تشهد دولة الكويت مرحلة من التحول الاقتصادي الذي يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، ضمن إطار رؤية «كويت جديدة»  2035، التي تسعى لتحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمارات. وفي قلب هذا التحول، يبرز جهاز حماية المنافسة كحارس للمبادئ الرأسمالية السليمة، حيث انتقلت الكويت من مرحلة التنظيم التقليدي للسوق إلى مرحلة الرقابة التنافسية النشطة بموجب القانون رقم 72 لسنة 2020. إن هذا القانون لم يكن مجرد تعديل تشريعي، بل كان بمثابة دستور اقتصادي جديد يهدف إلى كسر الممارسات الاحتكارية والتركزات الاقتصادية، وتوفير حماية حقيقية للمستهلكين والتجار الصغار والمتوسطين على حد سواء.

إن استقلالية جهاز حماية المنافسة، الممنوحة له بموجب المادة الرابعة من القانون، جعلت منه السلطة المختصة دون غيرها بالإشراف على كيفية عمل الأسواق وضمان عدم انحراف القوى السوقية نحو الهيمنة الضارة. ومع نضج الممارسة العملية لهذا الجهاز، برزت الحاجة الماسة إلى تحديث الأدوات التنفيذية، وهو ما تكلل بصدور القرارين رقم 32 لسنة 2026 ورقم 33 لسنة 2026، اللذين يمثلان استجابة قانونية مدروسة لمتغيرات السوق العالمي والمحلي. هذان القراران لا يغيران فقط في «أرقام» الحدود المالية، بل يغيران في «فلسفة» الرقابة المسبقة وحماية المعلومات الحساسة التي تعد عصب التجارة الحديثة.

تحليل التركز الاقتصادي

Ad

يعتبر التركز الاقتصادي، المتمثل في الاندماجات والاستحواذات، أداة نمو حيوية في عالم الأعمال، إلا أنه يحمل في طياته مخاطر تقليص عدد المتنافسين وإضعاف حوافز الابتكار، وقد وضع المشرع الكويتي نظاماً للإخطار المسبق لضمان تدخل الجهاز قبل وقوع الضرر التنافسي، فالقرار رقم 32 لسنة 2026 جاء ليحل محل القرار رقم 26 لسنة 2021، محدثاً طفرة في المعايير المالية التي توجب الإخطار.

وتُمثل المقارنة بين القرار رقم 26 لسنة 2021 والقرار رقم 32 لسنة 2026 تحولاً استراتيجياً في فلسفة الرقابة المسبقة على الاندماجات والاستحواذات في الكويت، حيث انتقل الجهاز من الرقابة الشاملة على الصفقات الصغيرة والمتوسطة إلى التركيز الحصري على الصفقات الكبرى ذات الأثر السوقي الملموس.

أولاً: المقارنة للحدود المالية بين القرارين:

ثانياً: التغييرات الجوهرية في آلية التقييم

1. ستحداث حد الكيان المستهدف (Target Threshold): في نظام 2021، كان الإخطار واجباً بمجرد تجاوز المبيعات المجمعة مبلغ 750 ألف دينار، حتى لو كانت الشركة المستهدفة صغيرة جداً. أما في قرار 2026، فاشترط المشرع ألا يقل نصيب الشركة محل الاستحواذ وحدها عن 1.5 مليون دينار. هذا التعديل العملي يمنع خضوع صفقات الاستحواذ على الشركات الناشئة (Startups) لرقابة الجهاز ما لم تكن قد وصلت بالفعل لحجم سوقي مؤثر.

2. تحرير الصفقات الصغيرة والمتوسطة: من خلال مضاعفة الحدود المالية لثلاث مرات، تم تحرير شريحة ضخمة من السوق المحلي من الالتزام البيروقراطي بالإخطار المسبق، مما يقلل من تكاليف الاستشارات القانونية والمحاسبية لهذه الشركات.

