هذا ما جناه عليَّ أبي، تلك هي حال أهل الجنوب اللبناني الذين دفعوا ولا يزالون ثمن تبعية "حزب الله" لمولاه في إيران، الذي أدخلهم في حرب مع الكيان الصهيوني لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وقال محلل سياسي لـ "الجريدة"، إن هدف طهران كان تخفيف الضغط عن بلاد فارس عبر الإيعاز للحزب بفتح جبهة جديدة قد تشغل إسرائيل قليلاً عنهم، إلا أن تل أبيب يبدو أنها كانت متوقعة ومستعدة لهذه المناوشات التي أجلت نحو مليون لبناني عن بيوتهم. ونشرت وكالة "أ ف ب"، تقريراً أمس، أجرت فيه عدة لقاءات مع نازحين من قراهم ومن منازلهم، وكانت البداية مع مريم زين التي كانت تحتضن رضيعها البالغ 11 أسبوعاً على فراش وُضع على الأرض في مركز إيواء قرب بيروت حيث تحتمي مع عائلتها منذ أن قلبت الحرب بين إسرائيل وحزب الله حياة أسرتها الصغيرة رأساً على عقب حيث فروا من الموت الذي خيم على قريتهم في الجنوب. وتقول زين (26 عاماً) وهي تحمل طفلها حسين: "كنت متحمّسة جداً عندما كنت في شهري التاسع من الحمل... لم أتخيّل أبداً أن يُولد وتأتي الحرب".
وبينما تجهل المرأة ما إذا كان منزلها في جنوب لبنان لا يزال في مكانه، لم يشمل وقف إطلاق النار الذي أعلن بين الولايات المتحدة وإيران وانضمّت إليه إسرائيل، لبنان.
ويقيم نحو 140 ألف شخص في مراكز إيواء مكتظة، مثل هذا المركز في ضواحي بيروت الذي يؤوي عائلة زين مع نحو 500 شخص، من بينهم 5 نساء حوامل وأمهات لديهن أطفال رُضّع.
وتروي زين أنها توقّفت عن إرضاع طفلها بسبب غياب الخصوصية، وهي تكافح حالياً لشراء حليب الأطفال، في حين أن حسين ينمو بسرعة وتضيق ملابسه عليه. وداخل مدرسة تحوّلت إلى مركز إيواء في وسط بيروت، تستعد غادة عيسى (36 عاماً) لاستقبال مولودتها بعد أسابيع. وتقول إنها تقيم مع عائلتها في خيمة ضيقة بينما باتت أبسط الأمور تمثّل تحدّياً، خصوصاً في مرحلة متقدمة من الحمل، مثل الاضطرار إلى قطع مسافة بعيدة للوصول إلى مراحيض مشتركة مكتظة.