استكمالاً للقرارات التصحيحية لسوق العمل التي اعتمدها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للقوى العاملة الشيخ فهد اليوسف، وتجلّت في العديد من القرارات التي نجح من خلالها بصورة واسعة في ملامسة هموم ومعاناة طرفي المعادلة العمالية من العمالة الوافدة وأصحاب الأعمال وتحقيق معالجة جذرية للكثير من مشكلات السوق وإحداث إصلاح كبير للاعوجاج الذي أصاب أطنابه في السنوات الماضية، أصدر اليوسف القرار الوزاري رقم (2/ 2026) القاضي بالسماح بانتقال الأيدي العاملة المستقدمة على بعض القطاعات المحظورة وهي: المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والصناعة، والزراعة، والرعي، والصيد، وفق ضوابط محددة ولمدة مؤقتة.
قرار «حكيم» ومعالجة سريعة
ويصف مراقبون لسوق العمل القرار بـ «الحكيم» كونه يعكس مدى حرص الوزير اليوسف و«القوى العاملة» بقيادة م. رباب العصيمي، على التدارك السريع لتداعيات ومعطيات الأزمة الإقليمية والاستجابة للمتغيرات الراهنة، في ظل استمرار الغلق شبه الكامل للأجواء الكويتية، وصعوبة عودة العمالة الوافدة التي غادرت قبيل بدء الأزمة ولم يتسنَّ لها الرجوع، وتضاؤل فرص وصول عمالة جديدة في الفترة الراهنة، معتبرين أن القرار جاء ليعالج أي نقص متوقع في الأيدي العاملة، جراء ما سبق ذكره، من شأنه التأثير سلباً على القطاعات الحيوية التي تمثل عصب التنمية والاقتصاد في الكويت، أو يحدث زيادة في أجور العمالة لاسيما المهنية، بما يثقل كاهل المواطنين والمقيمين.
استفادة قصوى من العمالة
ويؤكد المراقبون أن هذه الخطوة تعكس مرونة حكومية مدروسة في مواجهة تداعيات الأزمة، إذ يسهم القرار في تحقيق الاستفادة القصوى من العمالة الموجودة فعلياً داخل السوق المحلي، بدلاً من بقائها معطّلة أو غير مستغلة بالشكل الأمثل، لاسيما في ظل التوقعات باستفادة مئات العمال الوافدين من القرار، والتحويل إلى قطاعات أخرى في مقدمتها «الأهلي»، خصوصاً مع حظر تحويل عمالة القطاعات الخمسة المذكورة آنفاً إلى خارجها المعمول به منذ سنوات طويلة.
وبينما يرى المراقبون أن القرار يحمل في طياته حلاً عملياً وسريعاً لسد الاحتياجات العاجلة في سوق العمل، خصوصاً للمشروعات التي لا تحتمل التأجيل، أشاروا إلى أنه يضمن إعادة توزيع العمالة الموجودة داخلياً بفاعلية أسرع، لاسيما في المرحلة الراهنة، ولحين إعادة فتح الأجواء، واستئناف عملية الاستقدام من الخارج، لضمان عدم تعطّل عجلة الإنتاج أو تضرر بعض الأنشطة، مشددين على أن استقرار سوق العمل يمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.
لا شكاوى عمالية
على صعيد «القوى العاملة» كشفت مصادر قيادية لـ «الجريدة» أن القرار المقرر بدء العمل به اعتباراً من مطلع مايو حتى نهاية يونيو المقبلين (لمدة شهرين) جاء ليؤكد حرص الدولة على تحقيق التوازن بين مصلحة أصحاب الأعمال والعامل، من خلال الإبقاء على شرط موافقة صاحب العمل الأصلي على عملية التحويل، مشددة على أن الهيئة لن تستقبل أي شكاوى عمالية خاصة بالقرار متعلقة بـ «عدم موافقة صاحب العمل على التحويل» بما يحفظ الحقوق القانونية والتنظيمية، ويمنع أي تجاوزات أو انتقالات عشوائية قد تؤثر سلباً على استقرار السوق.
وبينما أكدت المصادر أن القرار يأتي في إطار الحرص على مواصلة تنظيم سوق العمل، وتبني المعالجات العملية التي تراعي المصلحة العامة وتواكب الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة، أشارت إلى أنه بمنزلة رسالة طمأنة من الجهات الحكومية المعنية، بالتحرك السريع وقت الحاجة للحفاظ على استمرارية الأنشطة، وعدم السماح بتعطلها جراء الظروف الطارئة.
ولفتت إلى أن التقديم للاستفادة من القرار سيتم عبر خدمة «أسهل/ شركات»، بحيث يتقدم صاحب العمل الذي يرغب في تحويل العمالة إليه بطلب من خلال الخدمة المخصصة، على أن تُستكمل الإجراءات في ضوء موافقة صاحب العمل الأصلي المسجلة عليه العمالة في القطاعات المشمولة بالقرار، باعتبار هذه الموافقة شرطاً أساسياً لقبول طلب التحويل والمضي في إجراءاته.