ثالثاً: الأثر المترتب على التركزات الاقتصادية في دولة الكويت

● تسريع وتيرة إتمام الصفقات: إن رفع الحدود المالية يعني أن عدداً أقل من الصفقات سيحتاج لانتظار موافقة الجهاز (التي قد تستغرق 60 يوماً أو أكثر)، مما يزيد من مرونة السوق وتدفق السيولة.

● كفاءة التخصيص الرقابي: يتيح القرار الجديد لجهاز حماية المنافسة توجيه موارده الفنية والبشرية لدراسة الصفقات الكبرى بعمق أكبر، بدلاً من استنزاف طاقته في مراجعة صفقات لا تشكل تهديداً حقيقياً للمنافسة.

● جذب الاستثمار الأجنبي: التوافق مع المعايير الدولية (مثل نظام الاتحاد الأوروبي الذي يشترط حد مبيعات للمستهدف) يقلل من مخاطر الامتثال للمستثمر الأجنبي، ويجعل البيئة القانونية الكويتية أكثر وضوحاً وتوقعاً.

● وضوح المفاهيم: قدم قرار 2026 تعريفاً أكثر دقة للمبيعات داخل الكويت (سواء كانت مباشرة أو عبر شركات تابعة خاضعة للسيطرة)، مما أزال اللبس الذي كان يشوب التطبيق العملي لقرار 2021.

الدوافع  لرفع حدود الإخطار والافصاح

إن المراجعة الشاملة التي قامت بها الإدارة التنفيذية للجهاز، كشفت أن الحدود السابقة التي وضعت في عام 2021 كانت تتسم بنوع من الإفراط التنظيمي الذي أدى إلى إخضاع العديد من الصفقات الصغيرة والمتوسطة لرقابة لا تتناسب مع أثرها السوقي الضئيل. هذا الإفراط تسبب في إطالة أمد الصفقات وزيادة تكاليف الامتثال على الشركات الناشئة، وهو ما يتنافى مع توجهات الدولة لتشجيع ريادة الأعمال، لذا، كان الهدف من القرار الجديد هو تركيز موارد الجهاز الرقابية على الصفقات الكبرى التي قد تغير فعلياً من موازين القوى في السوق الكويتي.

لذا أرسى القرار رقم 32 لسنة 2026 ثلاثة مسارات قانونية مستقلة توجب الإخطار والافصاح، وهي مسارات تعتمد على مبدأ «تحقق إحدى الضوابط» التالية:

1. معيار المبيعات السنوية الفردي: يلتزم أطراف التركز الاقتصادي بتقديم طلب الموافقة إذا حقق أي طرف مشارك مبيعات تتجاوز  1,500,000 مليون دينار داخل الدولة. تكمن أهمية هذا المعيار في قدرته على رصد الشركات ذات الحضور القوي «Strong Footprint» التي تسعى للتوسع، حتى لو كانت الشركة المستهدفة أصغر حجماً. وقد عرف القرار المبيعات بأنها تلك المحققة فعلياً في السوق الكويتي، سواء عبر القنوات المباشرة أو من خلال الشركات التابعة التي تخضع لسيطرة الطرف المعني.

2. معيار المبيعات المجمعة والكيان المستهدف: يمثل هذا المعيار قمة النضج التنظيمي، حيث اشترط القرار تجاوز مجموع مبيعات الأطراف مبلغ 3,000,000  مليون دينار، ولكن مع إضافة شرط الحصانة للشركات الصغيرة جداً، حيث لا يجب الإخطار والافصاح إلا إذا كانت الشركة المستهدفة بالاستحواذ تحقق مبيعات لا تقل عن  1,500,000 مليون دينار. وهذا الحد الأدنى للمستهدف «Target Threshold» يمنع تعطيل الصفقات التي تشمل شركات ناشئة ليس لها أثر احتكاري محتمل، مما يحفز الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار.

3. معيار الأصول المسجلة: في القطاعات التي تعتمد على كثافة رأس المال وليس المبيعات الفورية (مثل العقارات أو البنية التحتية)، وضع القرار حد الـ  7,500,000 مليون دينار كقيمة للأصول المسجلة أو المستخدمة في مزاولة النشاط داخل الكويت. إن الاعتماد على الأصول المسجلة يضمن شمولية الرقابة للشركات التي تملك ثقلاً اقتصادياً كبيراً لا يظهر بالضرورة في أرقام مبيعاتها السنوية.

