بعد إجراء عمليتين جراحيتين خلال أسبوعين في مركز الشيخ صباح الأحمد للكلى والمسالك البولية أجراهما لي الدكتور سعد الدوسري الاستشاري ورئيس وحدة الكلى والمسالك البولية الذي كان يمر عليَّ بشكل يومي، جزاه الله خيراً، جلست في مكتبه في اللقاء الأخير بانتظار الأخبار النهائية عن نتائج العمليتين، التي كانت سارة ومطمئنة، بحمد الله، وقام بإرشادي مشكوراً عن إجراءات ما بعد الجراحة، ثم أخبرني أنه كان يحفظ القرآن ويحضر الدروس الدينية في جمعية إحياء التراث الإسلامي، ولديه كثير من الأصدقاء، أحدهم محمد طارق العيسى، وأنهما كانا متفوقين في الثانوية، فاختار د. سعد دراسة الطب وأصبح استشارياً في مهنته، واختار محمد الهندسة وأصبح مديراً لشركة مقاولات معروفة.
ووالله كانت فرحتي بهذه المعلومة كبيرة وتعادل فرحتي بنجاح العمليتين، إذ إنها إثبات أن جمعية إحياء التراث وأخواتها من الجمعيات المعروفة تساهم في رعاية الشباب وحفظهم دينياً واجتماعياً وتبعدهم عن التطرف والفساد، فمثل د. سعد، وم. محمد، مئات من الشباب المخلصين الذين يعملون في مختلف أروقة الدولة وتخصصاتها، مخلصين لله يساهمون في التنمية على ضوء الشريعة وحب الوطن.
وفي غرفتي بالمستشفى، وبعد خروجي منها، لم يتوقف سيل الزائرين والمحبين والمتصلين والمتابعين والسائلين عن صحتي والداعين لي بالشفاء، فجزاهم الله كل خير، وهذا كله بفضل الله تعالى الذي أسأله أن أكون على قدر هذه المحبة، كما أسأله سبحانه أن تستمر الصلة وهذا التراحم الذي عُرفت به الكويت منذ نشأتها.
وهناك أمر واحد أحب أن أنبه إليه، وهو أن كثيراً من الداعين لي بالشفاء- جزاهم الله خيراً- يختمون دعاءهم بالقول «إن شاء الله»، وهذا عكس هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي قال «إذا دعوتم فأعزموا في الدعاء، ولا يقولن أحدكم: إن شئت، فإن الله لا مستكره له» (البخاري).
أما قول «إن شاء الله» فيقال إذا نوى الإنسان أن يقوم بنفسه بعمل معين غداً أو في المستقبل، مثل أن يقول «سأذهب غداً إلى السوق إن شاء الله» و«سأسافر في الصيف إن شاء الله»، وذلك لقوله تعالى: «وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ» (الكهف).
بعض المحبين - جزاهم الله خيراً- نصحوني أن أتوقف عن الكتابة خصوصاً في فترة النقاهة حتى لا أُتعب ذهني أو جسمي، فقلت لهم مع خالص تقديري إلا أنني سأتعب إذا توقفت عن الكتابة التي أمارسها بشكل مستمر منذ خمسين سنة، فالكتابة هي التي تريحني، وأجد فيها نفسي، وهي منفذ للتعبير عما أشعر به تجاه مختلف الأمور، وهي السبيل لمتابعة الأحداث في بلدي وفي العالم، فأعبر من خلالها عن فكري والرأي الذي أراه وفق القنوات الشرعية والدستورية، وأعتقد أنه من أجل هذا المبدأ قامت مختلف دساتير العالم بوضع حرية التعبير موضع الحريات الأساسية في المجتمع ونظام الحكم مهما كانت الظروف... فالله المستعان.