تذرعت إيران باستمرار الحصار البحري الذي تفرضه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على جميع موانئها بالخليج وخليج عُمان، وقالت إنها أعادت إغلاق مضيق هرمز مجدداً بعد ساعات من إعلان وزير خارجيتها عباس عراقجي إزالة جميع القيود التي كانت بلده تفرضها على مرور السفن بالمضيق الدولي، عقب إعلان وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان، ليل الجمعة ـ السبت. 

وفي إشارة ضمنية للتمسك بفرض جباية مالية على السفن التي ترغب بالمرور، ذكرت قيادة القوات البحرية لـ«الحرس الثوري»، أمس، أن المضيق الاستراتيجي مفتوح أمام جميع السفن التجارية وفقاً للقيود المرتبطة بـ«وقف إطلاق النار المؤقت»، محذرة من أنه «في حال انهيار الهدنة التي تنتهي الأربعاء المقبل، فسيعود هرمز إلى وضع حرب الأربعين يوماً، ولن يُسمح حتى للسفن التجارية بالعبور».

كما ادعت قيادة البحرية الإيرانية أن الحركة لا تشمل السماح بمرور السفن العسكرية الأميركية أو الإسرائيلية وستتم «وفقاً لفترة الهدنة في ساحة المعركة وبعد تنفيذ وقف إطلاق النار اللبناني».

Ad

في موازاة ذلك، أكد المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، إبراهيم ذوالفقاري، «إعادة السيطرة» على الممر الدولي، مضيفاً أن بلده «وافقت بحسن نية على مرور عدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر هرمز بشكل منظم» خلال المفاوضات التي تتوسط بها باكستان والتي عقدت أولى جولاتها في إسلام آباد الجمعة قبل الماضية. 

واتهم المسؤول الإيراني العسكري واشنطن بـ«مواصلة القرصنة البحرية تحت مسمى الحصار ونقض التعهدات»، زاعماً وقوع «خروقات متكررة للثقة» من إدارة الرئيس دونالد ترامب لاتفاق وقف النار الذي أوقف الحرب التي شنتها والولايات المتحدة وإسرائيل على إيران 28 فبراير الماضي.

تشدد ورسالة

وجاء تراجع إيران عن موقفها بعد أن أثارت تصريحات لعراقجي تحدث فيها عن إعادة فتح المضيق دون قيود طوال فترة الهدنة بالتزامن مع إعلان وقف النار الذي دفعته واشنطن في لبنان، حملة انتقادات ضده وتشكيك من التيار المتشدد ووسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري». 

ووصفت وسائل الإعلام التابعة للمتشددين تدوينة عراقجي بالسيئة وغير المكتملة، محذرة من أنها قد تسبب «خللاً في الانسجام الوطني». وعقب نشر الإعلام الإيراني رسالة من المرشد مجتبى خامنئي، بمناسبة اليوم الوطني للجيش، أكد فيها أن قوات بلده مستعدة لـ«إلحاق هزيمة بحرية جديدة بالأعداء».

في موازاة ذلك، شدد محمد رضا عارف النائب الأول للرئيس ​مسعود بزشكيان​،   على أن «إدارة هرمز بيد إيران وإما أن يمنحونا حقنا بالمفاوضات أو سننتزعه في الميدان»، معتبراً أن تصريحات الرئيس الأميركي التي أكد فيها استمرار الحصار على إيران لحين التوصل إلى اتفاق كامل معها وادعاءه بقبول طهران تسليم اليورانيوم المخصب ووقف دعم حزب الله اللبناني و«حماس» والجماعات الإقليمية «ناتجة عن أوهامه وأكاذيبه ولا حاجة للرد عليها». ورأى أن «استمرار إدارة هرمز تمكن من مقاومة أي عقوبات»، متوقعاً انتهاء الحرب بالتزامن مع رفع العقوبات المفروضة على بلده.

ضبابية التفاوض

في وقت بدت فرص انعقاد جولة ثانية من المفاوضات التي تتوسط بها باكستان بين واشنطن وطهران بمهب الريح في ظل تصريحات متناقضة تشير إلى استمرار الخلافات حول القضايا الرئيسية وفي مقدمتها الملف النووي والنفوذ الإقليمي ورغم تقرير عن إمكانية عقد اجتماع في إسلام آباد غداً الاثنين، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أن بلده «لن تسلم واشنطن اليورانيوم المخصب»، مضيفاً أن طهران ليست مستعدة لجولة محادثات جديدة و«تركز الآن على وضع اللمسات الأخيرة على إطار التفاهم المحتمل لأنها لا ترغب في أي مفاوضات أو اجتماعات تؤول إلى فشل يمكن أن يكون ذريعة لجولة أخرى من التصعيد».

كما اتهم رئيس الوفد المفاوض رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الرئيس الأميركي بطرح «سبعة ادعاءات عن إيران جميعها كاذبة» خلال ساعة واحدة، مضيفاً «بهذه الأكاذيب لم ينتصروا في الحرب، وبالتأكيد لن يصلوا إلى نتيجة في المفاوضات».

وأشار إلى أنه «مع استمرار الحصار، لن يبقى هرمز مفتوحاً»، موضحاً أنّ «حركة العبور في المضيق تتم وفق «المسار المحدد وبإذن من إيران».