ميثاق الأسرار التجارية

إذا كان القرار رقم 32 قد عالج كم وعدد العمليات التجارية، فإن القرار رقم 33 لسنة 2026 يعالج حماية خصوصية هذه العمليات. إن تزويد جهاز حماية المنافسة بالبيانات اللازمة لدراسة التركزات يضع التاجر أمام مخاطرة كبرى، وهي تسرب أسراره الفنية والمالية للمنافسين أو للعامة، مما قد يقوض ميزته التنافسية. ومن هنا، جاء هذا القرار ليضع ضوابط صارمة تكفل السرية المطلقة للأسرار التجارية.

السرية مقابل حق الاطلاع

تواجه الجهات الرقابية في الكويت تحدياً قانونياً يتمثل في الموازنة والتوفيق بين القانون رقم  12 لسنة 2020 في شأن حق الاطلاع على المعلومات، الذي يهدف لتعزيز الشفافية، وبين حاجة القطاع الخاص لحفظ أسراره، فالقرار رقم 33 حسم هذا الجدل من خلال تعريف المعلومة السرية والسر التجاري تعريفاً مانعاً للبس، حيث اعتبر أن المعلومات التي تؤدي في حال الكشف عنها إلى إلحاق ضرر بالمتنافس، أو تلك التي توفر لمالكها ميزة تنافسية غير معروفة للعامة، هي معلومات محمية بقوة القانون.

الالتزامات الإجرائية على التاجر لحماية أسراره

انتقل القرار رقم 33 من مبدأ السرية التلقائية إلى مبدأ السرية عن طريق الطلب، وهو ما يفرض على التاجر واجبات محددة:

1. عبء المبادرة والإفصاح الجزئي: يقع على عاتق التاجر (المتنافس) مسؤولية تحديد المعلومات التي يراها سرية بشكل صريح. وفي تحول إجرائي مهم، أوجبت المادة الرابعة من القرار سالف البيان تقديم نسختين من كافة المستندات، نسخة سرية كاملة تودع في حرز خاص، ونسخة عامة محجوب عنها المعلومات الحساسة. هذا الإجراء يحمي الجهاز من مغبة الكشف غير المقصود، ويسهل عملية الاطلاع القانوني على النسخة غير السرية.

2. التبرير المنطقي والضرر المحتمل: لا يكفي مجرد وصف المعلومة بالسرية، بل يجب تقديم شرح شامل للأسباب التي بني على أساسها طلب السرية، مع تبيان الضرر الواقعي (وليس المتوقع والمتخيل) الذي قد يلحق بالتاجر في حال الكشف عنها. هذا الشرط يمنع التجار من استغلال السرية لإخفاء ممارسات قد تكون مخالفة للقانون.

3. المدى الزمني والمصدر: يجب أن يثبت التاجر أن المعلومة معروفة لعدد محدود من الأشخاص، وأنه لا يمكن الاستدلال عليها من المصادر المتاحة للجمهور، كما يجب تحديد المدى الزمني الذي تظل فيه المعلومة ذات قيمة سرية.

ضمانات الجهاز وحقوق التاجر

يوفر القرار رقم 33 شبكة أمان قانونية للتاجر في حال حدوث خلاف مع الإدارة التنفيذية للجهاز حول سرية معلومة ما فيكفل القرار:

● حق المواجهة قبل الكشف: إذا اعتبر المدير التنفيذي للجهاز أن طلب السرية غير مبرر، فلا يجوز له الكشف عن المعلومة فوراً، بل يلتزم بإبلاغ الشخص المعني خطياً بالأسباب ومنحه مدة 15 يوماً لتقديم حججه لتأكيد السرية.

● السرية المطلقة للأسرار التجارية: ميز القرار بين المعلومات السرية التي تخضع للسلطة التقديرية، وبين الأسرار التجارية التي أوجبت المادة الثانية الحفاظ عليها في كل الأحوال.

