قام مهندس شاب، لا أعرفه شخصياً، وهو بكل فخر كويتي الجنسية يُدعى صقر العنزي، بإرسال مقطعٍ مصوَّر يُشَرِّح وَيَشْرَح فيه معامل «هريتش» الخاص بالباحثين العلميين. ولأنه قام بالاستشهاد بي شخصياً، كمثالٍ في تقريره المصوَّر، أحببت أن أتقدَّم له بخالص الشكر والامتنان على مجهوده الرائع أولاً، وعلى إطرائه الجميل في حقي ثانياً.
ولأن الموضوع له زوايا عدة وجوانب متعددة، استلهمت هذا المقال، رغم أنني تطرَّقت للموضوع سابقاً في مناسبات عدة.
لقياس أثر بحثٍ علميٍ أو ورقةٍ منشورة، أصبح لِزاماً عليك أن تتبع النظام المجتمعي السائد في الأوساط العلمية. وعليه أصبح معامل «هريتش»، المسمَّى تيمناً بالباحث الذي ابتكره، لِزاماً على الجميع اتباعه.
معامل هريتش أو h-index هو باختصار معامل رياضي يقوم بحساب الأثر الحقيقي للباحث أو الشخص في المجال، بحيث يحسب عدد المنشورات العلمية، وكم مرة تم اقتباسها أو الإشارة إليها كمرجع. وحينما يتم حساب عدد المرَّات التي تم اقتباسها (على الأقل) لعدد المنشورات الكُلي، يظهر لنا معامل هيرتش. فإذا قُلنا، على سبيل المثال، إن معامل هيرتش لشخصٍ ما يساوي 50، فهذا يعني أن لهذا الشخص (على الأقل) خمسين بحثاً تم الاستشهاد بها (على الأقل) خمسين مرة.
معامل هيرتش مسألة باتت مهمة في الأوساط الأكاديمية حول العالم، لدرجة أنه يتم الاعتداد به في توظيف الأكاديميين وترقياتهم وما إلى ذلك، بل إن التعريف بالشخصيات العلمية غالباً ما يُستهل بالاسم ومعامل هيرتش الخاص بها.
لستُ شخصياً ممن يُحبون أن يتم اختزال البشر في أرقامٍ معينة، لكن الواقع يفرض علينا أن نضطر لاتباع نهجٍ علميٍ متفق عليه لقياس الأثر. كما أن معامل هيرتش قد يتغيَّر من محرِّك بحثٍ علمي لآخر، وفق الدوريات العلمية الموجودة فيه، أو الاقتباسات الشخصية، أو خلافه، وهذا أمرٌ مهم يُعد من أهم الانتقادات الموجهة ضد هذا النهج المتبع في معاملات الأداء العلمي. ولعل الانتقاد السائد في الأواسط العلمية ضد معامل هيرتش يتمحور حول مقارنة ذات المعامل بنفس النمط لتخصصات مختلفة، علمية كانت أم أدبية، مع الاحترام، بطبيعة الحال، لكل تخصصٍ وطبيعته.
نهاية الأمر ومُلخصه، وجب أن يكون هناك معامل لقياس الأثر العلمي، ومعامل هيرتش أثبت صموده وصلابته وصلادته إلى الآن في وجه كل الانتقادات. والله كريم، وهو المستعان.
على الهامش: لا يوجد كويتيٌ واحدٌ مضطر لتبرير أي شيءٍ لأي أحد. مواقف دولة الكويت مُشرِّفة، وسياساتها الخارجية معروفة، وموقفها من كل القضايا الإسلامية والعربية ثابت. انتهى النقاش (إلى الأبد).