ينتخب مواطنو بيرو، اليوم، رئيس وبرلمان جديدين، في اقتراع يشهد رقما قياسيا من المرشحين للرئاسة بلغ 35 مرشحاً.
ويعيش هذا البلد الواقع في جبال الأنديز أزمة سياسية عميقة، إذ تعاقب عليه ثمانية رؤساء خلال عشر سنوات، أُقيل أربعة منهم من قبل البرلمان، فيما اضطر اثنان آخران إلى الاستقالة.
ويُعدّ هذا البلد ثاني أكبر متلق للاستثمارات الصينية في أميركا اللاتينية بعد البرازيل، مع ما لا يقل عن 29 مليار دولار بين عامي 2005 و2025، وفق «تشاينا غلوبال إنفستمنت تراكر».
وتعهّدت المرشحة الأوفر حظا للانتخابات الرئاسية في بيرو، كيكو فوجيموري، بطرد المهاجرين غير النظاميين، وجذب مزيد من الاستثمارات الأميركية، ومواصلة الموجة المحافظة التي تجتاح المنطقة، وذلك في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس.
وبحسب أحدث الاستطلاعات، يلي المرشحة كيكو فوجيموري، الكوميدي كارلوس ألفاريز صاحب الخطاب الراديكالي، والمرشح اليميني المتشدد رافائيل لوبيز ألياغا، والوسطي ريكاردو بلمونت، ومرشح اليسار روبرتو سانشيز.
وأعلنت المرشحة اليمينية عزمها «إعادة فرض النظام» خلال أول 100 يوم من ولايتها في بلد يعاني من ارتفاع معدلات الجريمة، مؤكدة في الوقت نفسه تقاربها مع واشنطن وقادة محافظين في دول مجاورة مثل الأرجنتين وتشيلي والإكوادور وبوليفيا.
وتخوض فوجيموري الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة، وهي تتصدر نيات التصويت مع نحو 15% وفق أحدث الاستطلاعات.
وفي ظل احتدام التنافس بين الولايات المتحدة والصين في أميركا اللاتينية، أكدت فوجيموري رغبتها في تعزيز العلاقات مع واشنطن.
وقالت «سيكون دوري، إذا انتُخبت رئيسة، تشجيع الولايات المتحدة على الانخراط مجددا وبشكل أكثر نشاطا» في الاقتصاد البيروفي، مضيفة أنها تسعى أيضا إلى «حضّ أوروبا على عبور الأطلسي مجددا للاستثمار في بيرو».
وقالت المرشحة إن «أميركا اللاتينية تتجه نحو مسار يعطي الأولوية للحرية والاستثمارات واستعادة السيطرة والأمن»، في إشارة إلى صعود قادة يمينيين مثل خافيير ميلي في الأرجنتين، وخوسيه أنطونيو كاست في تشيلي، ورودريغو باز في بوليفيا، ودانيال نوبوا في الإكوادور.
وأضافت «لم يتبقَّ سوى كولومبيا وبيرو»، معربة عن أملها في أن تندرج رئاستها ضمن هذا التوجه.
وركّزت ابنة الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري (1990-2000) حملتها على التعهد بوقف تصاعد الجريمة، وهي أبرز مخاوف البيروفيين، معتبرة أنها مرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وقالت «سنطرد الأجانب غير النظاميين»، متعهدة أيضا بإرسال الجيش إلى السجون وإجراء إصلاح شامل للنظام القضائي.
وأضافت «أتعهد بإعادة فرض النظام في بيرو، وسنطلب صلاحيات من الكونغرس لمساعدة القوات المسلحة في السيطرة على السجون».
وفي ما يتعلق بالهجرة، دعت إلى إنشاء «ممر إنساني» لتسهيل عودة المهاجرين غير النظاميين، ولا سيما الفنزويليين.
وكانت فوجيموري قد وعدت خلال حملتها بتشديد الرقابة على الحدود وإعادة العمل بنظام «القضاة المجهولين»، وهم قضاة لا تُعلن هوياتهم استُخدموا في عهد والدها، وهي ممارسة مثيرة للجدل.
وخلال حملتها، لم تتردد في استحضار إرث والدها، الذي حكم عليه بالسجن 25 عاما بتهم فساد وجرائم ضد الإنسانية قبل وفاته في 2024، لكنه لا يزال يُنسب إليه من قبل شريحة من السكان الفضل في هزيمة تمرد «الدرب المضيء» (1980-2000) ووضع حد للتضخم المفرط.
وفي خضم الحملات الانتخابية، لم تحظ قضية التعدين غير القانوني، وهي محرك رئيسي لإزالة الغابات والتلوث بالزئبق، إلا بالقليل من الاهتمام خلال الحملات الانتخابية، رغم تغلغلها في أعماق غابات الأمازون وأراضي السكان الأصليين.
ويحذر الخبراء من أن هذه الفجوة تعكس فشلا أوسع في مواجهة ما أصبح أكبر اقتصاد غير مشروع في البلاد، مع تزايد تأثيراته على البيئة والصحة العامة ومجتمعات السكان الأصليين.
وقال المحامي البيئي سيزار إيبينزا «الأحزاب السياسية لا تدرك أن التعدين غير القانوني أصبح النشاط الإجرامي الرئيسي في البلاد، وهو النشاط الذي يدر أكبر قدر من الأموال».
وأضاف «هناك إما جهل بما يمثله هذا النشاط للدولة، أو في بعض الحالات، تكون الأحزاب نفسها جزءا من هذا الاقتصاد بالفعل».
ووفقا لتوقعات معهد الاقتصاد البيروفي، فقد حقق التعدين غير القانوني أكثر من 11.5 مليار دولار في عام 2025، وصدر أكثر من 100 طن من الذهب - وهو ما يضاهي قطاع التعدين الرسمي ويتجاوز تجارة المخدرات.