أكد الرئيس التنفيذي عضو مجلس الإدارة في الشركة الأهلية للتأمين، يوسف سعد السعد، في تصريحات خاصة لـ «الجريدة»، أن كلفة التأمين على البضائع قد زادت منذ بدء الحرب، وتعود تلك الزيادة الى سببين رئيسيين، الأول هو زيادة تسعير تغطية الحرب والأخطار الناتجة عنها، أما السبب الثاني فهو التغيير الحاصل في طبيعة الشحن، حيث كانت المنتجات قبل الحرب غالبا تُشحن بشكل مباشر عن طريق البحر أو البر أو الجو، ولكن مع إغلاق مضيق هرمز وتعثّر الملاحة
وإغلاق الأجواء الكويتية، باتت المنتجات تُشحن برياً، إما عن طريق الموانئ الخليجية (عمان، السعودية) ومن ثم إلى الكويت عن طريق الشحن البري، أو عن طريق الشحن الجوي، حيث يتم شحن المنتجات الى المطارات المفتوحة، ومن ثم تُشحن عن طريق البر الى الكويت، لافتا الى أن الأشقاء في الخليج بادروا بالفعل الى البدء في تفعيل منظومة الخطوط البرية، لضمان سلامة دخول المنتجات، ومن هنا بدأت تظهر أهمية المنظومة البرية كحلّ مؤقت وبديل.
أماكن الخطر
وحول آلية التأمين في حالة نشوب حروب، وهل يكون التأمين على البضائع فقط أم على السفن التجارية بشكل عام؟ فقد أوضح السعد أن التأمين بشكل عام يكاد يكون إلزاميا على السفن والبضائع للمحافظة على حركة الملاحة، وضمان تماشي المؤمّن له أو المستفيد بقوانين الموانئ وقوانين التجارة العالمية، سواء كانت الظروف مستقرة أو في حالة حرب أو أي نوع من التوترات، مشيرا الى انه في حال نشوب الحروب لا يتوقف التأمين، لكن تتغير شروط التغطية وسعر التغطية في أماكن الخطر.
وقال السعد: وجبت الإشارة هنا إلى أن التأمين يغطي الخطر المحتمل وليس الخطر الحتمي، وفي حالة الحرب الحالية، ومع إغلاق مضيق هرمز يكاد يكون الخطر حتميا عند مرور أي سفينة من المضيق، لأنها ستكون في مرمى النار، وهذا ما يتعارض مع مبادئ التأمين، وهي تغطية احتمالية وقوع الخطر، وعليه تكاد تكون تغطية الحرب داخل المضيق غير متوافرة.
زيادة التضخم
وذكر السعد أن التأمين يعتبر كبقية السلع التي ينطبق عليها مفهوم العرض والطلب، ومنذ إعلان الحرب بدأ الإقبال الكبير على تغطيات الحرب في السوق العالمي، مسببا ارتفاعا في أسعارها، خصوصا في مناطق النزاع.
وحول ما اذا كانت زيادة التأمين على البضائع تؤدي إلى زيادة التضخم، أفاد السعد بأنه من الطبيعي في ظل الظروف الحالية أن تزيد تكلفة الشحن، وذلك يرجع لعدة مؤثرات أهمها الزيادة في سعر المحروقات، فضلا عن مسافة وطبيعة رحلة الشحن، لافتا الى أنه بدلا من أن تكون الرحلة مباشرة، أصبحت الشحنات تنقل على مراحل (بحري ثم بري أو جوي ثم بري)، ومشيرا الى أنه يتوقع أن تزيد اسعار المنتجات بذاتها، أي من المصدر، وذلك بسبب الزيادة بأسعار المواد الخام على رأسها النفط والأسمدة الزراعية، مضيفا أنه على سبيل المثال الموسم الزراعي في نصف الكرة الشمالي بدأ مع نقص الأسمدة، مما يؤدي الى قلة الإنتاج، الأمر الذي قد يؤدي الى رفع قيمة المنتجات الزراعية، وهذا ينعكس على قيمة البضاعة المؤمّن عليها.