لا يوجد وقتٌ أفضل للحديث عن وضع الكويت في الحروب الإعلامية- التي نشبت، ولا تزال، منذ حرب تحريرها عام 1991م حتى الآن- سوى هذه الأيام. ففي كل مرة يُفتح النقاش عمَّا يجب القيام به، وبمجرَّد زوال السبب، يُغلق باب الحديث، وننشغل بأمورٍ أخرى.

لقد اختارت الكويت، منذ التحرير، تجنُّب إنشاء منظومتها الإعلامية، رغم توافر كل عناصر النجاح لديها، واكتفت برصيدها من الحشد الدولي الذي اجتمع لأجل تحريرها من الاحتلال. ذلك الخيار في حينها كانت له مبرراته، مثل: مراعاة العلاقات مع الدول التي وقفت معنا من جهة، وعدم استفزاز النظام العراقي من جهةٍ أخرى، خصوصاً أن قضية الأسرى والمفقودين لم تُغلق بعد.

ذلك الخيار المتحفظ استمر أكثر من ثلاثة عقود، رغم زوال الكثير من أسبابه، وبروز العديد من التحوُّلات العميقة على ساحة الإعلام العربي، الذي خرج من طوق القنوات الأرضية الرسمية إلى عالم مُشبَّع بمئات القنوات الفضائية، ومتسارع في صُنع ثورات لا تتوقف في عالم البث التلفزيوني، حتى وصلنا اليوم إلى مرحلة المنصات الرقمية، وتعدُّد حواضن العرض، ولم تعد شاشة التلفزيون وحدها هي التي تقدِّم الأخبار والتسلية.

Ad

ولأن عالم السياسة لا يرحم مَنْ اختار الصمت، تعرَّضت الكويت، ولا تزال، لاتهامات باطلة، وفي كل مرة يُتخذ نفس القرار الخاطئ، بعدم تأسيس منظومةٍ إعلاميةٍ تُدافع عنها. في المقابل، تسلَّحت دول الخليج، على مراحل، بقنوات وصُحف دولية، ورسمت لنفسها مساراً مليئاً بالتحديات والمشاريع الكبرى، وكان الإعلام جزءاً منها، واليوم انتهوا إلى نتيجةٍ لا يمكن إغفالها، وهي أن قنوات الخليج الإخبارية هي التي تقود المشهد الإعلامي في الوطن العربي بأسره.

نأتي الآن إلى المنظومة الإعلامية المنتظرة، فإما أن تكون «مشروع دولة» خطابها موجَّه للخارج، القرار فيها ثابت ومحصَّن و«كويتي» لا يتأثر بأي متغيرٍ سياسي، ولديها ميزانية مفتوحة، متحررة من سطوة القوانين المحلية والجهات الرقابية وحسابات الربح والخسارة وسياسة الإحلال وبطء الدورة المستندية، تضم أفضل الكوادر في مجالها وعلى مستوى عالمي، ولديها حضور مُعتبر في عواصم اتخاذ القرار والمنظمات العالمية وكل النقاط الساخنة في العالم، تحضر فيها الكويت وقت الحاجة والضرورة كصاحبة بيت، وليست ضيفة ثقيلة، أو نبقى على حالنا نتلقَّى طعنات حملات التشويه والافتراء والجحود والإنكار لكل مواقفنا الدبلوماسية الرائعة وأعمالنا الإنسانية العابرة للحدود.

في الختام، الكويت لديها رصيد إعلامي زاخر وخبرات متراكمة، قادرة على صُنع المنظومة الإعلامية وتأثيرها خلال زمنٍ قياسي، وما أحلم به ليس مستحيلاً، لكنه يحتاج إلى قرارٍ يُنهي حالة الضعف الإعلامي الذي تعانيه كلما وقع حدث إقليمي بالقُرب منها، قرار يصد عنَّا دعايات الإفك والتضليل.