مع إغلاق باب الترشيح اليوم لانتخابات الاتحاد الكويتي لكرة القدم المقررة في مايو المقبل، تبدأ في الكواليس مباراة أكثر سخونة من أي لقاء في مسابقات الموسم سواء دوري أو كأس: إعادة فرز التحالفات، وترميم الكتل الانتخابية، وتبديل القمصان بين الأندية بحسب مقتضيات المصلحة، لا بحسب قناعات التطوير أو مصلحة اللعبة.
في كل دورة انتخابية، يتجدد المشهد ذاته وكأننا أمام إعادة لمسلسل قديم يعرف الجمهور نهايته مسبقاً. الأسماء تُختار وفق معيارين ثابتين لا ثالث لهما: القرب والولاء، أما الكفاءة، والخبرة، والقدرة على الإدارة، فهي ضيوف شرف لا تظهر إلا في البيانات الصحافية، ولا أحد يسأل ماذا قدم المرشح؟ وما مشروعه؟ وما رؤيته لإنقاذ الكرة من تعثرها المزمن في الكويت حتى باتت في آخر الركب مع المحيط الإقليمي والقاري؟ لأن السؤال الحقيقي في الغرف المغلقة هو: «مع من يقف؟» لا «ماذا يستطيع أن يفعل؟».
اللافت أن الحديث عن البرنامج أو الرؤية أصبح نوعاً من الترف الفكري، لا برامج، لا استراتيجيات، لا خطط زمنية، ولا حتى وعود قابلة للقياس، المهم مجرد شعارات مطاطة تصلح لكل زمان ومكان، من نوعية «تطوير الكرة» و«الارتقاء بالمسابقات»، وكأن هذه العبارات تعاويذ سحرية تكفي وحدها لإصلاح سنوات من التخبط.
أما آلية التسريب، فقد أصبحت الأداة الرسمية غير المعلنة لإدارة المشهد. أسماء تُطرح في الإعلام كـ «بالونات اختبار»، وتحالفات تُسرّب لقياس ردود الفعل، وخلافات تُمرر للرأي العام بطريقة توحي بأن الأمر صراع أفكار، بينما هو في الحقيقة صراع نفوذ ومقاعد.
وإذا كان التنافس على المناصب التنفيذية مفهوماً في أي انتخابات، فإن وصول التجاذبات إلى منصب الأمين العام يكشف حجم الخلل في فهم طبيعة المؤسسة، هذا المنصب، المفترض أن يكون إدارياً مستقلاً ومحايداً، تحول في اتحادنا إلى غنيمة انتخابية، تتنافس عليها بعض الأندية كما لو كان مقعداً في مجلس الإدارة، لا وظيفة تنفيذية يجب أن تبقى خارج لعبة المحاصصة.
بنلتي
في اتحاد الكرة، لا أحد يبحث عن من يسجل أهدافاً للعبة، فالجميع مشغول بمن يمرر لهم الكرة داخل غرفة التصويت، والمؤسف أن الكرة، كالعادة، ليست طرفاً في هذه الانتخابات... بل مجرد ذريعة لإقامتها.