سجل المستثمرون الأجانب، من مؤسسات وأفراد، صافي عمليات شراء في أسواق الأسهم بدول مجلس التعاون الخليجي خلال الربع الأول من 2026، بقيمة بلغت 1.47 مليار دولار، مقارنة بصافي بيع قدره 313.5 مليوناً خلال الربع الرابع من 2025.
وحسب تقرير صادر عن شركة «كامكو إنفست»، شهدت الأسواق زخماً إيجابياً في بداية العام، مع تسجيل عمليات شراء على مدار أول شهرين من العام على التوالي، قبل أن يتحول الاتجاه إلى صافي بيع خلال مارس 2026. وجاءت السعودية في صدارة الأسواق من حيث صافي شراء المستثمرين الأجانب بإجمالي قدره 2.6 مليار دولار، تلتها قطر وعمان اللتان سجلتا تدفقات شراء متواصلة من المستثمرين الأجانب بلغت قيمتها 232.5 مليون دولار، و61 مليار دولار، على التوالي، خلال هذا الربع. في المقابل، كان المستثمرون الأجانب أكبر البائعين في سوق دبي، بصافي مبيعات قدره 654.0 مليون دولار خلال هذا الربع، مقابل 1.2 مليار في الربع السابق. تلتها أبوظبي بصافي مبيعات قدره 379.7 مليوناً، ثم الكويت بصافي مبيعات بلغ 343.4 مليوناً.
وفي الربع الأول من عام 2026، واصلت السعودية دفع أجندة الإصلاح ضمن رؤية 2030 من خلال المضي في تحرير إطار الاستثمار. وتمثل أحد أبرز التطورات في فتح السوق المالي السعودي (تداول) بالكامل أمام جميع المستثمرين في فبراير 2026، حيث تم إلغاء قيود المستثمر الأجنبي المؤهل، بما أتاح المشاركة المباشرة لكل من المستثمرين الأجانب من المؤسسات والأفراد. كما دخل نظام جديد لحق التملك العقاري حيز التنفيذ في يناير 2026، مانحاً الأجانب، بمن فيهم غير المسلمين، حق تملك العقارات ضمن مناطق محددة، وفقاً لموافقة الجهات التنظيمية المختصة. وظل نشاط الاستثمار الأجنبي مرناً خلال هذه الفترة، إذ واصلت الأسهم السعودية تسجيل صافي تدفقات استثمارية، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين الدوليين في الأسواق المالية للمملكة.
في المقابل، تشير الاتجاهات الشهرية إلى أن دبي وأبوظبي والسعودية وقطر شهدت صافي شراء من المستثمرين الأجانب بصفة متتالية خلال أول شهرين من هذا الربع، قبل أن تتحول إلى صافي بيع في الشهر الأخير. أما في عمان، فقد سجلت صافي بيع من قبل المستثمرين الأجانب في الشهر الأول، قبل أن تشهد صافي شراء متواصل خلال بقية أشهر الربع الأول من 2026. وفي الكويت، بدأ هذا الربع بصافي عمليات بيع، ثم تحول إلى صافي شراء في الشهر الثاني، قبل أن يعود إلى صافي بيع في الشهر الأخير من الربع. وعلى صعيد آخر، ظل الاستثمار الأجنبي في عمان مرناً خلال الربع الأول من العام 2026، مسجلاً نمواً تدريجياً في ظل استمرار الإصلاحات الاقتصادية وجهود تنويع الاقتصاد عبر قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والصناعة. كما حافظت ثقة المستثمرين على قوتها، وهو الأمر الذي انعكس في استمرار مشاركة المستثمرين الأجانب في البيئة الاستثمارية المتنامية في السلطنة.
وتضمنت أبرز العوامل التي أثرت على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية في المنطقة التوترات الإقليمية، والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز التي انعكست على أسعار النفط، إلى جانب العوامل الموسمية مثل شهر رمضان المبارك وعطلة عيد الفطر، والتي أدت إلى تراجع مستويات أنشطة التداول.
أما بالنسبة للأداء على الصعيد ربع السنوي فاتسمت اتجاهات أسواق الأسهم بالميل نحو التراجع، إذ سجلت 5 من أصل 7 بورصات انخفاضاً خلال الربع الأول من 2026. كما ساهمت الضغوط البيعية الموسمية في تعزيز هذا التراجع. ونتيجة لذلك، تحول المستثمرون المحليون إلى صافي بائعين خلال هذا الربع، في حين استحوذ المستثمرون الأجانب على هذه الأسهم، ما أدى إلى تسجيل صافي شراء واسع النطاق من قبلهم. وعلى أساس شهري، بلغ صافي مشتريات المستثمرين الأجانب ذروته في يناير 2026، بإجمالي تدفق قدره 50.0 مليون دولار، تلاه انعكاس بالاتجاه خلال شهري فبراير ومارس 2026، حيث تم تسجيل صافي بيع بلغ نحو 2.4 مليار.