ما حدث في الاتحاد الكويتي لكرة القدم ليس مجرد خطأ إداري عابر يمكن تجاوزه ببيان مرتب أو اعتذار على استحياء، بل مشهد يستحق التوقف عنده طويلاً، بعدما تمت الدعوة إلى انتخابات مجلس إدارة جديد تحت إشراف لجنة انتخابية منتهية الصلاحية، نعم، «منتهية الصلاحية» وكأننا نتحدث عن «قوطي روب» منسي في الثلاجة، لا عن مؤسسة تدير أهم لعبة شعبية في البلد.
هذا الخطأ يعيدنا إلى السؤال القديم الجديد: ما حال الرياضة الكويتية؟ ولماذا أصبحت الأزمات فيها ضيفاً دائماً لا يغادر؟ مرة أزمة لوائح، ومرة نزاع مناصب، ومرة تفسير قانون، ومرة «سوء فهم» حتى بات الجمهور الرياضي الكويتي يحتاج محامياً قبل أن يحتاج مدرباً وإدارياً.
وبعيداً عن جماعة صيد الفرص، والمرتزقة، وموتوري “السوشيال ميديا” الذين لا يظهرون إلا وقت الحريق حاملين البنزين، فإن الموضوع يحتاج وقفة جادة، لأن ما جرى ليس طبيعياً، ولا يجوز أن يمر مرور الكرام حتى لو كان إصلاحه ممكناً وسهلاً وأبسط مما يحاول البعض تصويره بالأمر وكأنه معضلة كونية تحتاج بعثة من الأمم المتحدة.
وهنا تبدأ الأسئلة المحرجة: أين كانت الأندية أعضاء الجمعية العمومية؟ خصوصاً تلك التي طعنت بعد ذلك بقانونية اللجنة الانتخابية، إذا كانت تعلم بوجود شبهة قانونية، فلماذا سكتت؟ ولماذا رشحت ممثليها ودخلت العملية من الأساس؟ أم أن البعض كان ينتظر اللحظة المناسبة لـ «يكبس الزر» ويفجر المشهد إذا لم تأتِ الرياح بما تشتهي سفنه؟
ثم لماذا يحاول بعض المأمورين من «الشلة إياها» تحميل الأمين العام وحده كامل المسؤولية؟ وكأن مجلس الإدارة لا يعلم، والجمعية العمومية لا تدري، أو أن البقية كانوا في رحلة برية، لأن الحقيقة أن الخطأ جماعي، ويتحمله الجميع دون استثناء: إدارة اتحاد، وجمعية عمومية، وأمين عام، وكل من مرر أو سكت أو تذاكى ليتصيد ويتشمت.
ولا ننسى الهيئة العامة للرياضة، الجهة التي تعتمد وتراقب كل شيء. أين دورها؟ أم أن الرقابة عندنا مثل كاميرات المراقبة، تشتغل إذا أرادوا، وتختفي وتتعطل إذا «ما كان الأمر على المشتهى»؟ إذا أرادت أوقفت ومنعت، وإذا لم تنتبه سكتت وكأن الأمر لا يعنيها، لقد بات الأمر يحتاج إلى وقفة جادة للبحث عن حلول حقيقية للأزمات والمشاكل التي أصبحت سمة سائدة في الرياضة الكويتية سواء كانت عفوية أو مفتعلة فلا يمكن أن تمر هذه الأخطاء كل مرة مرور الكرام.
بنلتي
إذا كانت انتخابات اتحاد الكرة تُدار بلجنة منتهية الصلاحية، فلا تستغربوا إن كانت رياضتنا كلها تلعب في الوقت بدل الضائع منذ سنوات.