أول العمود: هل ستأخذ دول الخليج العربي مسألة تواتر الحروب في المنطقة بالحسبان، وهي ترسم خطط الدولة في التنمية؟ 

 

***

Ad

يجري هذه الأيام حوار أكاديمي وشعبي عام في الشقيقة السعودية، بعد قرار إحدى الجامعات هناك وقف قبول تخصصات ذات طبيعة إنسانية ولغوية، بسبب اكتفاء سوق العمل!

وفي الكويت- قبل عام تقريباً- جرى ذات الإجراء من قِبل جامعة الكويت وهيئة التعليم التطبيقي والتدريب. والمُلاحظ أن هذا الإجراء يتم بين سنوات متقاربة بشكلٍ يعكس حالة ارتباك في تحديد التخصصات المطلوبة، بما يُشبه فتح وإغلاق حنفية مياه!

هنا يجب النظر في موضوع «الطبيعة المطلوبة لسوق العمل» الذي نُريده بناءً على مسألتين، الأولى: ما هي مواردنا الاقتصادية؟ وما إذا كُنا سنعتمد عليها جزئياً أو كُلياً، وهو الخطر الذي استمرَّت عليه دول الخليج العربي، ونبذته النرويج ذات الاحتياطي النفطي العالي. والثانية: بناء عقيدة اقتصادية تضمن ديمومة للدولة على المدى البعيد، استناداً للطبيعة المتحولة للاقتصاد العالمي الذي بدأ يجنح إلى: الاقتصاد المجزأ، أو الاقتصاد الجيوسياسي، أو المتحول والمُعاد تشكيله.

يبدو أن القرارات التي يتم اتخاذها من قِبل المؤسسات الأكاديمية بشأن وقف تخصصات علمية بين فترةٍ وأخرى، بعيدة ومنقطعة عن الواقع، بسبب عدم تعريف السوق أولاً كخطوة تضمن الانسجام بينه وبين نظام الابتعاث. على سبيل المثال عندما يتم إلغاء تخصص التمريض في الكويت، فليس معنى ذلك اكتفاء المهنة من الكويتيين، بل لأنها وظيفة طاردة، فيتم تعويض النقص فيها من الأجانب، وكذلك إلغاء تخصص الفنون وإدارة المرافق الترفيهية الذي يعكس ضعف الحِراك الثقافي والترفيهي، بسبب عدم وجود مشاريع في هذه الحقول.

الخُلاصة، شكل وطبيعة السوق الاقتصادي الذي نتطلع إليه هو الذي يجب أن يتحكَّم في نُظم الابتعاث، وطالما استمر اقتصادنا في ثوبه الريعي، فستستمر سياسة إغلاق وفتح حنفية الابتعاث وفق الفائض/ والنادر، فالاقتصاد الريعي لا يعتمد على أُسس اقتصادية، بل سياسية واجتماعية بحتة.

قد نجد في تجربة سنغافورة جواباً لما نقول، عندما قرَّر قادتها في بواكير الخمسينيات ماذا يجب أن تكون عليه رقعتهم الجغرافية المحدودة، وماذا جَنَوه من سُمعة عالمية اليوم.