في حين كشف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن بلاده ما زالت تعمل على تضييق الفجوات بين طهران وواشنطن وتنتظر أن تقدم الأولى مقترحاً معدلاً لإبرام اتفاق بينهما، بعد رفض البيت الأبيض لـ«خطة الـ 3 مراحل»، التي تضع فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي البحري عن موانئ وسفن الجمهورية الإسلامية بالمقدمة وتؤجل حل القضية النووية للمرحلة الثانية، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن إيران عاجزة عن توحيد صفوفها، ولا تعرف كيف توقع اتفاقاً غير نووي.

وفي وقت يراهن ترامب على تأثير العقوبات الاقتصادية وتدمير حصاره البحري لحقول النفط الإيرانية بموازاة عدم استبعاد تنشيط الحرب وشن ضربات قد تطال قادة سياسيين وعسكريين، لإجبار سلطات طهران على تقديم تنازلات في الملف النووي، حذّر الرئيس الأميركي الإيرانيين من أن عليهم أن «يصبحوا أكثر ذكاء قريباً».

وأرفق الرئيس الأميركي بمنشور على منصته «تروث سوشيال»، أمس، صورة له وهو يرتدي نظارة شمسية ويحمل مدفعاً رشاشاً، والدمار خلفه في أحد مدن إيران، وحملت الصورة عبارة «انتهى زمن الرجل اللطيف».

Ad

وفي تصريح منفصل، أكد الرئيس الأميركي، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك ​تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة هزمت إيران عسكرياً، ولن نسمح أبداً لها بامتلاك سلاح نووي».

حصار طويل

وبينما تؤكد طهران أنها على استعداد للصمود وتراهن على خلق أزمة طاقة عالمية عبر إغلاق هرمز جزئياً وفرض جباية على السفن لتأمين عبورها من الممر الملاحي الدولي، التقى ترامب كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط. 

وقال مسؤول في البيت الأبيض لـ»رويترز»، إن ترامب ومسؤولي شركات النفط ناقشوا خطوات لمواصلة الحصار المفروض على إيران أشهراً إذا لزم الأمر.

من ناحيتها، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن ترامب وجّه مساعديه بالاستعداد لفرض حصار بحري طويل الأمد، قد يمتد 10 أشهر، على إيران، مع رفضه التخلي عن مطلبه بوقف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية لمدة 20 عاماً على الأقل. 

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس الأميركي يعتبر أن خيار استمرار الحصار أقل خطورةً من بديلين آخرين، هما استئناف القصف الجوي أو الانسحاب الكامل من النزاع.

وجاء القرار بعد مناقشات أمنية مكثفة في البيت الأبيض، يرى خلالها الرئيس أن الحفاظ على إغلاق الموانئ الإيرانية أمام حركة الملاحة، وخصوصاً ناقلات النفط، يشكل وسيلة ضغط فعالة.

وبالتزامن مع تسريب القرار الأميركي، سجل الريال الإيراني، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد.

ضغوط وتريث 

وفي وقت تسعى إدارة الرئيس الجمهوري لموازنة خياراتها بشأن النزاع، الذي يمسّ بأمن الخليج ويتسبب بموجة غلاء عالمية، أفاد مسؤولان أميركيان وشخص مطلع لـ»رويترز» بأن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل ​إيران​ إذا أعلن ترامب​ «نصراً أحادياً» في ​الحرب​ المستمرة منذ شهرين التي أودت بحياة الألوف وأصبحت عبئاً سياسياً على البيت الأبيض الذي قيل إنه يتعرض لضغط هائل لإنهاء المعركة.

وأوضحت المصادر أن الهدف هو فهم تداعيات انسحاب ترامب المحتمل من الصراع الذي يخشى بعض المسؤولين والمستشارين أن يسهم في خسائر فادحة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي. 

ولفتت إلى أن التحليل يشمل الأخذ بالحسبان أن الانسحاب الأحادي والسريع مع عدم إبقاء قوات كبيرة بالمنطقة سيمنح إيران فرصة لإعلان النصر وسيمنحها فرصة لإعادة بناء برامجها النووية والصاروخية وتهديد حلفاء واشنطن بالشرق الأوسط.

وبينما قدرت المصادر أن طهران ستعتبر احتفاظ واشنطن بحشد عسكري مناورة تفاوضية تعني عدم نهاية الحرب وستقاومها، أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، ​آنا كيلي​، إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تتواصل مع الإيرانيين بشأن ​المفاوضات​، ولن «تتسرع في إبرام صفقة سيئة».

