اختتمت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي على ارتفاع محدود عند مستوى 4709 دولارات للأونصة، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار، وتصاعد المخاوف التضخمية إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وذكر تقرير متخصص صادر اليوم عن شركة دار السبائك الكويتية أن العقود الآجلة للذهب سجلت مكاسب يومية عند تسوية الجمعة، لتغلق قرب مستويات 4740 دولارا للأونصة، لكنها تراجعت بنحو 2.8 بالمئة على أساس أسبوعي، في حين تكبدت الفضة خسائر أكبر تجاوزت 6 بالمئة رغم ارتفاعها خلال الجلسة الأخيرة، ما يعكس تباينا بين الأداء اليومي والاتجاه العام للأسواق.

وأضاف التقرير أن تحركات الأسواق جاءت مدفوعة بعوامل متشابكة، أبرزها استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتصعيد المرتبط بمضيق هرمز، ما ساهم في دعم أسعار الطاقة وتعزيز المخاوف من موجة تضخمية جديدة، وفي المقابل دعمت قوة الدولار، الأمر الذي شكل ضغطا مباشرا على الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا.

Ad

وأوضح التقرير أن الأسبوع شهد إشارات متباينة بشأن المسار الدبلوماسي، حيث تزايدت التوقعات بإمكانية استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، خصوصا مع تحركات دبلوماسية بهذا الشأن، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب سعيه للتوصل إلى اتفاق مع إيران دون استعجال، وهو ما أبقى حالة الحذر مسيطرة على الأسواق في ظل غياب تقدم ملموس حتى الآن.

وأضاف أن تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وانخفاض مؤشر الدولار، ساهما في دعم أسعار الذهب خلال نهاية الأسبوع ما سمح للمعدن الأصفر بالتماسك فوق مستوى 4700 دولار، كما أظهرت البيانات الاقتصادية الأميركية استمرار الضغوط مع تراجع ثقة المستهلك وارتفاع توقعات التضخم ما يعزز توجه الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) نحو سياسة نقدية حذرة خلال الفترة المقبلة.

وأفاد بأن احتمال التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة أو تقديم تنازلات تمهد لاستئناف التبادل التجاري سيبقى عاملا رئيسيا في توجيه الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل مع دخول الصراع أسبوعه الثامن، إلى جانب ترقب نتائج كبرى شركات التكنولوجيا التي ستقدم مؤشرات مهمة حول الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الأسواق العالمية.

ولفت إلى أن الأسواق تترقب أيضا قرارات السياسة النقدية من الاحتياطي الفدرالي الأميركي في اجتماع يرجح أن يكون الأخير برئاسة جيروم باول، إلى جانب قرارات البنوك الأوروبية، إضافة إلى صدور بيانات اقتصادية مهمة تشمل الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة ومنطقة اليورو وتقارير التضخم ومؤشرات مديري المشتريات في الصين، ما يجعل الأسبوع المقبل من أكثر الفترات حساسية للأسواق.

ومن الناحية الفنية قال التقرير إن الذهب يتحرك ضمن نطاق عرضي بين 4700 و4730 دولارا للأونصة، مع بقاء مستوى 4700 دولار دعما نفسيا رئيسيا، حيث إن كسره قد يدفع الأسعار نحو 4657 ثم 4600 دولار، بينما يمثل اختراق مستويات 4750 و4800 دولار بداية استعادة الزخم الصاعد مع ضرورة تجاوز 4869 دولارا لتأكيد الاتجاه الإيجابي.