يستعد الملحن عبدالله القعود لإطلاق أغنية وطنية جديدة خلال الأيام القادمة، تحمل طابعاً خليجياً جامعاً في مضمونها ورسالتها، حيث تتناول دول الخليج مجتمعةً بروحٍ واحدة تعكس التلاحم والترابط بين شعوب المنطقة، وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققته أغنيته الوطنية السابقة «الكويت أرضك»، التي أطلقها الشهر الماضي، في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
روح حماسية
وكشف القعود أن الأغنية الجديدة لا تزال في طور التنفيذ، ومن المتوقع أن تكون جاهزة خلال الأسبوعين القادمين، مشيراً إلى أنه يعمل عليها بروحٍ عالية من الحماس والانتماء الوطني، وبمشاركة نُخبة من الأسماء الفنية، حيث يتعاون في العمل مع الشاعر منصور الواوان، والموزع ربيع الصيداوي، ومكس وماستر منتظر الزاير، كما يشارك في الأداء الغنائي مجموعة من الفنانين إلى جانب كورال أطفال، في خطوةٍ تهدف إلى تعزيز الإحساس الجماعي والروح الوطنية داخل العمل.
وأوضح أن مسيرته الموسيقية الطويلة لم تخلُ يوماً من الأعمال الوطنية، خصوصاً في أوقات الأزمات والظروف الصعبة، مؤكداً أن هذه الأعمال تمثل بالنسبة له مسؤولية فنية ووطنية في آنٍ واحد، وليست مجرَّد مشاريع موسيقية عابرة.
وأكد القعود أنه شعر بحماسٍ كبير فور سماعه كلمات قصيدة «الكويت أرضك»، لا سيما الجملة المؤثرة «أرضك عرضك»، والتي كانت الشرارة الأولى لانطلاق فكرة العمل، ما دفعه للتواصل مع الشاعر منصور الواوان بشكلٍ مباشر للإسراع في تنفيذ الأغنية، وتحويل النص إلى عملٍ فني متكامل، تم إهداؤه إلى وزارة الإعلام، التي قامت بالمونتاج ووضع مشاهد وصور لأبطال الصفوف الأمامية، ما جعل العمل متناغماً، شكلاً، ومضموناً.
وبيَّن أن المشروع الجديد يأتي في إطارٍ تطوعيٍ بالكامل، حيث لم يتلقَّ أي من المشاركين فيه مقابلاً مادياً، مؤكداً أن حُب الكويت والشعور بالمسؤولية الوطنية في مثل هذه الظروف يعلو فوق أي اعتبارات أخرى، وأن جميع المشاركين عملوا بروحٍ واحدة يغلب عليها الانتماء والإخلاص.
وأضاف أن هذا النوع من الأعمال يتغلف دائماً بالحماس والمبادرة والمساندة لأبطال الكويت في الصفوف الأمامية الذين يضحون بأرواحهم وأجسادهم دفاعاً عن الوطن وحمايته.
اسم الكويت
ووجَّه القعود شكره لكل مَنْ شارك في هذا العمل، سواء من شعراء أو موزعين أو مهندسي الصوت أو الفنانين المشاركين، مشيداً بالتعاون الكبير الذي يعكس روح الفريق الواحد، وحرص الجميع على تقديم عملٍ يليق باسم الكويت ومكانتها.
وأكد حرصه المستمر على مواصلة تقديم الأعمال الوطنية التي تمثل جزءاً مهماً من مسيرته الفنية، مشيراً إلى أنه قدَّم عبر مشواره الفني عشرات الأعمال الوطنية التي ما زالت حاضرة في الذاكرة، ومن أبرزها: «لا أو ولا بي»، و«ديرة الخير»، و«السور الخامس»، و«قصة وطن»، و«حي راسك يالخليجي»، وغيرها من الأعمال التي يعتبرها الأقرب إلى قلبه.
وحول خصوصية الألحان الوطنية، أوضح القعود أن الأغنية الوطنية تتميز بكونها أكثر شمولية من الأغنية العاطفية، إذ تمتزج فيها مشاعر الفخر والحُب والحماس والانتماء، وحتى الحزن، ما يمنح الملحن مساحة واسعة للتعبير الموسيقي.
وأشار إلى أن بعض الأعمال الوطنية الخالدة، مثل: «وطن النهار»، و«الليلة المحمدية»، قدَّمت نموذجاً لهذا التنوع العاطفي العميق.
وأضاف أن المقامات الموسيقية في الأغاني الوطنية تمنح خيارات أوسع، إلا أن تنفيذها يحتاج إلى إحساسٍ خاص وخيالٍ موسيقي قادر على ترجمة الكلمات إلى مشاعر، موضحاً أن استخدام آلات النفخ النحاسية يُضفي على العمل طابعاً من الفخامة والقوة، بما يتناسب مع روح الوطنية والاعتزاز بالوطن.
واختتم القعود حديثه بالتأكيد على أن الكورال يمثل عنصراً أساسياً في الأعمال الوطنية، حيث يُضيف عُمقاً صوتياً وصدىً جماعياً يعزز من تأثير الأغنية، ويمنحها طابعاً احتفالياً ومؤثراً في الوقت ذاته.