● تقييد الوصول الداخلي: في حال الموافقة على السرية، تضمن النسخة السرية في ملف خاص لا يكشف عنه إلا لأعضاء الفريق المباشر لدراسة الموضوع، مما يقلص دائرة النفاذ إلى أدنى مستوياتها.

أثر القرارات على التداول التجاري وحماية المنافسة:

إن صدور هذين القرارين في مطلع عام 2026 لم يكن محض مصادفة، بل هو جزء من استراتيجية متكاملة لرفع كفاءة الاقتصاد الكويتي. إن أثر هذه القرارات يتجاوز الجوانب الإجرائية ليصل إلى عمق هيكل التداول التجاري.

1. تحفيز سيولة سوق الاندماجات والاستحواذات

من خلال رفع الحدود المالية للإخطار بنسبة تصل إلى 300%، قام الجهاز فعلياً بتحرير شريحة واسعة من الصفقات المتوسطة من القيود البيروقراطية. هذا التحفيز يؤدي إلى زيادة حركة دوران رؤوس الأموال، حيث يمكن للشركات الآن تنفيذ صفقات تصل قيمتها إلى 1.4 مليون دينار دون الحاجة لانتظار موافقة مسبقة قد تستغرق شهوراً. هذا النوع من المرونة هو ما يبحث عنه المستثمر الأجنبي والصناديق الاستثمارية السيادية والخاصة.

2. تعزيز الثقة في الحوكمة الرقابية

إن وضوح ضوابط السرية في القرار رقم  33 يزيل (فوبيا الإفصاح) لدى التجار. عندما يدرك التاجر أن لديه حقوقاً قانونية في حجب معلوماته الحساسة، وأن هناك مساراً للتظلم والاعتراض، فإنه سيكون أكثر ميلاً للتعاون مع الجهاز وتقديم بيانات دقيقة. هذا التعاون يحسن بدوره من جودة الدراسات التي يقوم بها الجهاز، مما يؤدي إلى قرارات أكثر عدالة ودقة في حماية المنافسة.

3. التوافق مع المعايير الدولية لرقابة الاندماجات  والاستحواذات

إن إدخال حد مبيعات الكيان المستهدف «Target Threshold» يجعل النظام الكويتي متسقاً مع أفضل الممارسات في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. هذا التوافق يسهل على الشركات متعددة الجنسيات فهم المتطلبات القانونية في الكويت، مما يقلل من مخاطر الامتثال «Compliance Risks» ويشجع على دخول رؤوس أموال أجنبية جديدة للسوق المحلي.

 

الحقوق والواجبات: خارطة طريق التاجر الكويتي:

في مواجهة هذه القرارات، يجد التاجر نفسه أمام حزمة من الحقوق والواجبات التي تتطلب وعياً قانونياً ومحاسبياً عالي المستوى.

واجبات الامتثال والإفصاح 

● الدقة في التقييم المالي: يجب على التاجر التأكد من مطابقة بياناته المالية المدققة للواقع قبل تقديم طلب التركز الاقتصادى، حيث إن تقديم بيانات مضللة يعرضه لجزاءات مالية جسيمة.

● احترام المواعيد القانونية: يظل الالتزام بتقديم طلب التركز قبل 60 يوماً من إتمام العملية سارياً، مع ضرورة سداد الرسوم المقررة.

● المسؤولية عن طلب السرية: التاجر هو المدعي للسرية، وعليه عبء إثباتها. التقاعس عن تقديم طلب السرية وفق النموذج المعد لذلك يسقط حقه في الاحتجاج بالسرية لاحقاً.

حقوق الحماية والمواجهة

● حق التظلم من قرارات الرفض: يحق للتاجر التظلم من أي قرار يصدره مجلس إدارة الجهاز أو المدير التنفيذي يتعلق برفض طلب التركز أو رفض الحفاظ على السرية.

