خرج المواطن «كاف» من غرفة عمليات الجرّاح الفذ - وعلى خلاف أخيه «لام» - لم يتغيّر في ظاهره، غير أنه بدأ يهتم اهتماماً مفرطاً بأدوات التأديب والتعذيب بكل أنواعها: من الخيزرانة إلى العقال، مروراً بالدبابيس والمسامير والحبال، وحتى الكلاب.
لم يعد «كاف» قادراً على الجلوس على طاولة الطعام مثلاً، إلا وعيناه معلقتان بالسكاكين المنزلية، يقيس طولها وعرضها وحدتها، ويقدّر قدرة كلٍّ منها على القطع والبقر والإيذاء.
ولوحظ عليه تغيرٌ آخر: لم يعد «كاف» يطيق من يختلف عنه عرقاً، ولا خلقاً، ولا شكلاً، حتى إنه بدأ يستهجن الاختلاف بين أصابع يديه. وفي ليلةٍ خالية من صفارات الإنذار، دار بين «كاف» ويديه الحوار الآتي:
- أنتما لا تتشابهان.
- حقّك علينا.
- وأنتِ يا يميني.
- سم.
- أصابعك كلها مختلفة عن بعضها.
- امسحها بوجهي.
- لك وجه أصلاً؟
- خانتني العبارة.
- أنت متسلق ودجال.
- العفو، طال عمرك.
- مدّ أصابعك لأرى.
وهنا أخذ «كاف» يقطع أصابع يده واحدةً تلو الأخرى، ليجعلها متساوية، وانتهى بيدٍ ملطخة بالدماء، أصابعها متماثلة تماماً، لا فرق بين الإبهام والخنصر. وبهذه الطريقة - في نظر «كاف» - ساد المنطق والنظام.
وفجأةً رنّ هاتفه وأجاب «كاف» - بأصابع قدميه - على الاتصال القادم من سكرتيرة الجرّاح الفذ، ودار بينهما الحوار التالي:
- «كاف»؟
- سم.
- رتّبت أصابعك؟
- للتو.
- يُبلغك الجراح تحياته.
- الله يسلمه.
- ويخبرك أن لدينا عرضاً خاصاً على الأيادي الصناعية.
- عطيني التفاصيل؟
- الجلود 100% عربية.
- تمام.
- والتكنولوجيا 100% صناعة الكيان.
- عظيم.
- العرض لنهاية الأسبوع.
- احجزي لي قطعتين.
أغلق «كاف» الهاتف - بأصابع قدمه - وعاد يكمل ترتيب أصابعه غير المتشابهة، واضعاً أصول المنطق والنظام في مواضعها.