كشف مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية، لـ «الجريدة»، أن مسؤولين إيرانيين عرضوا على قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال زيارته إلى طهران حيث التقى رئيس البرلمان كبير المفاوضين محمد رضا قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، مقترحاً إيرانياً لاتفاق إطاري يهدف إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.

 وذكر المصدر أنه من المقرر أن ينقل الجانب الباكستاني هذا المقترح إلى واشنطن التي يزورها اليوم لعرضه على الجانب الأميركي.

وأوضح أن الاتفاق يتضمن البنود التالية:

Ad

1 ـ وقف شامل ودائم ومضمون لإطلاق النار في إيران وعلى امتداد الإقليم، بما في ذلك لبنان، كشرط مسبق لانعقاد الجولة الثانية من المفاوضات.

2 ـ تثبيت وقف إطلاق النار بقرار ملزم عن مجلس الأمن يتضمن إدانة الهجوم على إيران، وتسمية الأطراف المعتدية صراحة، وإقرار مبدأ التعويضات.

3 ـ عدم التخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب بنسب عالية، مع الاستعداد لخفض مستوى التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

4 ـ التأكيد على عدم القبول بوقف دائم لعمليات التخصيب داخل الأراضي الإيرانية، مع الانفتاح على التفاوض بشأن أطر زمنية لتعليق مرحلي.

5 ـ استبعاد البرنامج الصاروخي من أي مسار تفاوضي.

6 ـ رفض تقديم أي التزامات تتعلق بقطع العلاقات مع الحلفاء أو نزع سلاحهم، مع الاستعداد لتقديم ضمانات بعدم المبادرة إلى أعمال هجومية ما لم يتم التعرض لهم.

7 ـ الاستعداد لتوقيع اتفاقية أو معاهدة سلام مع الولايات المتحدة، إلى جانب اتفاقية تعاون مشترك طويلة الأمد.

8 ـ رفع كامل للعقوبات الأميركية والدولية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

9 ـ استمرار ممارسة السيادة على الجزء الواقع ضمن المياه الإقليمية من مضيق هرمز، بما يشمل تنظيم المرور وفرض رسوم خدماتية، مع منع عبور السفن الحربية. 

10 ـ رفع الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية قبل استئناف المفاوضات.

وكشف المصدر أن قائد الجيش الباكستاني أعاد طرح فكرة عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بهدف توقيع الاتفاق في حال التوصل إليه، وذلك عقب استكمال المفاوضات الجارية على مستوى الوفود الرفيعة أو الفرق الفنية.

وقال إن المشير منير عقد خلال زيارته إلى طهران اجتماعاً غير معلن مع قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي وعدد من كبار قادة الحرس والجيش الإيراني.

ولفت إلى أن وحيدي أكد لمنير أن المؤسسة العسكرية الإيرانية لا تثق بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وترى أن مسار المفاوضات لا يتجاوز كونه أداة لكسب الوقت من جانب واشنطن وتل أبيب، بهدف تعزيز انتشار القوات الأميركية في المنطقة وتزويد إسرائيل بمنظومات دفاعية وصاروخية إضافية، قبل الإقدام على استئناف العمليات العسكرية ضد إيران.

وأضاف المصدر أن وحيدي شدد على أن قادة القوات المسلحة يعارضون أي تمديد لوقف إطلاق النار في حال عدم التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن ذلك يصب في مصلحة الطرف الآخر. 

وذكر أن وحيدي أكد أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، فإن القوات المسلحة الإيرانية ستكون جاهزة لاستئناف العمليات العسكرية بشكل فوري.

وفي تفاصيل الخبر:

اصطدم مسار تفاهم ناشئ بين إيران والولايات المتحدة بتعذر حل عقد في مقدمتها الخلافات بشأن مستقبل البرنامج النووي لطهران، واشتمال وقف إطلاق النار بينهما على الساحة اللبنانية، في ظل تمسك إسرائيل باستمرار حملتها العسكرية ضد «حزب الله».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع المستوى أن زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير لطهران ساعدت في تقليص الخلافات مع الولايات المتحدة في بعض النقاط، لكنه أشار إلى وجود خلافات أساسية بشأن القضايا النووية.

وأضاف المسؤول أنه بعد الزيارة هناك آمال كبيرة بتمديد الهدنة، وعقد جولة ثانية من المحادثات، موضحا أنه توجد هناك خلافات جوهرية بشأن القضايا الذرّية، وأن مصير اليورانيوم المخصب، ومدة القيود النووية، لا تزال عالقة، وغير محسومة.

وسربت تقارير باكستانية أن منير حمل رسالة من واشنطن، تتضمن مستجدات مرتبطة بالجهود الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار في لبنان، لافتة إلى أن طهران كانت تنتظر إعلاناً إسرائيلياً بشأن وقف النار ضد «حزب الله» قبل أن تقرر ردها على الرسالة، حيث تصر على ربط ذلك بمسار المفاوضات الأوسع وتقييم التزام واشنطن بالتعهدات المطروحة ضمن مقترح التفاهم الذي بدأ بجلسة المفاوضات الأولى في إسلام آباد.

محادثات معمقة

وأمس، أجرى قائد الجيش الباكستاني محادثات معمقة مع وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس وفد التفاوض الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في طهران، فيما أكدت «الخارجية» الباكستانية أن لبنان لا يزال جزءا من وقف النار الساري، وأن السلام فيه ضروري للمحادثات بين طهران وواشنطن.

