تفاعلت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مزيج من البيانات الاقتصادية المرنة، وتطور توجهات البنوك المركزية، إلى جانب حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبطة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
في السياق، وحسب تقرير أسواق النقد الصادر عن بنك الكويت الوطني، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 إلى 3.1% على أساس سنوي، مع توقع بلوغ التضخم العالمي 4.4%، محذراً من مخاطر هبوطية في حال استمرار اضطرابات أسواق الطاقة.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات التضخم ارتفاع المؤشر الكلي لأسعار المنتجين بنسبة0.5%+ على أساس شهري، في حين تباطأ المؤشر الأساسي إلى0.1%+، بما يعكس احتواء الضغوط التضخمية الأساسية على الرغم من الارتفاع الحاد لتكاليف الطاقة، كما ظلت أوضاع سوق العمل مستقرة، مع تراجع طلبات إعانة البطالة إلى 207 آلاف طلب، مقابل ارتفاع الطلبات المستمرة هامشياً إلى 1.82 مليون.
وأشارت تقارير مجلس الاحتياطي الفدرالي إلى اتباع نهج حذر في السياسة النقدية، مع توقع أن يتراوح التضخم بين 2.75 و3.0%، وتوقعات للنمو تتراوح بين 2.0 و2.5%، بما يعزز تبني نهج يعتمد على البيانات. وأنهى مؤشر الدولار تداولات الأسبوع عند 98.098 (0.56%-). وفي كندا، أسفرت التطورات السياسية عن حصول الحزب الليبرالي على 174 مقعداً من أصل 343، مما يمهد المجال أمام قدرة الحكومة على مواصلة التوسع المالي وزيادة الاستثمار في البنية التحتية، فيما أنهى الدولار تداولات الأسبوع أمام الدولار الكندي عند مستوى 1.3691 (1.10%-).
إعادة تسعير
وفي أوروبا، شهدت أسواق المجر إعادة تسعير ملحوظة عقب الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، في حين أعاد البنك الوطني السويسري التأكيد على استعداده للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي في ظل قوة الفرنك، وأنهى اليورو تداولات الأسبوع امام الدولار الأمريكي عند 1.1765 (-0.36%)، في حين وصل الأخير أمام الفورنت المجري إلى مستوى 307.30 (4.23%-)، وأنهى الدولار تداولاته أمام الفرنك السويسري عند 0.7817 (0.90%-) وفي المملكة المتحدة، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة +0.5% على أساس شهري في فبراير، متجاوزاً التوقعات، إلا أن المؤشرات المستقبلية تشير إلى تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.
وأنهى الجنيه الإسترليني تداولات الأسبوع مقابل الدولار عند مستوى 1.3516 (0.40%+)، أما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ فقد تزايدت التوقعات بإمكانية تدخل اليابان في أسواق الصرف مع اقتراب تداولات الدولار أمام الين الياباني من مستوى 160، في حين تراجعت احتمالات رفع سعر الفائدة في اجتماع 28 أبريل إلى أقل من20%.
وفي الصين، جاء نمو الناتج المحلي الإجمالي أقوى من المتوقع عند5.0%+ على أساس سنوي و1.3%+ على أساس ربع سنوي، على الرغم من استمرار ضعف مؤشرات الطلب المحلي. وفي أستراليا، حافظ سوق العمل على استقراره مع وصول معدل البطالة إلى4.3% وارتفاع التوظيف بمقدار 17.9+ ألف وظيفة.
وأنهى الدولار تداولاته أمام الين الياباني، وأمام اليوان الصيني، وأمام الدولار الأسترالي عند مستوى 158.64 (0.40%-)، و6.8160 (0.14%)، و0.7174 (1.56%+)، على التوالي، وفي أسواق أسعار الفائدة، شهدت عائدات سندات الخزانة الأميركية تقلبات ملحوظة، إذ استقر العائد على السندات لأجل 10 سنوات عند4.248% (6.9-)، بما يعكس حالة عدم اليقين المرتبطة بالتضخم ومسار السياسة النقدية. وجاء ذلك بالتوازي مع ازدياد انحدار منحنى العائد الأميركي، إذ اتسع الفارق بين عادات السندات لآجال عامين وعشرة أعوام ونظيرتها لآجال خمسة أعوام وثلاثين عاماً بنحو 2.2 نقطة أساس و1.7 نقطة أساس، على التوالي خلال الأسبوع.
وفي أسواق الأسهم، سجلت المؤشرات الأميركية الرئيسية مكاسب، مدعومة بمعنويات التفاؤل حيال التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف لإطلاق النار، إذ وصل كل من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك إلى مستويات قياسية، أما في أسواق السلع فقد أنهت التعاملات على تباين، إذ استقر مزيج خام برنت عند 90.38 (5.06%-)، فيما بلغ سعر العقود الفورية للذهب 4830.34 (1.7%+)، ما يعكس حساسية الأسواق تجاه التطورات الجيوسياسية وتوقعات التضخم.
التضخم بين2.75% و3.0%
وأكد رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، جون ويليامز، تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة النقدية، مشيراً إلى أن تقديم توجيهات مستقبلية لا يزال غير ملائم في ظل البيئة الحالية، مع الإبقاء على السيناريو الأساسي الذي يتمثل في تباطؤ وتيرة التضخم واستقرار معدلات النمو.
وتوقع ويليامز أن يصل معدل التضخم العام إلى نطاق يتراوح بين2.75% و3.0% على أساس سنوي بنهاية العام، قبل أن يتجه نحو المستوى المستهدف2% في عام 2027، لافتا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الأميركي مرشح للنمو ضمن نطاق2.0% إلى2.5%، مع استقرار معدل البطالة بين4.25% و4.5%، وسلط الضوء على مخاطر تعرض جانب العرض لصدمة نتيجة الصراع، حيث قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الوسيطة إلى تزايد مستويات التضخم بالتزامن مع كبح النمو، بما يعزز الركود التضخمي.
إلا أنه على الرغم من هذه المخاطر، يرى ويليامز أن السياسة النقدية في وضع مناسب حالياً، مع توقعات بخفض أسعار الفائدة مستقبلياً مع تراجع التضخم، لتفادي تشديد السياسات بصورة غير مقصودة في ظل الأوضاع النقدية الحقيقية. ومع دخول الاحتياطي الفدرالي فترة الصمت الإعلامي التي تسبق اجتماعه، تتجه أنظار الأسواق نحو إمكانية تبني نبرة أكثر تشدداً خلال الأسبوع المقبل، في ظل تقييم المستثمرين لتأثير الضغوط السعرية المدفوعة بارتفاع الطاقة، إلى جانب جلسة تأكيد تعيين كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفدرالي في مجلس الشيوخ.