توصّل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى أن الأورام السرطانية ربما يكون لديها نظام أكثر مرونة للتغلب على أنواع العلاج الكيماوي المختلفة،
وأكدت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية Nature، ونقلتها وكالة الأنباء الألمانية، اليوم، أن اهتمام الفريق البحثي من معهد لانجون للعلوم الطبية التابع لجامعة نيويورك الأميركية ركّز على مجموعة من البروتينات التي توجد داخل خلايا الجسم يطلق عليها اسم AP 1، حيث يتم تنشيط عمل هذه البروتينات في حالة تعرُّض الخلية لضغوط خارجية، بما في ذلك في حالة تعرُّض الخلايا السرطانية للعلاج الكيماوي.
ورغم أن العلماء عكفوا على دراسة هذه المجموعة من البروتينات على مدار عقود، فقد وجد الفريق البحثي الأميركي أنها تضطلع بدور لم يكن واضحاً على نطاق واسع من قبل، حيث تبيّن خلال التجارب أن الخلايا السرطانية يمكنها تعديل طريقة عمل منظوماتها الداخلية، وأن عملية التأقلم هذه لا تتم عن طريق القيام بطفرات مستديمة في الحمض النووي، بل إن الخلية تقوم بتشغيل أو إيقاف عمل بعض الجينات الخاصة بها، مع تثبيت الصيغة أو النمط الجيني الذي يتيح لها تحمُّل العلاج الكيماوي من أجل تحسين فرصتها في البقاء على قيد الحياة.
وتطرح الدراسة أيضاً فكرة أن خلايا السرطان تستغل هذه المرونة لاختبار أنماط نشاط جيني مختلفة حتى تصل إلى أفضل صيغة تتيح لها تحمُّل الأدوية الكيماوية، وفور الوصول إلى هذه الصيغة المثالية، فإنها تقوم بتفعيلها، بل وتمريرها أثناء عملية انقسام الخلايا السرطانية اللازمة لنمو الورم من أجل تعزيز قدرة الأورام على مقاومة العلاج.
ويعتقد الباحثون أن الخلية السرطانية تقوم بعملية تقييم للأنماط الجينية المختلفة بعد تجربتها، حيث تعزّز البروتينات التي تحقق أفضل النتائج، وتستبعد التي لا تحقق النتائج المرجوة من حيث القدرة على مقاومة العلاج الكيماوي. وبمرور الوقت، تستطيع الخلية الاستقرار على أفضل تركيبة للبروتينات تسمح بتعزيز قدرتها على البقاء ومقاومة العلاج.
ويرى الطبيب ياناي أن هذه الدراسة «قد تكون لها تداعيات عميقة على أساليب علاج السرطان، حيث يمكن بدلاً من استهداف الورم السرطاني وفق وضعية جينية معيّنة، كما هي الحال في معظم وسائل العلاج المعمول بها حالياً، أن يتم استهداف قدرة الورم على التأقلم في حد ذاتها. فإذا نجحنا في تعطيل آلية التعلم عبر بروتينات AP 1 لدى الخلية السرطانية، فربما يكون بمقدورنا أيضاً أن نمنع الخلايا من اكتساب القدرة على مقاومة العلاج الكيماوي».