ونقلت شبكة «إن بي سي» عن البيت الأبيض، أن «ترامب​ لن يبرم أي اتفاق إلا إذا وضع الأمن القومي الأميركي في المقام الأول»، مضيفاً: «مفاوضينا مستمرون في التواصل مع الإيرانيين الذين يكافحون لتسوية وضعهم القيادي».

تحذير وهيمنة

على الجهة المقابلة، وصف عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي تهديدات ترامب بأنها «فارغة ولا تنتهي»، لكنه أعرب عن أمله بنجاح مسار الدبلوماسية مع واشنطن.

وزعم المسؤول الإيراني أن سيطرة بلاده على هرمز أبدية ولن تفقد أبداً.

وأشار إلى أن «ساحة المفاوضات ليست ساحة مساومة أو ذل، بل حضرناها امتثالاً لأمر القائد مجتبى خامنئي، والرفيق محمد باقر قاليباف يديرها بخبراته القيّمة، ونأمل أن تكلل بالنجاح».

ورغم استمرار الهدنة الهشة التي مددها ترامب من جانب واحد، نقل «برس تي.في» عن مصدر أمني إيراني أن قوات «الحرس الثوري» تستعد لعمل عسكري غير مسبوق ضد الاحتجاز المستمر للسفن الإيرانية من البحرية الأميركية.

في موازاة ذلك، هدد مساعد الشؤون السياسية للقوات البحرية بالحرس، محمد أكبر زادة، بإدخال «أوراق وأدوات جديدة» إذا كررت واشنطن خطأ الاعتداء على بلاده.

وقال إن التحركات الجديدة ستشمل مجال التحديد الذكي للنقاط وحرق حاملات الطائرات العملاقة وإدخال جبهات المقاومة الأخرى. في إشارة إلى احتمال لجوء طهران لعرقلة الملاحة في باب المندب بواسطة جماعة «أنصار الله» اليمنية المتمردة.

جاء ذلك في وقت نقلت «رويترز» عن مسؤولين ومحللين إيرانيين أن ​مقتل المرشد الراحل علي خامنئي ‌في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى ​خلفاً له، ⁠منح مزيداً من السلطة والهيمنة ​لقادة الحرس الثوري الإسلامي، وهم من غلاة المحافظين. 

وخلص تقرير للوكالة إلى أن اغتيال خامنئي وانتخاب نجله أدّيا إلى نشوء نظام مختلف تهيمن عليه قيادات «الحرس» ويتّسم بغياب حكم حاسم ومرجعية فاصلة في القضايا الأساسية.

ولفتت إلى أنه بغياب شخصية دينية متحكمة بشكل كامل لأول مرة منذ الثورة، برز قائد «الحرس الثوري» ​أحمد وحيدي​ كمحرك رئيسي لإدارة دفة طهران.

ضرورة وضمانة

على الصعيد الدولي، شدد المدير العام لوكالة الطاقة الذرية غروسي على أن اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، الذي يعتقد أنه موجود تحت منشآت تم قصفها في نطنز وفوردو، يجب ألا يظل في إيران أو أن يتم تقليل تخصيبه، لافتاً إلى أنه أجرى نقاشاً مع روسيا ودول أخرى لبحث إمكانية نقله إليها. 

وتزامن ذلك مع كشف مسؤول إيراني أن روسيا قد تلعب دور الضامن لأي اتفاق محتمل مع أميركا.

زيارة وتقديرات 

ومع تنامي تقديرات بوصول مسار التفاهم بين طهران وواشنطن إلى طريق مسدود، أفادت تقارير غير مؤكدة بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيزور واشنطن الأسبوع المقبل للقاء ترامب بهدف حسم الخطوة المقبلة.

وصرح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأن إيران توقفت عن تخصيب اليورانيوم منذ حرب 2025، مضيفاً أن «طهران كانت تخطط لنقل برنامجها النووي إلى أعماق الأرض، وهو ما دفعنا لاتخاذ قرار الحرب».

وتابع: «ليس لدينا خطة لعملية برية في إيران، لكن إذا سنحت فرصة واضحة لتغيير النظام الإيراني فسنعمل عليها». 

ونقلت «القناة الـ 12» العبرية، أمس، عن إحاطة للاستخبارات العسكرية أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أن إيران تمكنت من إعادة تأهيل جزء من منظومة الصواريخ البالستية، مشيرة إلى أن مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة.