتخاب وهي تشترط مرور عشرين سنة ميلادية على تجنسه لإمكان ممارسة حق الانتخاب. قد يقول قائل إن المادة المذكورة تشير للشروط الموجودة في المادة السادسة من قانون الجنسية وهي لم تعد قائمة. إلغاء المادة السادسة من قانون الجنسية مع ورود إشارة لها في المادة 16 من قانون الانتخاب يحوجنا لاستخدام قواعد التفسير وسنكون أمام ثلاثة تفسيرات نعرضها ثم نرجح بينها:
- إلغاء نص المادة السادسة من قانون الجنسية يجعل تطبيق النص بالنسبة للمتجنس مستحيلاً (المادة 16 من قانون الانتخاب) وبالتالي يلزم تدخل المشرع لإعادة تنظيم الموضوع.
- بإلغاء المادة السادسة وحذف الإشارة لها من المادة 16 لعدم وجودها بعد الحذف يصبح نص المادة 16 من قانون الانتخاب» لكل كويتي بلغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة حق الانتخاب، ويشترط أن يكون كامل الأهلية القانونية وألا يكون قد صدر في حقه حكم بات في إحدى جرائم الإفلاس بالتدليس ما لم يرد له اعتباره وفقاً للقانون. ويشترط لممارسة حق الانتخاب والترشيح الالتزام بأحكام الدستور والقانون والشريعة الإسلامية «وبهذه الحالة يصبح حق الانتخاب لكل كويتي بلغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة دون تفرقة بين الكويتي بصفة أصلية والمتجنس.
- مبدأ أن الأصل وجوب تطبيق القانون القائم متى احتوى على العناصر الموضوعية الكافية لتطبيقه يقود لوجوب تطبيق حكم المادة 16 لأنها تتضمن العناصر الموضوعية الكافية لتطبيقها، فتحديد المتجنس موجود في مواد قانون الجنسية الأخرى حتى بعد إلغاء المادة السادسة من قانون الجنسية.
وحكم المدة التي يجب أن تمضي قبل ممارسة حق الانتخاب للمتجنس مقررة في ذات النص، علماً بأن عبارة «وفقاً لحكم المادة السادسة من قانون الجنسية» لا تضيف عنصراً جديداً يؤثر من الناحية الموضوعية على الشرط الذي ورد في قانون الانتخاب. يضاف إلى ذلك أن الدستور في المادة 82 قرر بوضوح أن الشروط الخاصة بالناخب ترد في قانون الانتخاب وتفسير الأدنى ربطاً بحكم الأعلى مستحق.
أما عن حساب تاريخ حصول ابن المتجنس على الجنسية فهو وفق المرسوم بقانون يكون تاريخ ميلاد الابن. وعند قولنا بذلك نعلم أنها نتيجة غريبة ولكن هكذا قرر المشرع بافتراضه أن ابن المتجنس كويتي بالتجنس.
والأرجح عندي هو التفسير الأخير لأن الأول يتجاهل حقيقة وجود العبارة في قانون الانتخاب. والثاني، بالرغم من وجاهته التي تظهر لأول وهلة، أيضاً ينكر أن نص قانون الانتخاب قرر بذاته المدة، وأضاف عبارة وفق الشرط المقرر في المادة 6 من قانون الجنسية، ولا نجد في المادة المشار إليها إضافة حقيقية تؤثر موضوعياً في تطبيق المادة 16 من قانون الانتخاب.
بالإضافة للملاحظات السابقة نقف أمام موضوع حجب حق التقاضي في القرارات الصادرة في موضوع الجنسية، فالموضوع ليس جديداً وهو مقرر في قانون إنشاء الدائرة الإدارية، ولكن المرسوم بقانون أعاد تأكيده.
الشبهة الدستورية محل نقاش قديمة ولن أعيد عرضها هنا، ولكن في ظني أن انفراد السلطة التنفيذية بهذا الملف ليس أمراً جيداً لها، لأنها بهذه الطريقة تتحمل كامل التكلفة لكل خطأ يحدث في الموضوع، كما كشف واقع الحال في الفترة السابقة. وبالتأكيد فإن المراجعة القضائية لقراراتها تحمل عن كاهلها جزءاً من العبء.
وفي بعض الحالات قد نكون أمام شبهة التناقض من الناحية الموضوعية، فسحب الجنسية استناداً لبعض العقوبات التأديبية وهو أمر تقرره الفقرة الثالثة من المادة 13 من قانون الجنسية قد يجعل القضاء في مواجهة غير مباشرة مع قرار السحب. وهذه الفرضية متصورة إذا تم الطعن على القرار التأديبي أمام القضاء وحكم بإلغاء القرار التأديبي أو أعاد تكييف الفعل. القضاء مختص بفحص قرار التأديب، ولكنه غير مختص بفحص أثر يترتب عليه. كان يمكن للمشرع على الأقل أن يضيف للفقرة وجوب فوات ميعاد الطعن امام الدائرة الإدارية.
كما أن صياغة الفقرة الخامسة من ذات المادة تثير ملاحظة مقاربة من حيث المضمون. إذ تقرر هذه الفقرة أنه إذا توافرت دلائل جدية لدى الجهات المختصة على قيامه بالترويج لمبادئ من شأنها تقويض النظام الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي في البلاد أو على انتمائه إلى هيئة سياسية أجنبية فإنه يجوز في هذه الحالة سحب الجنسية الكويتية ممن يكون قد كسبها معه بطريق التبعية. عبارة جدية الدلائل تقود إلى وجوب المحاكمة، خاصة أن الفعل الموصوف يشبه الفعل الذي تعتبره المادة 30 من القانون 31 لسنة 1970 بتعديل قانون الجزاء جريمة يختص القضاء بمحاكمة من هو متهم بارتكابها. فإذا كانت الإدارة متيقنة من جدية الأدلة التي تحت يدها فيصبح من الأسلم ترك الموضوع للقضاء يمارس فيه الاختصاص المقرر له، فلا تصبح الإدارة خصماً وحكماً في ذات الوقت. ثم جواز معاقبة الأبناء عن فعل الآباء لا يتعارض فقط مع مبدأ شخصية العقوبة المقرر في المادة 33 من الدستور، بل هو يتناقض مع قاعدة كلية قررتها الشريعة الإسلامية أيضاً وهي أنه «لا تزر وازرة وزر أخرى».