في إطار الجهود الشخصية الرامية إلى صون الموروث الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية، يبرز متحف الباحث في التراث حامد الفزيع في منطقة حطين كإحدى المبادرات الفردية الرائدة التي تساهم في حفظ التراث الشعبي المادي وتوثيقه. 

ويقدّم المتحف نموذجاً حياً للاهتمام بالمقتنيات التراثية وإتاحتها للجمهور، بما يعزز وعي الأجيال الجديدة بتاريخهم الثقافي ويرسخ ارتباطهم بجذورهم الأصيلة. 

«الجريدة» التقت صاحب المتحف الفزيع واطلعت على جهوده المبذولة في جمع المقتنيات التراثية والحفاظ عليها. كما تعرّفت على ما يضمه المتحف من معروضات تعكس جوانب من الحياة في الماضي، في إطار مبادرة وطنية خاصة تساهم في توثيق التراث وتعزيز حضوره.

Ad

حب الكويت

وأوضح الفزيع أن المتحف أسس في عام 2005، حيث أُقيم في سرداب بيته الذي تبلغ مساحته نحو 500 متر مربع، جرى تحويله إلى مساحة حافلة بآلاف القطع التراثية ومنها النادرة من الكويت وخارج الكويت، والتي جمعها على مدى سنوات طويلة بجهود شخصية متواصلة. 

سعي مستمر 

وأكد أن حبه للكويت وحرصه على صون موروثها الشعبي من الاندثار كانا الدافع الأبرز وراء تأسيس هذا المتحف، إلى جانب سعيه المستمر إلى تطويره وتوسعته، والبحث عن كل ما يوثّق ملامح الحياة الكويتية القديمة.

مجموعة متنوعة

وأشار إلى أن شغفه بجمع المقتنيات التراثية بدأ منذ عام 1987، لافتاً إلى أن المتحف يضم مجموعة متنوعة من المعروضات التي تعكس جوانب متعددة من الحياة الكويتية في الماضي، من بينها مقتنيات مرتبطة بالبحر والبر، ومجسمات توضيحية ومنها البيت الكويتي القديم، ومعدات وأجهزة منها مجموعة مميزة من أجهزة الراديو القديمة، من أبرزها جهاز راديو ألماني الصنع يُقدَّر عمره بنحو 80 عاماً ومستلزمات البيت الكويتي قديماً، وقسم خاص بالغزو العراقي الغاشم، ولوحات تشكيلية وصوراً فوتوغرافية، إلى جانب العملات النقدية، ولوحات السيارات قديماً، والكتب ومنها جميع إصدارات مجلة العربي، ومجموعة من الأفلام القديمة، فضلاً عن «غرفة العروس» التي تجسّد جانباً من العادات والتقاليد الاجتماعية.

جانب من المتحف

وأشار الفزيع إلى اهتمامه بجمع العملات القديمة، مبيناً أن من أبرز مقتنياته عملة تُعرف بـ«الطويلة الحسا»، وأن ما يميّز هذه العملة شكلها غير التقليدي، إذ تبدو أقرب إلى مشبك شعر صغير.

وعن مشاركاته، أوضح الفزيع أنه يحرص على حضور المعارض المحلية، سعياً منه إلى التعريف بالموروث الشعبي وإبراز قيمته لدى المجتمع، مؤكداً أن هذه المشاركات تمثّل امتداداً لرسالته في حفظ التراث ونقله للأجيال.

وبيّن أنه يعتمد في تنمية مجموعته على اقتناء المقتنيات من المزادات، إلى جانب رحلاته المتكررة إلى عدد من دول الخليج، مثل مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، حيث يواصل البحث عن كل ما يثري محتوى المتحف ويعزّز تنوّعه.

 وأشار الفزيع إلى أن شغفه بالتراث لم يقتصر على جمع المقتنيات فحسب، بل امتد ليشمل تنظيمها وعرضها بأسلوب يعكس قيمتها التاريخية، حيث تولّى بنفسه ترتيب المتحف وتقسيمه إلى أقسام مختلفة دون الاستعانة بأي مساعدة. 

من جانب آخر، أكد الفزيع أنه يكرّس جهوده للاقتناء فقط، دون التوجّه إلى البيع، رغم تلقيه في فترات سابقة عروضاً لشراء بعض مقتنياته، إلا أنه فضّل الاحتفاظ بها لما تمثّله من قيمة تاريخية ومعنوية كبيرة، وارتباط وثيق بذاكرة المكان والزمان.

 وحول استقبال الزوار، أوضح الفزيع أن المتحف يفتح أبوابه على مدار أيام الأسبوع، مستقطباً فئات متعددة من المهتمين والباحثين في التراث وأيضاً طلاب المدارس والجامعات ومنظمات المجتمع المدني.

وأضاف أن المتحف يحتضن ديوانية أسبوعية تُقام مساء كل يوم ثلاثاء، يتردد عليها نخبة من المثقفين والمهتمين بالموروث الشعبي، حيث تُطرح خلالها نقاشات وموضوعات ذات صلة بالتراث الكويتي.

وأشار إلى أن زوّار المتحف يتنوعون بين طلبة ومهتمين، إلى جانب وفود من خارج الكويت كانت تحرص على زيارته قبل الظروف الراهنة، مما يعكس مكانته كوجهة ثقافية تُعنى بتوثيق التراث والتعريف به.