توقع صندوق النقد الدولي انخفاض الناتج المحلي لـ 5 دول مصدرة للنفط بالشرق الأوسط ضمنها 3 دول خليجية هذا العام، بسبب إغلاق مضيق هرمز، والعمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وقال الصندوق في تقرير (آفاق الاقتصاد الاقليمي) الدوري خلال أبريل الجاري: إن العمليات العسكرية وإغلاق مضيق هرمز تسببا في «تراجع حاد بإنتاج النفط والغاز» في دولة الكويت والسعودية والامارات والعراق.
وتوقع أن «ينخفض الناتج المحلي لـ 5 من 8 دول مصدرة للنفط في المنطقة خلال العام الحالي وهي: الكويت، والبحرين، وقطر، والعراق، وإيران».
وأوضح التقرير «الحرب في الشرق الأوسط: التداعيات الاقتصادية والتحديات على مستوى السياسات» أن العمليات العسكرية في المنطقة أدت منذ مطلع مارس الماضي إلى «صدمة جغرافية- سياسية كبرى تنذر بتداعيات عالمية جسيمة».
وقدر الخسائر «بأكثر من 10 ملايين برميل نفط يوميا، ونحو 500 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا».
وبين أن الاستهلاك الغذائي يشكل نسبة 80 في المئة من الواردات في الكويت والبحرين وقطر والإمارات، مرجحاً أن تشكل نسبة تحلية المياه في قطر والبحرين والإمارات حوالي 40 في المئة من إجمالي إمدادات المياه الدولية.
وذكر التقرير أن الآفاق «لا تزال تكتنفها درجة كبيرة من عدم اليقين، وتعتمد على أمد الحرب وحدتها».
وفي السياق، اختتمت بواشنطن، السبت، اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، وسط «هيمنة قوية» لتأثيرات الحرب بالشرق الأوسط على جزء كبير من تقارير وجلسات تلك الاجتماعات.
وتناولت اجتماعات الربيع التي تشارك فيها وفود من مختلف دول العالم آفاق الاقتصاد العالمي وسط «حضور قوي» لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط ضمن أبرز التقارير والفعاليات.
وشهدت الاجتماعات صدور تقارير رئيسية لصندوق النقد الدولي شملت (تقرير آفاق الاقتصاد العالمي) و(تقرير الاستقرار المالي العالمي) و(الراصد المالي) تناولت تأثير تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وفي مقدمتها الحرب في الشرق الأوسط على النمو العالمي، والتضخم واستقرار الأسواق، مع الإشارة إلى أن استمرار النزاعات قد يؤدي إلى تقلبات في أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد.
كما عرض الصندوق تحليلات محدثة حول الاقتصاد العالمي ضمن اجتماعات وجلسات ونقاشات شارك فيها خبراء ومسؤولون بينهم وزراء من دول خليجية.
وتطرقت تلك الفعاليات للتحديات المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو إضافة إلى تأثير الصدمات على الأسواق، لاسيما في ما يتعلق بالطاقة والتجارة الدولية.
وفي إطار الفعاليات، عقدت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، برئاسة وزير المالية السعودي محمد الجدعان، اجتماعها الرئيسي إلى جانب اجتماع لجنة التنمية التابعة للبنك الدولي، حيث ناقش المشاركون مواضيع بينها أولويات السياسات الاقتصادية العالمية.
وتضمنت الاجتماعات عددا من الجلسات الحوارية البارزة بينها (آفاق الاقتصاد العالمي في ظل حالة عدم اليقين) و(الجغرافيا السياسية والنمو: التأثير العالمي للنزاعات)، و(تأمين سلاسل الإمداد في عالم يشهد انقساما)، و(تمويل العمل المناخي وتعزيز القدرة على الصمود)، و(التحول الرقمي ومستقبل النمو)، حيث تناولت هذه الجلسات تأثير النزاعات وفي مقدمتها الحرب في الشرق الأوسط على الاستقرار الاقتصادي العالمي.
كما شهدت الاجتماعات إطلاق مبادرات لتعزيز المرونة الاقتصادية من أبرزها (مبادرة الأمن المائي والقدرة على الصمود العالمي) التي ركزت على دعم إدارة الموارد المائية وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية المرتبطة بالمياه.
وتعقد الاجتماعات السنوية واجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي سنويا، وتجمع محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية والتنمية وكبار المسؤولين في القطاع الخاص، وممثلي المجتمع المدني والأكاديميين، لمناقشة حالة الاقتصاد العالمي والقضايا ذات الاهتمام الدولي مثل آفاق النمو والاستقرار المالي والحد من الفقر.
وتعد هذه الاجتماعات وفق موقع صندوق النقد الدولي التجمع الوحيد من نوعه في العالم «ومنتدى فريدا للنقاش حول صنع السياسات الاقتصادية».
وعقدت اجتماعات الربيع لعام 2026 حضوريا من 13 أبريل حتى 18 الجاري في مقري صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي بواشنطن العاصمة.