على وقع تعثُّر المفاوضات الأميركية - الإيرانية في باكستان، تواصل السجال اللبناني حول مصير الاجتماع المرتقب غداً (الثلاثاء) بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي هناك يحيئيل ليتر، فـ «حزب الله» وحركة أمل لا يزالان يعترضان عن حصول اللقاء على قاعدة رفض التفاوض تحت النار، لا سيما إذا كان غير مضمون النتائج. في المقابل هناك إصرار لدى الدولة اللبنانية على عقد اللقاء على قاعدة التركيز على المطالبة بوقف إطلاق النار قبل التفاوض حول أي بنود أخرى، وهو ما يتحفظ عليه الإسرائيليون. 

وفي الوقت نفسه، يسعى لبنان للحصول على ضمانات واضحة من الأميركيين حول خفض التصعيد، وتثبيت مسألة عدم استهداف العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وفي محاولة للقول إنه لم يكن يعول على المسار التفاوضي، اختار «حزب الله» بعد تعثر مفاوضات إسلام آباد، تكثيف عملياته العسكرية باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، وسط مساعٍ لتعزيز خطوط إمداده بالمقاتلين باتجاه محور بنت جبيل في محاولة لمنع المدينة من السقوط، علماً بأن الإسرائيليين قد عملوا على تطويقها بالكامل، وتوغلوا داخل أحيائها وخاضوا أمس مواجهات عنيفة ضد الحزب وسط تركيز إسرائيلي على السيطرة على المدينة لما لها من رمزية، وبعدها التوجه نحو مناطق أخرى في القطاع الأوسط مثل بيت ياحون ومحيطها، إضافة إلى تكثيف التحرك من الخيام باتجاه بلدة دبين في القطاع الشرقي، وتوسيع السيطرة من شمع باتجاه مجدلزون في القطاع الغربي. 

Ad

وقال مسؤول إسرائيلي إن هناك نحو 200 مقاتل لـ «حزب الله» محاصرون في بنت جبيل، وليس أمامهم سوى الموت أو الاستسلام. 

وكما تفصل إسرائيل بين مسار عملياتها في الجنوب وبين تعليق القصف على بيروت والضاحية الجنوبية، ستقوم بالمثل في الفصل بين مسار مفاوضاتها مع الدولة اللبنانية وبين أهدافها من العملية العسكرية ضد «حزب الله»، وهي ستسعى إلى خلق نقاط تفاهم مشترك مع الدولة لاتخاذ المزيد من الإجراءات ضد الحزب. 

هذا أحد الأفخاخ التي ينصبها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لا يزال يتحدث عن اتفاق سلام طويل الأمد مع لبنان، والدخول في مشاريع مشتركة اقتصادياً إلى جانب التنسيق الأمني.

يحاول نتنياهو الاستفادة من الدعم الأميركي، ومن شروط واشنطن المفروضة على لبنان حول تغيير كل الوقائع السياسية والعسكرية في البلاد، وبالترحيب الإقليمي بقرار حكومة نواف سلام بحصر السلاح في بيروت، وذلك من خلال شروط تتصل بفرض إجراءات ضد «حزب الله»، وتحرك الجيش لسحب سلاحه بالكامل، بالإضافة إلى تصنيفه إرهابياً بشقيه السياسي والعسكري، وإغلاق مؤسساته وتفكيك كل بنيته العسكرية والأمنية والمدنية. 

وهذا لا ينفصل عن تسريبات إسرائيلية تتعلق بضرورة إخراج وزراء الحزب من الحكومة، وإغلاق كل مؤسساته المالية ومصادرة أمواله وممتلكاته. كل هذه الشروط يريد نتنياهو أن يستند إليها ليفرض المزيد من الضغوط على الدولة اللبنانية في المفاوضات، وجعل موقفها منفصلاً تماماً عن «حزب الله»، وربما السعي إلى فرض نوع من التعاون بين تل أبيب وبيروت لأجل تطويق الحزب وسحب سلاحه.