نشرت مجلة «ساينس» (Science) العلمية هذا الأسبوع نتائج مثيرة لدراسة استمرت نحو 30 عاماً، رصدت خلالها التحول الاجتماعي داخل واحدة من أكبر مجموعات الشمبانزي، في متنزه كيبالي الوطني في أوغندا.
وفق الدراسة، انقسمت مجموعة من الشمبانزي في المتنزه الأوغندي الضخم إلى مجموعتين متنافرتين، ليتحول هذا التنافر تدريجياً إلى صراع دموي أودى بحياة العشرات من أبناء فصيلة الشمبانزي.
يقول الأستاذ المشارك في علم الأنثروبولوجي بجامعة تكساس في أوستن والمؤلف الرئيسي للدراسة آرون ساندل: على مدى سنوات طويلة، كانت هذه المجموعة تعيش بوصفها وحدة واحدة تتشارك نفس المساحة والغذاء.
ويضيف ساندل: «منذ عام 2015، لاحظنا تغيراً تدريجياً في هذه العلاقات فقد قلّ التفاعل بين مجموعتين داخل القطيع، وبدأ الأفراد يتجنب بعضهم بعضاً، ثم تحوّل هذا التباعد تدريجياً إلى انفصال كامل بحلول عام 2018، لتتشكل مجموعتان منفصلتان تماماً، وبعد ذلك تطور الأمر إلى هجمات دموية متبادلة لم تستثنِ بالغين ولا رضعاً من فصيلة الشمبانزي».
ولمن يريد الاستزادة، الدراسة منشورة في مجلة ساينس العلمية هذا الأسبوع، ومترجمة على العديد من المواقع العربية.
ما لفت نظري هو أن الدراسة تعتبر نموذج حروب الشمبانزي الأهلية صالحاً لقياس سلوكيات البشر، وتحديداً نزاعاتهم، ففي حالة الشمبانزي لم يكن هناك صراع حول الدين أو اللغة أو الهوية السياسية، ومع ذلك نشأ صراع دموي فقط نتيجة لضعف التواصل بين المجموعتين اللتين كانتا مجموعة واحدة.
وهذا يعطينا صورة حول خطورة الانقسام، وغياب النقاش والحوار والتواصل، وما يمكن أن يفضي إليه من نتائج كارثية في أي مجتمع.
واللوم بلا شك هنا على مجتمعات البشر التي رزقها الله نعمة العقل والتفكير والتبصر متى ما فهمت أن مصلحتها في سلامة وأمان محيطها، وهذا ما قد يفرقها عن سلوك الشمبانزي الذي رصدته الدراسة.