وذكر مصدر أمني باكستاني أن قائد الجيش سيتوجه اليوم إلى واشنطن، لنقل رد طهران إلى الرئيس دونالد ترامب، ضمن تحركات دبلوماسية أوسع تضم مصر وتركيا، بهدف تقريب وجهات النظر بين الأميركيين والإيرانيين.

تصلّب إيراني

في غضون ذلك، واصل قادة طهران إطلاق مواقف علنية متصلبة، إذ أكد قاليباف، في اتصال مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، وجوب أن يشمل وقف النار لبنان «قبل أي أمر آخر»، فيما ذكر مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن تقدير حكومة بنيامين نتنياهو هو أنه «خلال بضعة أيام، لن يكون أمامها خيار سوى وقف النار بشكل كامل في لبنان لمدة أسبوع على الأقل، في ظل ضغط أميركي متصاعد يراهن على دفع مفاوضات مباشرة بين الحكومة اللبنانية والدولة العبرية، إضافة إلى المساعدة على إنهاء حرب إيران».

في موازاة ذلك، شدد النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد عارف، على أن بلده «لن تستسلم أبداً لمطالب العدو المفرطة»، في إشارة إلى اشتراط واشنطن وقف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وإخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، لإتمام أي اتفاق.

ورأى عارف أن المعادلات سوف تتغير في المنطقة بعد الحرب، وستصبح العقوبات المفروضة على بلده «بلا معنى»، معتبرا أنه يجب إعادة تعريف مضيق هرمز، الذي تغلقه قوات «الحرس الثوري» بشكل جزئي، وإدارته في إطار مصالح إيران.

كما صرح المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، بأن بلده لن تتخلى عن هرمز «قبل استيفاء كامل حقوقها»، مؤكدا أن إيران «مستعدة بالكامل لحرب طويلة، ولديها خبرة بها، خلافاً للولايات المتحدة التي تخشى الحروب الممتدة».

وقلل رضائي من أهمية الحصار البحري الأميركي على بلده، مؤكداً أن طهران لن تتراجع عن مواقفها الاستراتيجية تحت وطأة الضغوط، وزعم أن بإمكانها تجاوزه وكسره، فيما أكد المتحدث باسم الجيش، العميد محمد أكرمي، أنه إذا حدث اعتداء بري على إيران فلن يبقى أحد من المعتدين على قيد الحياة.

وتزامن ذلك مع بروز توجه إيراني لإبقاء سيطرة جزئية على المضيق الدولي، الذي تمر عبره نحو 20% من صادرات المحروقات لدول العالم، إذ نقلت «رويترز» عن مصدر قوله إن الجمهورية الإسلامية ربما تدرس السماح للسفن بالإبحار عبر الجانب العماني من هرمز، دون تدخل أو هجوم في إطار اتفاق مع واشنطن. وأضاف المصدر، الذي وصفته بالمقرب من طهران، أن إيران ستحتفظ بالسيطرة على مياهها في هرمز، وأن مسقط ستقرر بشأن جانبها من المضيق.

توسيع الحصار

في المقابل، أعلنت ​البحرية الأميركية أن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل الشحنات التي تعد مهربة، وذكرت أن أي سفينة يشتبه في محاولتها الوصول للأراضي الإيرانية ستخضع للتحقق والتفتيش، مبينة أن «السفن، بغضّ النظر عن موقعها، ستخضع للتفتيش والصعود على متنها ومصادرة البضائع».

وتشمل البضائع المهربة الأسلحة وأنظمة الأسلحة والذخائر والمواد النووية والنفط الخام والمنتجات المكررة، بالإضافة إلى الحديد والصلب والألمونيوم.

وبينما ذكرت القيادة الوسطى (سنتكوم) أن الحصار لا يشمل مضيق هرمز، أكد وزير الحرب بيت هيغسيث أن القوات الأميركية بالمنطقة على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات القتالية إذا اختارت إيران خياراً خاطئاً ولم توافق على إبرام اتفاق، مضيفاً: «رسالتنا إلى إيران هي أننا نراقبكم ونعلم ما هي الأصول العسكرية التي تنقلونها»، وأشار إلى أن بلده تعتقد أن «(المرشد الجديد) مجتبى خامنئي مصاب، لكنه على قيد الحياة».

وندد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بمحاولة طهران معاقبة العالم عبر إغلاق هرمز ومهاجمة سفن الشحن المدنية، مؤكدا أن لدى واشنطن مجموعة من الخيارات، لسحب أي أوراق ضغط من إيران، تقع بين «الوضع الحالي وأي نوع من القتال البري».

ردود دولية

على الصعيد الدولي، حث وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني على ​بذل الجهود ⁠الممكنة لإعادة حركة الملاحة في هرمز ⁠إلى طبيعتها، بوصف ذلك مصلحة للمجتمع الدولي بأكمله، لافتا إلى أن الوضع يمر ⁠بمرحلة ‌تحول حاسمة، وأن نافذة السلام بدأت تفتح.

وفي لندن، قالت وزيرة خارجية بريطانيا، إيفيت كوبر، إن أي اقتراح بفرض رسوم على المرور الآمن عبر هرمز يقوّض الأمن الاقتصادي العالمي.