فتحت البيانات الصادرة عن المعهد الدولي للصناديق السيادية الباب لنقاش متجدد حول كفاءة إدارة صندوق احتياطي الأجيال الكويتي (السيادي)، من خلال مقارنة عوائده مع نتائج الصناديق المماثلة أو مع أداء الأسواق جغرافيا، والأدوات والسلع استثماريا.

فحسب بيانات المعهد، وهي على درجة عالية من الموثوقية، رغم كونها غير رسمية، فقد ارتفعت أصول الصندوق السيادي الكويتي (الأجيال) بقيمة 43 مليار دولار، لتصل إلى 1.072 تريليون دولار، مقارنة بـ 1.029 تريليون في التحديث السابق لبيانات الصندوق (عام 2024) بنمو 4.1 بالمئة.

صناديق مماثلة 

Ad

ومع الإشارة إلى أن تخطي قيمة صندوق الأجيال الكويتي حاجز التريليون دولار العام الماضي هو علامة على متانة الوسادة المالية للدولة، فإنه من المفيد تأكيد أن مقارنة بيانات صندوق الكويت السيادي (الأقدم في العالم) مع أداء الصناديق التي أعلنت رسميا عن أدائها، كالصندوق السيادي النرويجي (الأكبر عالميا)، الذي حقق عام 2025 زيادة في إجمالي أصوله بلغت 2.11 تريليون دولار، مرتفعا بواقع 15 بالمئة على أساس سنوي، وكذلك أداء شركة مبادلة للاستثمار (صندوق الثروة السيادي الثاني في الإمارات)، الذي أعلن أن قيمة أصوله ارتفعت 17 بالمئة إلى 385 مليار ⁠دولار في 2025.

وكذلك أعلنت روسيا أن صندوقها السيادي ارتفع بواقع 13 بالمئة عام 2025، لتبلغ قيمة أصوله نحو 172.55 مليار دولار.

أما على مستوى الصناديق السيادية التي لم تعلن رسميا عن أداء عام 2025 - حتى الآن - فتشير بيانات المعهد الدولي للصناديق السيادية الى أن صندوق الثروة السيادي السنغافوري (GIC) سجّل ارتفاعا بأصوله لتبلغ 936 مليار دولار، أي أنه حقق 16 بالمئة خلال 2025، فيما رفع جهاز قطر للاستثمار أصوله الى 600 مليار دولار، مرتفعا 14 بالمئة، وكذلك شركة الاستثمار الصينية (CIC) التي زادت أصولها الى 1.56 تريليون دولار، بنمو 20 بالمئة.

فيما رفع صندوق جهاز أبوظبي للاستثمار أصوله الى 1.12 تريليون دولار، بنمو 4 بالمئة.

أسواق عالمية 

على صعيد الأسواق، نجد أن مؤشرات الأسهم العالمية سجلت عام 2025 أداء مضاعفا عن أداء صندوق الكويت السيادي، إذ حققت المؤشرات الأميركية نموا لافتا، حيث ارتفع مؤشر ناسداك 20.3 بالمئة، في حين زاد «داو جونز» 13 بالمئة، ونما «ستاندرد آند بورز» 16.53 بالمئة، وفي الأسواق الأوروبية كسب مؤشر داكس الألماني 23 بالمئة، و»فوتسي» البريطاني 21.5 بالمئة، و»ستوكس 600» الأوروبي الأوسع نطاقا ارتفع بواقع 16.5 بالمئة، وفي أسواق آسيا ارتفعت مؤشرات نيكاي الياباني وmsci الصيني وكوسبي الكوري الجنوبي بواقع 26 و29 و75 بالمئة على التوالي.

وفي كل الأحوال، نما مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال (MSCI) لبورصات العالم 19.5 بالمئة مع نهاية عام 2025، كما كان لافتا أن شركة بلاك روك، أكبر شركة أصول في العالم، رفعت خلال 2025 إجمالي أصولها بنحو 22 بالمئة، لتصل الى 14 تريليون دولار.

أدوات وقطاعات ومعادن 

صحيح أن أداء البورصات العالمية ليس الأداة الوحيدة لقياس جودة نتائج الصناديق السيادية، إنما يعطي مؤشرا مهما حول كفاءة استثماراتها، مع الأخذ بعين الاعتبار أداء الأدوات الاستثمارية الأخرى.

فقد شهد عام 2025 نمواً قياسياً في جمع التمويل بقطاعات البنية التحتية العالمي، مدفوعا بدعم لافت في مشاريع الذكاء الاصطناعي والطاقة، وسجلت عوائد هذا القطاع مستويات بين 10 و22 بالمئة، كما سجل مؤشر بلومبرغ للسوق العالمي مكاسب لأسواق السندات بلغ نمو متوسطاتها 8.1 بالمئة، وكل هذه النسب تتفوق بضعف واحد على الأقل عن أداء صندوق الكويت السيادي.

كما سجلت المعادن الثمينة خلال عام 2025 مكاسب قياسية بلغت 64 بالمئة للذهب، و154 بالمئة للفضة، و123 بالمئة للبلاتين.

ليس تشكيكاً

 

إن مناقشة هذه البيانات ليست غرضها التشكيك في سمعة أو أمانة القائمين على إدارة الصندوق السيادي الكويتي (احتياطي الأجيال)، إنما هي دعوة لتقييم كفاءة الأداء مقارنة بالصناديق المماثلة والأسواق والأدوات المعتمدة كوجهات استثمارية قطاعيا وجغرافيا، خصوصا أنها ليست السنة الأولى التي يحقق فيها الصندوق السيادي أداء أقل من الأسواق العالمية، ففي عام 2024 حقق «الأجيال» 8 بالمئة، وهو أيضا أقل بكثير من أداء الأسواق العالمية.

وسادة... وصدمة 

الحديث اليوم في ظل الأوضاع الإقليمية الصعبة واحتمالات التوترات الجيوسياسية السريعة والمفاجئة يتجاوز الملاحظات التي تُثار بشكل متكرر بشأن أداء الصندوق السيادي حول شفافية استثماراته وصفقاته أو حوكمة عملياته أو وظيفته في الاستثمار داخل البلاد، أو حتى حجمه، مقارنة بصناديق أُسست بعده الى ما يمكن أن يقدمه الصندوق كـ «وسادة أو مصدة مالية» تمنع صدمة سيولة متوقعة مع إعلان مؤسسة البترول الكويتية حالة القوة القاهرة التي تكبح تصدير النفط للعملاء في الخارج، وما يترتب عليه من انخفاض حاد للإيرادات المالية على الخزينة العامة.

انتقائية مؤسفة

والمؤسف في الكويت أن الجهات الاستثمارية الحكومية، وخصوصا هيئة الاستثمار ومعها التأمينات الاجتماعية، تحتفيان بنتائجها بتصريحات وبيانات رسمية إذا حققتا أداء متميزا أو متوافقا مع أداء المؤشرات العالمية، وتتواريان عن الأنظار والظهور الإعلامي تماما إذا كان الأداء متواضعا، وهذه انتقائية مؤسفة تنافي جودة الإدارة في التعامل مع مئات مليارات الأصول السيادية... فالشجاعة والكفاءة والحصافة كلها تقتضي معالجة الخلل أو القصور، وليس فقط الاحتفاء الانتقائي بالإنجاز.