في خضم التحديات الإقليمية والاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، تبرز أزمة الأعلاف في الكويت، ليس فقط من حيث توافر السلع، بل في كيفية إدارتها وتوزيعها محلياً. وفي بعض الفترات، يُلاحظ وجود نقص نسبي في الكميات المتاحة، في ظل اعتماد البلاد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها، وهو ما يعكس فجوة بين العرض والطلب تتأثر بعوامل خارجية وداخلية في آنٍ واحد.
هذا النقص لم يبقَ حبيس الأرقام، بل انعكس سريعاً على أرض الواقع، حيث ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ، وظهرت السوق السوداء كخيار بديل للمربين. فقد وصل سعر كيس الشعير (50 كيلو) إلى ما بين 8 و12 ديناراً، مقارنة بالسعر المدعوم البالغ 4.350 دنانير، مما ضاعف الأعباء التشغيلية، وانعكس بدوره على أسعار اللحوم التي شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.
لكن الأزمة لا تتعلق فقط بالكميات أو الأسعار، بل تمتد إلى آلية التوزيع نفسها، فالاعتماد على منفذ واحد لتوزيع الأعلاف خلق حالة من الاختناق اللوجستي، حيث يواجه المربون ازدحاماً شديداً وتأخيرات طويلة، مما يعيق حصولهم على احتياجاتهم في الوقت المناسب، ويهدد استمرارية نشاطهم الإنتاجي.
وعلى مستوى الأسباب، تتداخل عدة عوامل في تشكيل هذه الأزمة، فالتوترات الجيوسياسية، وما تبعها من اضطراب في سلاسل الإمداد، ساهمت في ارتفاع أسعار المواد الأولية عالمياً، خصوصاً الذرة الصفراء وفول الصويا. وفي الداخل، تبرز تحديات تنظيمية ولوجستية، من بينها محدودية المنافذ وضعف البنية السوقية لتجارة الأعلاف.
في المقابل، طرح مختصون وجهات معنيّة بالثروة الحيوانية عدداً من الحلول للتخفيف من حدة الأزمة، من أبرزها التوسع في إنشاء منافذ توزيع جديدة، وتحسين كفاءة منظومة الدعم، إلى جانب تنويع مصادر التوريد وتعزيز الإنتاج المحلي ضمن الإمكانات المتاحة. كما تبرز الحاجة إلى تشديد الرقابة على الأسواق للحد من الممارسات غير النظامية، وتوفير خيارات متعددة بأسعار تنافسية، إضافةً إلى تقديم تسهيلات لوجستية تسهم في تسهيل وصول المربين إلى مستحقاتهم.
على الهامش: كما عبّر الفنان عبدالله الرويشد في عمله الوطني الأخير «مثل الماي»، حين شبّه الوطن بالماء الذي يروي الظمأ، في إشارةٍ عميقة إلى أن الانتماء ليس خياراً، بل حاجة فطرية تغذّي الروح وتمنحها الاستقرار.