في المقابل، شدد ترامب على أن إيران لا تستطيع ابتزازنا، مشيراً إلى استمرار رصد المعلومات عن الوضع في هرمز للبت في الخطوة التالية.

وليل الجمعة ـ السبت، هدد الرئيس الأميركي إيران باستئناف الحرب و«إلقاء القنابل مجدداً وعدم تجديد الهدنة»، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول الأربعاء، وهو اليوم الأخير من مهلة وقف إطلاق النار التي تمتد لـ 15 يوماً.

لكن ترامب أشار إلى تلقيه «أخباراً جيدة قبل لحظات»، ما جعله يصف المفاوضات الجارية بأنها «تسير بشكل جيد جداً مع إيران، على ما يبدو». وكرر ترامب مجدداً تصريحات إدارته بأن «الأمر الأساسي هو أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وفي تصريحات منفصلة، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستحصل على ما وصفه بـ«الغبار النووي» من إيران، في إشارة إلى اليورانيوم المخصب الذي قصفته الولايات المتحدة في حرب العام الماضي.

جهد باكستاني

وفي ظل تقديرات بانتكاس مصار التفاهم بين طهران وواشنطن بسبب ما وصف بـ«استفزازات تصريحات ترامب»، صرح نائب رئيس وزراء باكستان وزير الخارجية محمد إسحاق دار بأن بلده تعمل على تقريب وجهات النظر بين البلدين والحفاظ على الزخم الدبلوماسي القائم، مشيراً إلى أن ملف لبنان من أبرز عقد التفاوض.

وقال إن واشنطن وطهران كانتا قريبتين للغاية من التوصل لاتفاق خلال محادثات إسلام آباد، محذراً من إغلاق نافذة تفادي عودة التصعيد العسكري الإقليمي.

تعزيزات وفوضى

بالتزامن مع ذلك، أفادت تقارير بأن حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» عبرت قناة السويس للتمركز في البحر الأحمر برفقة مدمرتين ضمن تجهيزات وتعزيزات عسكرية لاحتمال تجدد عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران. وأصبحت «جيرالد فورد»، صاحبة أطول فترة انتشار لحاملة طائرات أميركية منذ حرب فيتنام.

من جهتها، أوضحت القيادة الوسطى «سنتكوم» أن 23 سفينة امتثلت منذ بدء «حصار إيران» لتوجيهات القوات الأميركية بالعودة وعدم مواصلة الإبحار باتجاه المنطقة. وأضافت أن مروحيات «أباتشي» حلقت فوق «هرمز» خلال دورية نفذت الجمعة.

ووسط تقارير عن فوضى بهرمز، أظهرت بيانات ملاحية عبور ناقلة نفط وسفينة نقل بضائع سائبة عبر المضيق، قادمتين من خليج عمان في اتجاه مياه الخليج، فيما أفاد موقع «تانكر تراكرز» بأن «الحرس الثوري» أجبر سفينتين هنديتين وسفينة أخرى على العودة خارج المضيق بعد إطلاق نار تحذيري.

ترحيب بإدانة «المنظمة البحرية» لرسوم إيران في «هرمز»

لاقى قرار اللجنة القانونية للمنظمة البحرية الدولية الرافض لفرض إيران رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز ترحيباً خليجياً كبيراً. 

وقال الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم البديوي، في بيان أمس، «نرحب بقرار اللجنة القانونية للمنظمة البحرية الدولية، الذي اعتمد خلال دورتها الـ 113، ودان بشدة إغلاق إيران مضيق هرمز، إلى جانب هجماتها وتهديداتها للسفن في المنطقة، واعتداءاتها على أراضي دول مجلس التعاون والأردن».

كما رحب البديوي «بإدانة اللجنة لتهديدات إيران المرتبطة بزرع الألغام في مضيق هرمز ومحيطه، ونظام الرسوم الذي فرضته على السفن العابرة للمضيق وفقاً للتقارير الواردة في هذا الصدد».

وأكد «أهمية قيام المجتمع الدولي بتنفيذ هذا القرار وفقاً للقانون الدولي، وضمان مرور السفن عبر المضيق دون عوائق».

وعلى غرار مجلس المنظمة البحرية الدولية الصادر في 27 مارس الماضي، دانت اللجنة القانونية هجمات إيران وتهديداتها باعتبارها تتعارض مع أهداف المنظمة، وتشكّل خطراً جسيماً على الأرواح، وخصوصاً البحّارة، فضلاً عن كونها تمثّل تهديداً خطيراً على البيئة البحرية، وطالبت إيران بالامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات تهدف إلى إغلاق حركة الملاحة الدولية في المنطقة أو عرقلتها أو التدخل فيها بأي شكل آخر.

ودعت اللجنة القانونية الأمين العام للمنظمة إلى رصد الحوادث والتأثيرات السلبية الناجمة عن أفعال إيران على حركة الملاحة الدولية والبحارة والبيئة البحرية والتجارة والخدمات اللوجستية، بما يسهم في مساءلة إيران عن هذه الأفعال غير القانونية.

ورحّبت الإمارات بتأييد اللجنة البحرية للقرار، الذي قدّمته وتضمّن إدانة شديدة لإغلاق «هرمز» من جانب إيران، إلى جانب هجماتها وتهديداتها للسفن في المنطقة، واعتداءاتها على أراضي دول الخليج والأردن.