في مشهد يلخص واحدة من أكثر التداعيات قسوة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يعيش نحو 39 ألف طفل حالة يُتم، بعد أن فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، من بينهم فئة تُعرف بـ«اللُّطَماء»، وهم الذين فقدوا كلا والديهم، في واقع إنساني بالغ القسوة تتداخل فيه المعاناة اليومية مع فقدان أبسط مقومات الطفولة.

ووفق تقرير أعده مراسل «الجزيرة» من غزة عبد الله أبو كميل، لم تعد الطفولة كما كانت داخل المخيمات. فهؤلاء الأطفال، الذين كان يفترض أن يكونوا في المدارس أو ساحات اللعب، وجدوا أنفسهم في مواجهة مسؤوليات تفوق أعمارهم.

ويتوزع هؤلاء الأطفال يوميا بين طوابير التكيات للحصول على الطعام، ومهام تأمين المياه والحطب لعائلاتهم، في ظل شح الموارد وانعدام سبل العيش الأساسية.

Ad

«كل شيء»

ويروي أحد الأطفال الذي فقد والده، كيف تحول إلى المعيل الرئيسي لأسرته، قائلا إنه الأكبر بين إخوته، ما اضطره إلى تولي مهام جلب المياه والوقود والطعام.

ويصف معاناته اليومية في نقل المياه رغم إصابته في كتفه، مشيرا إلى أن غياب والده ترك فراغا كاملا في حياة الأسرة، إذ كان يمثل «كل شيء» بالنسبة إليهم.

ولا تقف المعاناة عند حدود العمل الشاق، بل تمتد إلى الخوف الدائم، إذ يلاحق القصف وإطلاق النار الأطفال حتى داخل الخيام، التي لا تبعد في بعض الحالات سوى 50 مترا عن خطوط التماس، ما يعمّق شعورهم بانعدام الأمان.

«صعبة للغاية»

أما على صعيد التعليم، فقد أفضت هذه الظروف إلى انقطاع واسع، إذ يؤكد الطفل مؤمن أبو ردينة أن انشغالهم بتأمين احتياجات أسرهم اليومية انعكس بشكل مباشر على انتظامهم الدراسي، في ظل غياب بيئة تعليمية مستقرة، بعدما تحولت الخيام إلى فضاءات متعددة الاستخدام، تضم المطبخ وأماكن النوم وحتى مساحات الدراسة.

وتتكرر الصورة ذاتها مع الفتيات، اللواتي وجدن أنفسهن مضطرات لتحمل أعباء ثقيلة، من بينها جلب المياه يوميا والعمل على توفير الطعام.

وتصف الطفلة حلا حياتها بعد فقدان والدها بأنها «صعبة للغاية»، مشيرة إلى أن الأسرة باتت تفتقر حتى إلى المال اللازم لتأمين الملابس أو الاحتياجات الأساسية، خاصة في المناسبات.

وفي سياق متصل، أفادت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية بأن أكثر من 55 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ السابع من أكتوبر 2023، جراء الحرب على قطاع غزة. كما تشير التقديرات إلى أن أكثر من مليون طفل في القطاع باتوا بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي، نتيجة الصدمات المتكررة وفقدان الشعور بالأمان، إضافة إلى فقدان أفراد من أسرهم.