● الحماية من تعسف العقوبات: بفضل حكم المحكمة الدستورية في عام 2025 (في الطعن رقم 5 لسنة 2023)، أصبح التاجر محمياً من الغرامات التحكمية التي كانت تصل إلى 10% من إجمالي الإيرادات دون النظر لجسامة الفعل. هذا الحكم أعاد الاعتبار لمبدأ «تناسب العقوبة مع الجريمة»، وهو حق دستوري أصيل يحمي الذمة المالية للتاجر.

● حق الملاحقة القضائية لإفشاء الأسرار: في حال وقوع أي تسريب لمعلومات سرية من قبل موظفي الجهاز، يحق للتاجر اللجوء للقضاء للمطالبة بالتعويض المدني والمساءلة الجزائية للمتسبب، حيث إن القانون يحظر على موظفي الجهاز إفشاء الأسرار حتى بعد تركهم الخدمة لمدة عامين.

تنبع الضرورة الملحّة لاتخاذ هذه القرارات من تعقيدات المشهد الاقتصادي الراهن، سواء على الصعيد المحلي في دولة الكويت أو على المستوى العالمي خلال عام 2026، حيث تفرض التحديات المتسارعة واقعا يستدعي استجابات مدروسة وحاسمة. ويمكن توضيح ذلك من خلال النقاط التالية:

استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)

تتنافس دول المنطقة بضراوة على استقطاب الاستثمارات الدولية. المستثمر الأجنبي لا ينظر فقط إلى حجم السوق، بل إلى وضوح القواعد Clarity of Rules)) فالقراران 32 و33 يوفران هذه الوضوح، الأول يحدد متى يجب الإخطار بدقة، والثاني يضمن أن أسرار المستثمر التقنية لن تخرج من مكاتب الجهاز.

تنظيم الاقتصاد والمنصات الرقمية 

مع التوسع الهائل في قطاع منصات التوصيل والتجارة الإلكترونية في الكويت، أصبحت عمليات الاستحواذ في هذا القطاع حساسة للمنافسة. القرارات الجديدة تتيح للجهاز رقابة الصفقات الكبرى في هذا القطاع مع حماية البيانات الضخمة (Big Data) التي تعد العمود الفقري لهذه الشركات.

معالجة التضخم وحماية المستهلك

من خلال منع التركزات الاقتصادية التي تؤدي إلى هيمنة مطلقة، يسهم القرار رقم 32 في الحفاظ على تعددية الموردين، مما يؤدي بالضرورة إلى استقرار الأسعار وتحسين جودة المنتجات لصالح المستهلك الكويتي.

الخاتمة: نحو بيئة تجارية كويتية أكثر توازناً

إن قرارات جهاز حماية المنافسة رقم 32 و33 لسنة 2026 ليست مجرد نصوص إدارية، بل هي رؤية قانونية شاملة تهدف إلى المواءمة بين حرية السوق وعدالة التنافس. لقد نجح القرار رقم 32 في فك التشابك بين الصفقات الصغيرة والرقابة الكبرى، بينما أرسى القرار رقم 33 معايير عالمية لحماية الخصوصية التجارية.

بالنسبة للتاجر الكويتى، فإن المرحلة القادمة تتطلب منه الانتقال من الامتثال السلبي إلى الامتثال النشط، وذلك من خلال تحديث أنظمة الرقابة الداخلية، وإعداد بيانات مالية دقيقة، وتدريب الكوادر القانونية على كيفية صياغة طلبات السرية باحترافية. إن حماية المنافسة هي مسؤولية مشتركة، الجهاز يحمي هيكل السوق، والتاجر يحمي أسراره وميزته التنافسية، والقضاء يضمن توازن العلاقة بينهما تحت مظلة الدستور والقانون. إن نفاذ هذه القرارات في أبريل 2026 يمثل خطوة واثقة نحو اقتصاد كويتي ديناميكي، شفاف، وقادر على المنافسة في الساحة الإقليمية والدولية.

الدكتور/ محمد عبدالرحمن بوزبر أركان الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية

    المستشار/ علي الثويمر أركان الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية