قال تعالى: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) سورة الرعد الآية 17.

تماسُك الجبهة الداخلية في أوقات الحرب بمنزلة بيعةٍ ضمنيةٍ للوطن، وبيان قُدرة المجتمع على توحيد صفوفه خلف قيادته السياسية والعسكرية، ومن خلاله تستطيع الدولة مواجهة الأعداء والتحديات بهمةٍ عالية.

تماسُك الجبهة الداخلية يعضد ويرفع الروح المعنوية للقوات المسلحة، ويُفشل مخططات العدو النفسية والإعلامية، ولا يُمكنه من استغلال الخلافات السياسية والعرقية والطائفية، ويمنع ظهور الميليشيات والفوضى الأمنية.

Ad

الكويت، وبعون الله، استطاعت تجاوز الكثير من الأزمات التي مرَّت بها، بفضل تعاضد المجتمع وتمسُّكهم باللحمة والوحدة الوطنية. 

وصلني تسجيل لخطبة صلاة الجمعة، واحدة لإمام شيعي، والثانية لإمام سني، كلاهما كويتي. استمعت وتمعَّنت في مضمونهما، فحمدت الله على نعمة الكويت، وعلى وجود مثل هؤلاء المشايخ العقلاء المُحبين لوطنهم الحريصين على وحدته.

لقد لفتت انتباهي مشتركات بين هاتين الخطبتين، لما فيهما من نصائح مهمة، بضرورة تحري الأخبار من مصادرها الموثوقة، وعدم الانسياق وراء الإشاعات والخوض فيها وتهويل الأخبار.

نصائحهما جاءت متزنة، دعوا للكويت وأهلها وقيادتها من دون تفريق، وحثَّا المصلين على نبذ الخلاف، والاصطفاف حول الوطن، ناصحين المواطنين والمقيمين بترك ما لا يعنيهم، وألا يسمعوا أو يسمحوا لمَنْ يريدون الفتنة بالكويت، وأن يعملوا على وأدها، بتركها وعدم الخوض فيها، وأن يُكثروا من الصلاة والاستغفار والإحسان والدعاء للكويت ولشعبها بالأمن والأمان، ولقيادتها الرشيدة بالتوفيق والسَّداد.

ما إن حلَّ المساء إلا وطيف الفنان الراحل عبدالكريم عبدالقادر يمرُّ عليَّ، وكأنه يُريد مشاركتي إياكم بتلك الكلمات الوطنية الرائعة التي مازالت تتغزَّل بأسوار الكويت الغالية، لتزيح عن صدري جداراً من القلق:

«عمار يا كويتنا... عمار يا حبنا... يا أغلى دار... علك عمار... انتي الحبيبة كويتنا... أم الثلاث أسوار- يا كويتنا... يا غاليا... يا أم الرجال المخلصين... يا عاليا... نور الأمل بياض الجبين... يا فخرنا لما ينادينا الفخر... يا فخرنا... يا عمرنا يا أغلى من كل العمر... يا عمرنا... يا أغلى دار... انتي الحبيبة كويتنا... أم الثلاث أسوار... يا كويتنا... يا دارنا... لج حبنا بليا حدود... يا سورنا... انتي لنا كل الوجود... كل الوجود... يا كويتنا ما شفنا مثلج بلد... يا كويتنا... يا كويتنا انتي العزيزة للأبد... يا كويتنا... يا أغلى دار... انتي الحبيبة كويتنا... كويتنا أم الثلاث أسوار... يا كويتنا».

أعذروني، لأتوقف هنا، فلم يعد لدي ما أضيفه، فالكويت بخير، وثقتنا كبيرة بالرجال المخلصين.

ودمتم سالمين